فلما انفتل أقبل -ﷺ- (٥) بِوَجْهِهِ عَلَى الْقَوْمِ، وَكَانَ إِذَا فَعَلَ ذَلِكَ عَرَفُوا أَنَّهُ حَدَثَ أَمْرٌ، فَاجْتَمَعَ الْقَوْمُ حَوْلَهُ، فقال (٦) -ﷺ-: "أَيْنَ الَّذِي خَفَقْتُ آنِفًا؟ فَأَعَادَهَا، إِنْ كَانَ فِي الْقَوْمِ فَلْيَقُمْ، قَالَ: فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَقُولُ: أعوذ بالله ثم برسوله، وجعل رسول (٧) الله -ﷺ- يقول: ادْنُهْ، ادْنُهْ، حَتَّى دَنَا (٨) مِنْهُ.
فَجَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- بَيْنَ يَدَيْهِ، وناوله السوط. فقال: خذ بمجلدك (٩) فَاقْتَصَّ. فَقَالَ: أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَجْلِدَ نَبِيَّهُ. قال -ﷺ- (١٠): خُذْ بِمَجْلَدِكَ فَمَا بَأْسٌ عَلَيْكَ. قَالَ: أَعُوذُ بالله أن أجلد نبيه. قال -ﷺ-: إِلَّا (١١) أَنْ تَعْفُوَ (١٢) قَالَ: فَأَلْقَى السَّوْطَ وَقَالَ: قَدْ عَفَوْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ.
فَقَامَ أَبُو ذر (١٣). فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- تَذْكُرُ لَيْلَةَ الْعَقَبَةِ، كُنْتُ أسوقُ بِكَ، وكنتَ نَائِمًا، وكنتُ إِذَا أبطأَتْ. وَإِذَا أخذتُ بِخِطَامِهَا أعَرَضَتْ، فخفقتُك خَفْقَةً بِالسَّوْطِ، فَقُلْتُ: قَدْ أَتَاكَ الْقَوْمُ. فَقُلْتَ: لَا بَأْسَ عَلَيْكَ.
خُذْ يَا رسول الله -ﷺ- فاقتص. قال -ﷺ-: قد عفوت. قال: اقتص. فإنه
(٥) في (عم) و(سد): "فلما انتفل -ﷺ- أقبل".
(٦) في (عم) و(سد): "فاجتمع القوم -ﷺ- فقال".
(٧) في (سد): "وجعل الرجل"، وهو خطأ.
(٨) في (عم): "دنى"، وهو خطأ.
(٩) المجلد: جمعه مجالد. وهي خرق تمسكها النوائح إذا نحن بأيديهن. اللسان (٣/ ١٢٥)، والمراد هنا أداة المجلد.
(١٠) قوله: -ﷺ-: ليس في (عم) و(سد)، والذي فيهما: "خذ بمجلدك لا بأس عليك".
(١١) في (عم): "لا. إلَّا أن تعفو".
(١٢) "في جميع النسخ: "تعفوا".
(١٣) في جميع النسخ: "أسود"، والصحيح ما أثبت كما في المنتخب والمجردة.