تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٣٩٥٨ - وَقَالَ أَبُو يَعْلَى (١): حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ زَنْجَلَةَ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيْعَة، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدر، عَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه قَالَ: "إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- أَقَامَ أَيَّامًا لَمْ يَطْعَم طَعَامًا حَتَّى شَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ، فَطَافَ -ﷺ- فِي مَنَازِلِ أَزْوَاجِهِ فَلَمْ يُصِب عِنْدَ وَاحِدَةٍ منهن شيئًا، فأتى فاطمة رضي الله عنها فقال: "يا بُنَيَّة هل عندك شَيْءٌ آكُلُهُ فَإِنِّي جَائِعٌ؟ " فَقَالَتْ: لَا وَاللَّهِ بأبي أنت وأمي، فلما خرج من عندها بعثت جَارَةٌ لَهَا بِرَغِيفَيْنِ وَقِطْعَةِ لَحْمٍ، فَأَخَذَتْهُ مِنْهَا فوضعته في جَفْنَةٍ (٢) لها وغطت عليها، وقالت: وَاللَّهِ لَأُوثِرَنَّ بِهَذَا رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- عَلَى نَفْسِي وَمَنْ عِنْدِي، وَكَانُوا جَمِيعًا مُحْتَاجِينَ إِلَى شُبْعَةِ (٣) طَعَامٍ، فَبَعَثَتْ حَسَنًا أو حسينًا رضي الله عنهما إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فَرَجَعَ إِلَيْهَا، فَقَالَتْ لَهُ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي قد أتى الله تعالى بشيء فخَبَّأْتُه لك. قال -ﷺ-: "هَلُمِّي به" (٤) فأتته به فكشف عَنِ الْجَفْنَةِ فَإِذَا هِيَ مَمْلُوءَةٌ خُبْزًا وَلَحْمًا، فَلَمَّا نَظَرَتْ إِلَيْهَا بَهِتَتْ (٥) وَعَرَفَتْ أَنَّهَا بَرَكَةٌ من الله عز وجل فحمدت الله تعالى، وصلت على نبيه -ﷺ-، وَقَدَّمَتْهُ (٦) إِلَى النَّبِيِّ -ﷺ- فلما رآه حمد الله تعالى وقال: "من أين لك هذا با بُنَيَّة؟ " فقلت يا أبتِ: ﴿مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ (٧).

(١) لم أجده في مسند أبي يعلى رحمه الله المطبوع، فلعله في مسنده الكبير.

(٢) الجفنة هي القصعة. (القاموس: ج ف ن).

(٣) الشُّبْعة من الطعام مقدار ما يُشْبعَ به مرة. (ينظر: القاموس: ش ب ع).

(٤) في (عم) و(سد): "هلمي"، فقط.

(٥) بَهِتَ بوزن علم أي دهش وتحير. ويقال: بَهُتَ بالضم والمعنى واحد والأفصح منهما أن يقال: بُهِت بالضم والكسر كما قال الله جلا وعلا: ﴿فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ﴾، والله أعلم. (ينظر: القاموس أيضًا: ب هـ ت).

(٦) سقط قوله: "وَقَدَّمَتْهُ إِلَى النَّبِيِّ -ﷺ-" من (عم).

(٧) آخر الآية (٣٧) من سورة آل عمران.

المطالب العالية محققا · الجزء ١٦ · الصفحة ١٧٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المطالب العالية محققاج ١٦ · ص ١٧٨