النَّاسَ وَمَا رَأَيْتُ (٢١) شَيْئًا أَرَى أَنَّهُ يُوَارِي أحدًا، وقد ملاء الناس ما بين السدين. فأخبرته فقال -ﷺ-: فَهَلْ رَأَيْتَ شَجَرًا أَوْ رَجْمًا (٢٢) (٢٣)؟ قُلْتُ: بَلَى، قَدْ (٢٤) رَأَيْتُ نَخَلَاتٍ صِغَارًا إِلَى جَانِبِهِنَّ رَجْمٌ (٢٥) من حجارة.
فقال -ﷺ-: يَا أُسَيْمُ (٢٦)، اذْهَبْ إِلَى النَّخَلَاتِ فَقُلْ لهنَّ: يأمركنَّ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: أَنْ يَلْحَقَ (٢٧) بعضكنَّ بِبَعْضٍ حَتَّى تكنَّ (٢٨) سُتْرَةً لِمَخْرَجِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-، وقيل كذلك للرُّجم (٢٩) فَأَتَيْتُ النَّخَلَاتِ فَقُلْتُ لهنَّ الَّذِي أَمَرَنِي به -ﷺ-، فَوَالَّذِي بَعَثَهُ بِالْحَقِّ لكأني انظر تفاقرهن (٣٠) (٣١) بعروقهنَّ وترابهنَّ حَتَّى لَصَقَ بعضهنَّ بِبَعْضٍ، فكنَّ كَأَنَّهُنَّ نَخْلَةٌ وَاحِدَةٌ، وَقُلْتُ ذَلِكَ (٣٢) لِلْحِجَارَةِ. فَوَالَّذِي بعثه بالحق لكاني انظر إلى تفاقرهنَّ حَجَرًا حَجَرًا، حَتَّى عَلَا بَعْضُهُنَّ بَعْضًا. فكنَّ كانهن جدارٌ (٣٣).
(٢١) في (مح): "ورأيت"، والصحيح: "ما رأيت"، كما في (عم) و(سد).
(٢٢) في (مح): "رحبا"، وفي (عم): "رحما"، وفي (سد): "رجما"، وهو الصحيح.
(٢٣) الرُّجَمُ: الحجارة المرتفعة، ويقال: الرجمة. وقيل العلامة. انظر: اللسان (١٢/ ٢٢٧).
(٢٤) في (عم): "قلت: رأيت".
(٢٥) في (سد): "رجما".
(٢٦) في (عم): "يا أشيم"، بالمعجمة.
(٢٧) في (عم): "أن تلحق بالتاء".
(٢٨) في (عم): "حتى يكن"، بالياء.
(٢٩) في (مح): "وقيل لذلك الرجم".
(٣٠) من فقر الأرض وفقَّرها: حفرها. والفقرة: الحفرة. انظر: اللسان (٥/ ٦٣)، أي: كن يحفرن الأرض واحدة تلو الأخرى. حتى لصق بعضهن ببعض.
(٣١) في (مح): "بقاقرهن"، وفي (عم) و(سد): "تضافرهن"، وهو الصحيح.
(٣٢) في (عم) و(سد): "وقلت كذلك".
(٣٣) في (سد): "جدار".