تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ونهاك عن الكلمة السيئة (( لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم )).

تذكر أن الله جل وعلا قد قال : (( يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله ))

لا تقدموا بين يدي الله ورسوله لا باسم حرية التعبير عن الرأي ولا غيره .

لا تقدموا بين يدي الله ورسوله كونوا محترمين له مبجلين موقرين له .

قال ابن عباس رضي الله عنه : لا تقولوا خلاف الكتاب والسنة كونوا تبعاً له في جميع الأمور

إنه منهج التلقي للكتاب والسنة .

إنه منهج العمل بالكتاب والسنة .

الذي انبثق من تقوى الله جل وعلا .

ثم تذكر أن الله ختم هذه الآية بقوله (( إن الله سميع عليم )).

سائلاً المولى جل وعلا أن يهدينا سُبُل الرشاد .

وأن ينور بصائرنا ويرزقنا علماً وهدىً وتوفيقاً .

وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم

================

هل ساهم بعض أهل العلم في انهيار سوق الأسهم السعودي

هيثم بن جواد الحداد

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم، وبعد،

فإن الانهيار الأخير في سوق الأسهم السعودي لم يكن حدثا غريبا على "طبيعة سوق الاسهم"، دع عنك أنه كان حدثًا متوقعًا وبشكل كبير جدًا لكل مراقب لتلك الأرقام الفلكية التي وصل إليها حجم التداول وقيمته في الشهور التي سبقت ذلك الإنهيار ..

أما أنه لم يكن حدثاً غريبًا فإن أي دارس في مجال الأسهم لا بد وأن يكون قد قرأ عن انهيارات الأسهم العالمية بدا بيوم الاثنين الأسود عام 1987 ومرورا بسوق المناخ في الكويت سنة 1982 ثم انهيارات الاسهم العالمية في أواخر القرن الميلادي الماضي.

أما أنه كان حدثًا متوقعًا فذلك راجع لعدة أسباب منها تلك الطبيعة التاريخية "لهذا السوق"، ومنها -بل من أهمها - مساهمة هذا السوق الرئيسية في انتاج أو صناعة نوع جديد من الأموال، يمكن تسميتها بالأموال الرقمية، فلم يكتف النظام الاقتصادي الربوي الرأس مالي بتلك الطريقة القديمة التقليدية في ما اصطلح على تسميتها "صناعة النقود"، أو "creation of money" حتى أطل بطريقة جديدة، هي أنكى من سابقتها في صناعة المال الوهمي، إذ إنها - أي الصناعة - ضنت على الناس حتى بقيمة الورق الذي تطبع عليه العملات الورقية، فاكتفت بأصفار رقمية تصنعها الدوائر الكهربائية التي تشكل العنصر الأساسي في شاشات تداول الأسهم في البورصات العالمية والمحلية ...

حجم التداول وصل مؤخرا إلى أرقام لم يكن يعرفها الإنسان إلا من خلال معادلات رياضية نظرية بحته، كالترليون مثلا، هذه الأرقام لا تعكس في الواقع قيمة لأي سلعة حقيقة تمثل الغطاء الفعلي لها، وإنما هي مجرد "أرقام" عائمة، سرعان ما تتهاوى عند أي ضربة مالية لانعدام الغطاء الحقيقي لها.

هذا "الغطاء الحقيقي" كان موضع إصرار من شريعتنا المعجزة، وفقهائنا الأوائل، حيث شدد الشارع الحكيم على "التقابض"، والتعامل يدًا بيد لا سيما عند التعامل بنوعين رئيسيين مما يحتاجه البشر في حياتهم أولها الأثمان - كالذهب والفضة وما يقوم مقامهما- التي تعتبر وسائط البيع والشراء وتقويم الأشياء، فحديث عبادة بن الصامت عن النبي e أس في هذا؛ (الذهب بالذهب و الفضة بالفضة و البر بالبر و الشعير بالشعير و التمر بالتمر و الملح بالملح مثلا بمثل سواء بسواء يدا بيد فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد) وثانيها المكيل أو الموزون من الأقوات، أو لتقل طعام البشر والحيوان...

فالمبادلة بين الأثمان عمدة الحركة الاقتصادية في أي مجتمع من المجتمعات، فضبطها بضوابط من الخالق تجعل من هذا التعامل حركة اقتصادية تساهم في نماء المجتمع من خلال توزيع عادل للثروة التي قسمها الشارع بين البشر، وتمنع من احتكاره في أيدي الأغنياء، كما تمنع صناعة النقود المشار إليها سالفا، فكانت قيود الشريعة فيه وفيما يقوم مقامه لا سيما إذا تم التبادل المباشر بينهما من أدق القيود وأشدها.

المفصل في أحكام الربا 1 - 8 · الصفحة ١٤٧١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في أحكام الربا 1 - 8ص ١٤٧١