إليك والمهدي من هديت وعبدك بين يديك وبك وإليك لا ملجأ ولا منجى منك إلا إليك تباركت وتعاليت سبحانك رب البيت فهذا معنى قوله تعالى عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا (يغبطه) بكسر الموحدة أي يتمنى مثل مقامه (فيه الأولون والآخرون) وفي الحديث هل يضر الغبط قال لا إلا كما يضر العضاة الخبط أي يخبط ورقها دون قطعها والمقصود أن الغابط كالخابط ينتفع بالمغبوط والمخبوط من غير أن يحصل هناك ضرر لأحد منهما (اللهم صل على محمد وآل محمد كما صليت على إبراهيم إنك حميد مجيد وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم) أي من الأنبياء من ذريته (إنك حميد مجيد) وقد سبق تحقيق مبناه وتدقيق معناه (وكان الحسن البصري يقول: من أراد أن يشرب بالكأس الأوفى) أي بالحظ الأعلى (من حوض المصطفى) أي من بحر شرعه المرتضى في الدنيا ومن نهر كوثره في العقبى (فليقل) أي دائما أو كثيرا بالقلب الأصفى (اللهم صل على محمد وعلى آله) أي من يؤول إليه أمره ويعظم لديه قدره وهو يحتمل التعميم والتخصيص ويروى وعلى آل محمد (وأصحابه) أي من أدرك جمال صحبته وتشرف برؤية طلعته (وأولاده) أي الشاملة لبناته وأحفاده (وأزواجه) أي زوجاته وسرياته (وذريته) ولو كان بواسطة كثيرة في نسبته (وأهل بيته) أي المتناول لمواليه وخدمه (وأصهاره) أي من بينه وبينه مصاهرة كالشيخين والختنين (وأنصاره) أي من المهاجرين والأنصار (وأشياعه) أي أتباعه من أهل القرى والأمصار (ومحبيه) أي من العلماء الأخيار والصلحاء الأبرار (وأمته) أي الداخل فيهم المؤمنون الفجار (وعلينا معهم أجمعين يا أرحم الراحمين وعن طاوس عن ابن عباس) في رواية عبد بن حميد وعبد الرزاق بسند جيد وإسماعيل القاضي في فضل الصلاة على النبي صلى الله تعالى عليه وسلم عن ابن عباس (أنه كان يقول اللهم تقبل شفاعة محمد الكبرى) أي العظمى وهي التي يفصل القضاء بين أهل الموقف بما يستحقون من الجزاء (وارفع درجته العليا) أي مرتبته العالية ومنزلته الغالية (وآته سؤله) أي أعطه مسؤوله (في الآخرة والأولى) أي الدنيا وسميت أولى لتقدمها على الأخرى (كما آتيت إبراهيم وموسى وعن وهيب) بالتصغير وفي نسخة وهب (بن الورد) وهو عبد الوهاب المكي الزاهد يروي عن حميد بن قيس وجماعة وعنه عبد الرزاق وطائفة ثقة حجة (أنه كان يقول في دعائه اللهم أعط محمدا أفضل ما سألك لنفسه) أي من الخيرات (وأعط محمدا أفضل ما سألك له أحد من خلقك) أي من المقامات (وأعط محمدا أفضل ما أنت مسؤول له إلى يوم القيامة) أي من الكرامات (وعن ابن مسعود رضي الله عنه) أي في رواية ابن ماجه والبيهقي والديلمي والدارقطني وتمام في فوائده (أنه كان يقول إذا صليتم على النبي صلى الله تعالى عليه وسلم فأحسنوا الصلاة عليه) أي في المبنى والمعنى (فإنكم لا تدرون) أي ما يترتب عليه هنالك (لعل ذلك) أي إذا قبل (يعرض عليه) أي يبلغ إليه (وقولوا) أي مثلا (اللهم اجعل صلواتك) أي أنواع دعواتك العامة (ورحمتك وبركاتك) أي
شرح الشفا · الجزء ٢ · الصفحة ١٣٢
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
شرح الشفاج ٢ · ص ١٣٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي