تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ذاته ومقاماته ويستغرق في مشاهدة ذات الله تعالى وصفاته (ولكن أخوة الإسلام) أي حاصلة بيننا بنعت الدوام ووصف التمام (لكن صاحبكم) يعني نفسه الأنفس (خليل الرحمن) لتخلل حبه في قلبه بحيث لا يسع فيه غير ربه (وكما قال) أي فيما رواه ابن سعد عن الحسن مرسلا (تنام عيناي ولا ينام قلبي وقال) أي فيما رواه الشيخان عن ابن عمر وأبي هريرة وأنس وعائشة جوابا لقولهم إنك تواصل فكيف تنهانا (إني لست كهيئتكم) أي على صفتكم وماهيتكم (إني أظل) بفتح الظاء المعجمة وتشديد اللام أي أصير أو أداوم نهارا (يطعمني ربي ويسقيني) محلهما النصب على الخبرية لأظل إن كانت ناقصة أو على الحالية المتداخلة إن كانت تامة وفي رواية أبيت عند ربي يطعمني ويسقيني إما بإفاضته سبحانه عليه ما يقوم مقام طعامه وشرابه يدفع عنه مس الجوع وألم العطش الناشىء لديه ويتقوى به على الطاعة وما يجب القيام إليه أي أو بإيصال رزق من الجنة له ليالي صيامه كما ورد أنه عليه الصلاة والسلام كان يبيت يلتوي من الجوع ثم يصبح شبعان وهذا مبني على أن طعام الجنة لا يفطر على ما قاله ابن الملقن إن كان يظل على ظاهره الموضوع للنهار وقيل إطعام الله تعالى لا يفطر والصحيح الأول وهو أن المراد بالطعام وما يقوم مقامه من القوة لأنه لو أكل حقيقة لم يكن مواصلا ويمكن الجمع بأنه يتقوى في النهار ويأكل من طعام الجنة في الليل كما يشير إليه رواية أبيت فالوصال حاصل في الجملة له بخلاف غيره (فبواطنهم منزهة عن الآفات) أي المخلة بنعوتهم الملكية (مطهرة عن النقائص والاعتلالات) أي المملة على الأجسام الحيوانية (وهذه) أي النبذة (جملة) أي قضية مجملة (لن يكتفي بمضمونها كل ذي همة) أي علية (بل الأكثر) أي من ذوي الهمم الجالية (يحتاج) ويروى محتج (إلى بسط) أي للكلام في أحوالهم (وتفصيل) لما يتعلق بأفعالهم (على ما نأتي به) أي نبينه ونذكره (بعد هذا) أي البيان الإجمالي (في البابين) أي الموضوعين للمقام التفصيلي (بعون الله تعالى) أي بمعونته وتوفيق هدايته (وهو) أي الله ربي (حسبي) كافي أمري الجليل والقليل (ونعم الوكيل) أي هو أفضل من توكل إليه الأمور ويعتمد عليه وتطمئن إليه الصدور.

شرح الشفا · الجزء ٢ · الصفحة ١٧٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الشفاج ٢ · ص ١٧٤