تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يشكل بقوله مما أنزلنا إليك فان القرآن كما انزل الى النبي انزل الى امته قال تعالى قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا (كما قال) أي الله (لئن أشركت ليحبطن عملك الآية الخطاب له والمراد غيره) [الزمر: 65] كما في قولهم اسمعي يا جارة أو هو وارد على سبيل الفرض والتقدير كما تفرض المحال في مقام التقرير (ومثله فلا تك) وفي نسخة في فلا تك أي ومثل التأويل السابق في قوله فإن كنت في شك التأويل في قوله تعالى فلا تك (في مرية مما يعبد هؤلاء ونظيره) [هود: 109] أي مثل فإن كنت في شك الآية (كثير) أي في القرآن كقوله تعالى ولئن اتبعت أهواءهم بعد الذي جاءك من العلم ما لك من الله من ولي ولا نصير ولئن اتبعت أهواءهم من بعد ما جاءك من العلم إنك إذا لمن الظالمين الحق من ربك فلا تكونن من الممترين (قال بكر بن العلاء) من القضاة المالكية (ألا تراه) أي الله تعالى (يقول ولا تكونن من الذين كذبوا بآيات الله الآية) [يونس: 95] أي فتكون من الخاسرين (وهو عليه الصلاة والسلام كان) أي هو (المكذب) بفتح الذال المعجمة المشددة وهو منصوب على أنه خبر كان (فيما يدعو إليه) أي من التوحيد (فكيف يكون ممن كذب به) يروى يكذب يعني فدل على أنه ليس المراد بالخطاب (فهذا) أي ما ذكر (كله) أي جميعه (يدل على أن المراد بالخطاب غيره) أي سواء قلنا الخطاب له أو لغيره أو لكل من يصلح للخطاب (ومثل هذه الآية) أي آية فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك في أن المراد بالخطاب فيها غيره مقصود في هذا الباب (قوله الرحمن فسئل به خبيرا المأمور هنا) [الفرقان: 59] أي وبيانه أن المأمور في فاسئل له خبيرا (غير النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ليسأل النبي والنبي صلى الله تعالى عليه وسلم هو الخبير) أي به تبارك وتعالى (المسؤول) أي الذي ينبغي أن يسأل منه لأنه المخبر عن الله تعالى (لا المستخبر السائل) فإن هذا شأن آحاد الأمة أو الخبير المسؤول به غيره عليه الصلاة والسلام أي اسئل عنه الله تعالى علما يخبرك بجلال ذاته وكمال صفاته فالباء صلة اسئل بمعنى فتش عنه وعدي بالباء لتضمنه معنى الاعتناء أو اسئل أحدا خبيرا به فالباء صلة خبيرا مبالغة في الفاعل بمعنى مخبر أو خابر (وقيل) وفي نسخة صحيحة وقال أبي بكر بن العلاء في آية فإن كنت في شك (إن هذا الشك) وفي نسخة أن هذا الشاك (الذي أمر) بصيغة المجهول وفي نسخة أمر به (غير النبي صلى الله تعالى عليه وسلم بسؤال الذين يقرؤون الكتاب إنما هو فيما قصه) أي الله كما في نسخة وفي أخرى بالنون بدل القاف يعني فيما حكاه الله تعالى لنبيه عليه الصلاة والسلام في كتابه (من أخبار الأمم) أي السابقة (لا فيما دعا إليه من التوحيد والشريعة) وفيه أنه لا فرق في نفي الشك عنه صلى الله تعالى عليه وسلم في القصتين على السويتين (ومثل هذا) أي مثل ما أريد به غيره عليه الصلاة والسلام من الخطاب وسؤال الذين يقرؤون الكتاب (قوله تعالى وسئل من أرسلنا من قبلك من رسلنا الآية) [الزخرف: 45] أي اجعلنا من دون الرحمن آلهة يعبدون (المراد به) أي بالسؤال مجازا

شرح الشفا · الجزء ٢ · الصفحة ١٧٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الشفاج ٢ · ص ١٧٩