الإتيان إليها (جبرائيل) أي دائما (وميكائيل عليهما السلام) أي أحيانا (وعرجت) أي صعدت (منها الملائكة) أي المقربون (والروح) أي وأرواح الأنبياء والمرسلين أو الروح الأمين (وضجت) بتشديد الجيم أي صوتت (عرصاتها) أي أماكنها وجهاتها والمعنى ارتفعت الأصوات في عرصاتها وهي جمع عرصة وهي كل بقعة بين الديار واسعة وليس بها بناء (بالتقديس) أي التطهير عن التشبيه (والتسبيح) أي التنزيه (واشتملت تربتها على جسد سيد البشر وانتشر عنها) أي عن تلك الأماكن (من دين الله) أي المأخوذ من كتابه (وسنة رسوله ما انتشر مدارس آيات) جمع مدارس مفعال من الدرس وهو مكانه وفي الحديث تدارسوا القرآن أي تعاهدوه بتلاوته وهذا خبر مبتدأ محذوف أي وهذه مدارس آيات (بينات) أي واضحات أو مبينات (ومساجد وصلوات) أي دعوات أو عبادات (ومشاهد الفضائل) أي من مكارم الشمائل (والخيرات) أي الطاعات والمبرات (ومعاهد البراهين) أي الدلالات الواضحات (من الآيات) أي الخارقة للعادات (والمعجزات) أي على وفق الكرامات (ومناسك الدين) أي مذابحهم ومعابدهم (ومشاعر المسلمين) أي معالمهم ومعارفهم (ومواقف سيد المرسلين) أي أماكن وقوفه ومواطن حضوره ومنابع نوره (ومتبوأ خاتم النبيين) بفتح الواو وكسر تاء خاتم وفتحها ويروى مثواه بسكون المثلثة أي منزله ومأواه من مكة (حيث انفجرت النبوة) أي ظهرت ظهور الماء النازل من السماء (وأين) أي من مكة وعينها (فاض عبابها) بضم أوله معظم السيل وارتفاعه وكثرة تموجه كذا في القاموس أي سال عذبها الغمر بها (ومواطن مهبط الرسالة) بكسر الموحدة أي أماكن انزالها أو نزولها من مكة حين إيصالها أو وصولها وفي نسخة ومواطن طويت فيها الرسالة (وأول أرض مس جلد المصطفى ترابها) بالرفع كذا في بعض الأصول والأظهر نصبه والمراد به بعد الموت وفيه تلميح إلى قول الشاعر:
بلاد بها نيطت على تمائمي ... وأول أرض مس جلدي ترابها
(أن تعظم) بتشديد الظاء المفتوحة (عرصاتها) بفتحتين جمع عرصة بفتح فسكون وهي في الأصل كل مكان واسع لا بناء فيه والتقدير تعظيم أماكنها وهو المبتدأ المقدم خبره وإنما قدم عليه لمزيد تشويق السامع إليه ومن ثمة طول الكلام في المسند ليحسن كل الحسن في المرام إذ بازدياد طوله يزداد حسنه وطوله كما أن بازدياده عليه يزداد الشوق إليه ومنه قول الشاعر:
ثلاثة تشرق الدنيا ببهجتها ... شمس الضحى وأبو إسحاق والقمر
(وتتنسم) بالبناء للمفعول تستنشق وتشم (نفحاتها) جمع نفحة من نفح الطيب إذا فاح وفي الحديث إن لربكم في أيام دهركم نفحات ألا فتعرضوا لها وفي رواية تعرضوا لنفحات رحمة الله تعالى (وتقبل) بتشديد الموحدة المفتوحة (ربوعها) بضمتين جمع ربع بفتح