تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

له وجه الهلال لنصف شهر ... وأجفان مكحلة بسحر

فعند الابتسام كليل بدر ... وعند الانتقام كيوم بدر

(وقيل كان الشجاع) أي منا (هو الذي يقرب منه صلى الله تعالى عليه وسلم إذا دنا العدو) أي قاربوا (ولقربه منه) أي لقرب النبي صلى الله تعالى عليه وسلم من العدو؛ (وعن أنس رضي الله تعالى عنه) كما في حديث الشيخين (كان النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أحسن الناس) أي صورة وسيرة وصونا وفصاحة وملاحة (وأجود الناس) أي سخاوة وكرامة (وأشجع الناس) أي قلبا وثباتا، (لقد فزع) بكسر الزاي (أهل المدينة ليلة) أي خافوا تبييت العدو ولما سمعوا صوتا أجنبيا في ناحية من نواحي المدينة ولا حاجة إلى قول الدلجي من أن الفزع هو في الأصل الخوف ثم استعير ههنا للنصر والاستغاثة (فانطلق ناس) أي ذهب جمع من أهل المدينة (قبل الصوت) بكسر القاف وفتح الباء الموحدة أي إلى جانبه ونحوه ليتحققوا ما به (فتلقاهم) أي المنطلقين (رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم) حال كونه (راجعا قد سبقهم إلى الصوت) أي منفردا (استبرأ) ويروى وقد استبرأ (الخبر) أي تعرف حقيقة الأثر وكشف الأمر وعرف عدم سبب الضرر وقال التلمساني استبرأ استقصى بهمز ويسهل وفيه نظر إذ لا يجوز تسهيل الهمز المتحرك المتطرف إلا وقفا والأظهر من استبرأ أي بحث عن ذلك واستنقى ما ينقى هنالك (على فرس) أي حال كونه راكبا على فرس كائن (لأبي طلحة) وهو أحد أصحابه (عري) بضم فسكون أي لا سرج عليها للاستعجال في ركوبها والفرس هذا اسمه مندوب كما في الصحيح (والسيف في عنقه) أي متقلد به (وهو يقول) أي للمقبلين أو لأهل المدينة أجمعين (لن تراعوا) بضم التاء والعين أي لا تخافوا مكروها يصيبكم. (وقال) أي كما رواه أبو الشيخ في الأخلاق (عمران بن حصين) وفي نسخة صحيحة حصين الخزاعي وقد كانت الملائكة تصافحه وتسلم عليه حتى اكتوى وقيل كان يراهم (ما لقي رسول الله صلي الله تعالى عليه وسلم كتيبة) بفتح كاف وكسر فوقية أي جماعة عظيمة من الجيش (إلا كان أول من يضرب) أي يقبل على ضربهم ويتوجه إلى حربهم ولا ينافي هذا ما سبق من أنه عليه الصلاة والسلام ما ضرب بيده شيئا قط لا امرأة ولا خادما ولا غيرهما لأنه ما من عام إلا وخص فالمراد به ما عدا الكفار (ولما رآه أبي بن خلف) على ما رواه ابن سعد والبيهقي وعبد الرزاق مرسلا والواقدي موصولا (يوم أحد وهو) أي أبي (يقول أين محمد) سؤال عن مكانه. (لا نجوت إن نجا) دعاء على نفسه فأجابه الله فأهلكه ونجى حبيبه صلى الله تعالى عليه وسلم وقد ورد البلاء موكل بالمنطق (وقد كان) أي أبي (يقول للنبي صلى الله تعالى عليه وسلم) أي قبل ذلك (حين افتدى) أي فك نفسه بإعطائه الفدية عنها (يوم بدر) متعلق بافتدى وظرف لقوله وهو (عندي فرس) أي عظيمة اسمها العود على ما في رواية (أعلفها) بفتح همز وكسر لام أي اطعمها من العلف وأصل الفرس للأنثى

شرح الشفا · الجزء ١ · الصفحة ٢٦٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الشفاج ١ · ص ٢٦٦