عطاء وغيره أنه من نسل مدين بن إبراهيم الخليل ويقال له خطيب الأنبياء لحسن مراجعته قومه وعمي في آخر عمره قال قتادة بعثه الله رسولا إلى أمتين مدين وأصحاب الأيكة وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن شعيبا كان كثير الصلاة فلما طال تمادى قومه على كفرهم بعد المعجزة وكثرة المراجعة وأيس من صلاحهم ورجوعهم إلى فلاحهم دعا الله عليهم بقوله ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين فاستجاب الله للدعوة وأهلكهم بالرجفة وهي الزلزلة وأهلك أصحاب الأيكة بعذاب الظلة قال السمعاني في الأنساب قبر شعيب في خطين وهي قرية بساحل بحر الشام وعن ابن وهب أن شعيبا ومن معه من المؤمنين ماتوا بمكة وقبورهم غربيها بين دار الندوة وبين باب بني سهم وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما في المسجد الحرام قبران ليس فيه غيرهما قبر إسماعيل في الحجر وقبر شعيب مقابل الحجر الأسود انتهى وما صح قبر نبي من الانبياء عليهم الصلاة والسلام غير قبر نبينا صلى الله تعالى عليه وسلم إيماء إلى أن غيره من الأنبياء كالبدر السائرة المستورة عن عين الشهود عند ظهور نور شمس دائرة الوجود (وقال: ولوطا آتيناه حكما وعلما [الأنبياء: 74] ) أي حكمة ونبوة وحكومة في الخصومة قال الثعلبي نقلا عن وهب بن منبه خرج لوط من أرض بابل في العراق مع عمه إبراهيم تابعا له على دينه مهاجرا معه إلى الشام ومعهما سارة أمرأة إبراهيم عليه السلام وخرج معهما أزر أبو إبراهيم مخالفا لإبراهيم في دينه مقيما على كفره حتى وصلوا حوران فمات بها آزر فمضى إبراهيم وسارة ولوط إلى الشام ثم مضوا إلى مصر ثم عادوا إلى الشام فنزل إبراهيم فلسطين ونزل لوط الأردن فأرسله الله إلى أهل سدوم وما يليها وكانوا ألفا يأتون الفواحش قال أبو بكر بن عياش عن أبي جعفر استغنت رجال قوم لوط بوطىء رجالهم واستغنت نساؤهم بنسائهم (وقال إنهم) أي الأنبياء المذكورين في سورتهم (كانوا) أي بحملتهم (يسارعون في الخيرات [الأنبياء: 89] ) أي يبادرون إلى الطاعات (الآية) وهي قوله تعالى ويدعوننا رغبا ورهبا أي للرغبة في المثوبة والقربة والرهبة عن العقوبة بالحرقة والفرقة وكانوا لنا خاشعين أي خاضعين أو لأجلنا مع خلقنا متواضعين أو خائفين وجلين حزينين ولعله أشار إلى هذا المعنى بقوله (قال سفيان) أي الثوري أو ابن عيينة وهما تابعان جليلان وجزم التلمساني بالأول (هو) أي معنة الخشوع (الحزن الدائم) أي المورث للمسارعة إلى الخير (في آي كثيرة) متعلق بقوله وقال تعالى في أيوب أي قد ورد ما ذكر من الآيات الشاهدة على شرف حالهم وكمال جمالهم مما هي نبذة يسيرة مندرجة في آيات كثيرة لا يمكن إحصاؤها وإتيانها بأسرها (ذكر فيها من خصالهم) أي بعض نعوتهم الشاهدة على جميل حالهم (ومحاسن أخلاقهم الدالة على كمالهم وجاء من ذلك) أي من قبيل ما ذكر في الآيات (في الأحاديث كثير) أي مما ينبغي أن يروى منها قدر يسير (كقوله صلى الله تعالى عليه وسلم) أي على ما رواه البخاري وابن حبان والحاكم: (إنما الكريم ابن الكريم ابن الكريم ابن
شرح الشفا · الجزء ١ · الصفحة ٣٣٥
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
شرح الشفاج ١ · ص ٣٣٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي