تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٣٨٥٦ - وَقَالَ ابْنُ (١) أَبِي عُمَرَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ السَّرِيِّ، ثنا مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بن عبد الله بن أبي يعقوب، عن بِشْرِ بْنِ شَغَافٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ رضي الله عنه قَالَ: لمَّا كَانَ حِينَ فُتِحَتْ نَهَاوَنْدُ (٢) أَصَابَ الْمُسْلِمُونَ (٣) سَبَايَا مِنَ الْيَهُودِ، فَأَقْبَلَ رَأْسَ الْجَالُوتِ فتلقَّى سَبَايَا الْيَهُودِ. فَأَصَابَ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ جَارِيَةً وَضِيئَةً صَبِيحَةً.

فَقَالَ لِي: هَلْ لَكَ أَنْ تَمْشِيَ مَعِي إِلَى هَذَا الإِنسان عَسَى أَنْ يُثَمِّنَ لِي فِي هَذِهِ الْجَارِيَةِ (٤)؟ فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ فَدَخَلْنَا عَلَى شَيْخٍ مُسْتَكْبِرٍ لَهُ تُرْجُمَانٌ، فقال لرجل معه: سل هذه الجارية هل وقع عليها هذا العربيّ؟ قال: وَرَأَيْتُ أَنَّهُ غَارَ حِينَ رَأَى حُسْنَهَا، فَرَاطَنَهَا (٥) بلسانه، ففهمت الذي قال، فقلت له: لقد أثمت (٦) مما تَجِدُ فِي كِتَابِكَ بِسُؤَالِكَ هَذِهِ الْجَارِيَةَ عَمَّا وَرَاءَ ثِيَابِهَا. فَقَالَ لِي: كَذَبْتَ، وَمَا يُدْرِيكَ مَا فِي كِتَابِي (٧)؟ قَالَ: قُلْتُ: أَنَا أَعْلَمُ بِكِتَابِكَ مِنْكَ. قَالَ: أَنْتَ أَعْلَمُ بِكِتَابِي مِنِّي؟. قُلْتُ: نَعَمْ، أَنَا أَعْلَمُ بِكِتَابِكَ مِنْكَ. قَالَ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ. قال: فانصرفت

(١) في (عم): "قال"، وفي (سد): "وقال بن".

(٢) نهاوند: مدينة عظيمة في قبلة همذان، بينهما ثلاثة أيام. انظر: مراصد الاطلاع (٣/ ١٣٩٧)،

وفتحت في أول سنة تسع عشرة لسبع سنين من إمارة عمر وقيل سنة (٢١)، وكانت وقعة عظيمة، لم تقم للأعاجم بعدها قائمة. انظر: البداية والنهاية (٧/ ١١٢).

(٣) في (عم) و(سد): "المسلمون"، وهو الصحيح، وفي (مح): "المسلمين".

(٤) في (عم): "أن يثمّن لي هذه الجارية".

(٥) رطن العجمي يرطن رطنًا، تكلم بلغته. والرطانة، والرطانة، والمراطنة: التكلم بالعجمية.

تقول: رأيت أعجميين يتراطنان. وهو كلام لا يفهمه العرب. انظر: اللسان (١٣/ ١٨١).

(٦) في (عم): "لقد أثمنت".

(٧) في (عم): "وما يدريك في كتابي".

المطالب العالية محققا · الجزء ١٥ · الصفحة ٦٥٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المطالب العالية محققاج ١٥ · ص ٦٥٨