تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والطبراني في الأوسط بسند حسن (وعن أبي بن كعب) على ما رواه الترمذي وحسنه (كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم إذا ذهب ربع الليل) بضمهما ويسكن الثاني وفي رواية المصابيح إذا ذهب ثلثا الليل (قام) أي من نومه أو فراشه (فقال: يا أيها الناس) كأنه ينادي أهل بيته أو خواص أمته (اذكروا الله) أي في حال الانتباه واتركوا ما عداه (جاءت الراجفة) أي النفخة الأولى التي ترجف الأرض بأهلها والمعنى قرب مجيئها ويموت كل أحد عندها (تتبعها الرادفة) أي تعقبها النفخة الثانية ويبعث الخلق كلهم بعدها وثبت أن ما بين النفختين أربعون سنة يقول الله سبحانه وتعالى لمن الملك اليوم ويجيب بذاته عز شأنه لله الواحد القهار أو يقول الخلق بلسان الحال في جواب ذلك السؤال لله الواحد القهار واليوم كذلك في نظر أرباب الأسرار وأصحاب الأنوار لا ملك إلا لله الواحد القهار رب السموات والأرض وما بينهما العزيز الغفار وقيل الرجفة القيامة والرادفة البعث (جاء الموت بما فيه) أي من سكراته ومنكراته أو بما فيما بعده ولا منع من الجمع من البعث والحساب والميزان والكتاب وما يترتب عليها من الثواب والعقاب ويحتاج كل أحد إلى شفاعته عليه الصلاة والسلام في ذلك الباب (فقال) الظاهر وقال إذ لا يظهر وجه الرابطة بالفاء (أبي بن كعب) وهو أقرأ الصحابة (يا رسول الله إني أكثر الصلاة عليك) أي لكثرة محبتي إياك رجاء حصول الشفاعة لي لديك ويروى أني اكثر من الصلاة عليك (فكم أجعل لك من صلاتي) أي من زمان دعائي لنفسي أو من أوقات عبادتي النافلة (قال ما شئت) أي قدر ما أردت من تقربك بي (قال) أي أبي (الربع) بالنصب أي اجعل لك من صلاتي ربع أوقاتي (قال) أي النبي عليه الصلاة والسلام (ما شئت) أي اخترت قليلا أو كثيرا (وإن زدت) أي على الربع (فهو خير) أي لك كما في نسخة صحيحة (قال الثلث) بضمتين ويسكن الثاني وهو بالنصب كما مر (قال ما شئت وإن زدت فهو خير) قال الحجازي وذكر بعد الربع النصف إلى آخره وفي غالب نسخ الشفاء ذكر الربع ثم الثلث ثم النصف إلى آخره وهذا الحديث في الترمذي لم يذكر فيه الثلث (قال النصف قال ما شئت وإن زدت فهو خير قال الثلثين قال: ما شئت وإن زدت فهو خير قال: يا رسول الله فاجعل صلاتي) أي أوقات دعائي (كلها لك) أي لذكرك وما يتعلق به من الصلاة عليك (قال إذا) بالتنوين أي حينئذ (تكفى) بصيغة المفعول المخاطب وفي رواية همك أي ما يهمك من أمر دينك ودنياك وهو بالنصب على أنه مفعول ثان لتكفي وفي نسخة يكفى بصيغة المجهول الغائب وهمك بالرفع على نيابة الفاعل ويلائمه قوله (ويغفر ذنبك) بصيغة المجهول منصوبا وذنبك مرفوعا والحاصل أنه عليه الصلاة والسلام لم ير أن يعين له حدا مقدرا من الليالي والأيام لئلا يغلق عليه باب المزيد في مقام المرام أو لأنه به يحصل كفاية المهمات الدينية والدنيوية والأخروية على وجه النظام ونظيره قوله عليه السلام عن الله من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين وكان الحديث السابق مستندا للطائفة السنية الأويسية حيث يداومون على الصلوات المصطفوية (عن أبي طلحة) وهو زيد بن سهل

شرح الشفا · الجزء ٢ · الصفحة ١٣٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الشفاج ٢ · ص ١٣٨