تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المرموز في أبجد أربعة عشر إيماء إلى أن بدر وجهه في غاية من النور ونهاية من الظهور، (وقيل هو اسم لله تعالى) قاله ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ولعله إشارة إلى الطاهر والهادي والمعنيان صادقان في حق الله تعالى ورسوله حقيقة ومجازا وقد قيل المعنى طوبى لمن اهتدى بك (وقيل معناه يا رجل) أي في لغة عك ولعل أصله يا هذا فقلبوا ياءه طاء واقتصروا على ها (وقيل) أي في معناه (يا إنسان) قلبوا وأتوا بهاء السكت كذا ذكره الدلجي ووجهه غير ظاهر مع أن هاء السكت إنما يكون ساكنا والأظهر أن أصله يا هذا المراد به الرجل أو الإنسان، (وقيل هي حروف مقطعة) أي يراد بها هجائية بنائية (لمعان) أي موضوعة لمعان إيمائية والله أعلم بمراده بالطريقة القطعية. (قال الواسطي أراد يا طاهر) وفي معناه يا طيب، (يا هادي) أي أراد بالطاء افتتاح اسم وبالهاء ابتداء اسم، (وقيل هو أمر من الوطىء) أي بالهمزة (والهاء كناية عن الأرض) فأمر بأن يطأ الأرض بقدميه فإنه كان يقوم في تهجده على إحدى رجليه وأصله طأ قلبت همزته هاء أوطأها قلبت همزته ألفا وأورد عليه كتابتهما على صورة الحرف وكذا على القول بأن أصله يا هذا وأجيب بأنه اكتفى بشطري الكلمتين وعبر عنهما باسمهما على صورة مسماهما في رسمهما (أي اعتمد على الأرض بقدميك ولا تتعب نفسك بالاعتماد على قدم واحدة) أي فإنه شاق عليك (وهو قوله تعالى: ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى [طه: 2] ) أي لتتعب في أمر العبادة بل المراد به أنك تعبد على وجه الراحة فإنك إنما بعثت بالحنيفية السمحة ثم الشقاء شائع بمعنى التعب ومنه سيد القوم اشقاهم ولعل الحكمة في عدوله عن تتعب للأشعار بأنه أنزل عليه ليسعد بحكم الضد أو لمراعاة الفواصل الآتية (نزلت) وفي نسخة ونزلت (الآية) أي أول سورة طه (فيما كان النبي صلى الله تعالى عليه وسلم يتكلفه من السهر، والتعب، وقيام الليل) أي حتى تورمت قدماه وذلك لأنه قام رسول الله صلى الله عليه وسلم بآية من القرآن ليلة كما رواه الترمذي عن عائشة رضي الله تعالى عنها وروي أيضا عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يصلي حتى تورمت قدماه قال فقيل له اتفعل هذا وقد جاءك أن الله تعالى قد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر قال أفلا أكون عبدا شكورا. (حدثنا) وفي نسخة أخبرنا (القاضي أبو عبد الله محمد بن عبد الرحمن) أي ابن علي بن شبري بشين معجمة مكسورة وباء موحدة ساكنة وبعد الراء مثناة من أسفل أحد العلماء الصالحين من رجال الأندلس مات سنة ثلاث وخمسمائة بإشبيلية (وغير واحد) أي وكذا حدثنا جمع كثير (عن القاضي أبي الوليد الباجي) بموحدة وجيم هو سليمان بن خلف بن سعد بن أيوب بن وارث المنجيني القرطبي الذهبي صاحب التصانيف نسب إلى باجة مدينة بقرب اشبيلية وقيل هو من باجة القيروان التي ينسب إليها أبو محمد الباجي الحافظ مات بالمدينة سنة أربع وسبعين وأربعمائة قيل كان يحضر مجلسه أربعون ألف فقيه روى عنه الخطيب وابن عبد البر وهما أكبر منه والحميدي وأبو علي الصدفي وغيرهم (إجازة) أي من طريق الإجازة (ومن

شرح الشفا · الجزء ١ · الصفحة ١٠٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الشفاج ١ · ص ١٠٩