فالفسق والمعاصي هي آلتي تجلب المصائب والبلاء ، كما قال سبحانه وتعالي لخير الناس بعد الأنبياء: "أو لما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أني هذا .."قل هو من عند أنفسكم إن الله علي كل شي قدير " فكل ما يصيبنا من مصائب فيما كسبت أيدينا ، فإذا وجدنا الأمر قد ضاق ،فلابد أن ننظر في أفعالنا فنتوب إلي الله عز وجل ليتسع مرة أخري.
كان علاج هذه القرية أن يتوبوا إلي الله عز وجل من المعاصي والفسق الذي ارتكبوه ، فيعود الأمر كما كان ، يتسع الحلال ويضيق الحرام ،تأتي الأسماك كما تأتي لكل الناس في كل أيام الأسبوع .
كيف بدأ تصرف بني إسرائيل ، لم يفهموا معني الامتحان ومعني الابتلاء ، فالله ضيق عليهم ليرجعوا إلي الهدي فلو يستجيبوا ، إنما شرعوا يتحايلون علي شرع الله ،لم يعلموا أن السمك إنما يتحرك بأمر من الله عز وجل ، بل غفلوا عن ذلك ، فكأن السمك يعرف الأيام فيحتال عليهم ، فقالوا نحن نحتال عليه.
فبدأ أحدهم ينصب شبكة يوم الجمعة ، أي يجئ قبل السبت ، فيقع السمك في الشبك يوم السبت ، وياخذها هو الأحد ،فوجد بعض الناس رائحة السمك يشوى فيما يذكرون ، فتتبعوا الرائحة حتي وجدوها في بيت واحد منهم ، فجعلوا يسألون كيف أتي بالسمك وهم يشتاقون له جدا فقد مرت عليهم أيام ، أو أسابيع ، وربما شهور -والله أعلم- وهم يشتاقون للسمك ، فأخبرهم بما صنع ، فأخذوا يتدافعون علي فعل ما ويقولون "لم نصطد يوم السبت ، لم نعمل يوم السبت "وكذبوا، فمتي حصل الصيد في الحقيقة ؟ … يوم السبت.
(4)
التحايل على شرع الله
والتحايل علي شرع الله صفة من صفات اليهود ، ولكنها ورثت فيمن أشبههم ممن ينتسب إلي الإسلام وكما حذر النبي صلى الله عليه وسلم من ذلك فقال: "لا تشبهوا باليهود فتستحلوا الله بأدنى الحيل".
فاستحلال محارم الله بأدنى الحيل والتحايل على شرع الله سمة يهودية والعياذ بالله، وهناك من يفعلها من المسلمين، كمن يسمي الربا بغير اسمه ليضل الناس، كالاستثمار مثلاً، أو يسميه بالفائدة، أو عائداً أو نحو ذلك، وهو في الحقيقة ربا.
ومن يتعامل مع الناس بالإقراض والزيادة عليه أو بالإقراض الذي تشترط فيه شروط معينة كبيع أو إجارة أو عقد آخر كما يصنع كثيراً من الناس، يقرضهم قرضاً للصرف على ما يحتاجون من أرض وغيرها بشرط أن يبيعوا له إنتاج أرضهم، وهذا للأسف كثير.
أو مثل كثيراً من الناس الذين يتعاملون بأنواع من القروض بفائدة من البنوك أو صناديق الاستثمار أو رجال الأعمال وغيرها، كل ذلك من الربا المحرم، وإن سمي بغير اسمه، حتى ولو تبرع بفتوى باطلة بعض من ينتسب إلى أهل العلم، وهو ليس منهم وإن كان عند الناس يشار إليه بالبنان، فإن من احل ما أجمع العلماء على تحريمه، وإن كان متأولاً ويزعم إنه مجتهد، فهو مبطل، لن الاجتهاد لا يكون في خلاف الإجماع.
ومن الحيل المنتشرة نكاح التحليل، الذي يطلق امرأته ثلاثاً ثم يتفق مع رجل يحلها له، يسمى في الشرع الإسلامي التيس المستعار، كما قال صلى الله عليه وسلم: "لعن الله المحلل والمحلل له"، وذلك بأن يتفق مع رجل بأن يتزوج امرأته ويطؤها أو لا يطؤها، ثم يطلقها بعد يوم أو يومين، يزعم بذلك أنه يحله للأول، فهذا من التحايل على شرع الله، بل ذلك يبطل العقد الثاني، ولا يحلها للزوج الأول.
وهناك أنواع من الحيل في البيوع، مثل بيع العينة وهو نوع من الربا لكن بحيلة على الربا، وذلك بأنه يقول لمن يريد أن يقترض مه مائة مثلاً والرجل لن يقرضه مائة إلا بمائة وعشرون، فيقول: اشترِ مني هذه السلعة بمائة، وهو يعرف ما سوف يتم، فيشتريها بمائة ويقبضها إياه، ثم يقول: أنا أشتريها منك بالتقسيط بمائة وعشرون، فرجعت له سلعته، وأصبح مديناً بمائة وعشرون، وهو قبض مائة فصارت المائة مائة وعشرون، ودخلت بينهما السلعة.