حتى لا تغرق في الديون
بقلم
عادل بن محمد آل عبد العالي
مقدمة
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهد الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً .
أما بعد :
راية ارتفعت على رؤوس عدد من الناس ، وظاهرة انتشرت في عدد من البيوت .. إنها الديون التي كبلت أيدي الكرماء ، وأخافت قلوب الأمناء .. داءٌ لابد من الوقوف في وجهه قبل أن يستفحل فلا يُبقي أحداً .
* لقد تكاثرت الديون على الناس حتى انتهى ببعضهم الأمر إلى السجون أو إلى لجنة تبيع الممتلكات لتُعيد للدائنين أموالهم أو بعضها .
بل تكاثرت الديون حتى أُنشئت مكاتب لتحصيل الديون من هذا وذاك ممن يُماطلون أو لعجز يختفون ويتهربون .
* المحاكم الشرعية تستقبل الشكاوى ، وتتابع القضايا ، والظاهرة مستمرة ، فماذا عسانا أن نفعل ؟
إن أقل ما يمكن فعله في هذا الشأن هو توعيةُ الناس وتذكيرهم بخطورة الديون على أنفسهم حاضراً ومستقبلاً .. ويشترك في ذلك العلماء والمصلحون من الدعاة والخطباء وأهل الخبرة ، ولعل هذه الرسالة (( حتى لا تغرق في الديون )) تفي ببعض الذكرى وقد ضمنتها وصايا عديدة اقتبستها من كلام العلماء ومجالس الفضلاء واستفادتها من تجربة المجربين وصيحات النادمين (1) ، والله أسأل أن ينفع بها المسلمين وأن يتقبلها ربي في كفة الحسنات اللهم آمين ... وصلى اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .
وكتبه
عادل بن محمد آل عبد العالي
أمام وخطيب جامع السلام بالدمام
5 صفر 1416 هـ
حتى لا تغرق في الديون
بين يديك - أخي القارئ - أضع هذه الوصايا ، أنصح بها نفسي وأياك حتى لا نعض أصابع الندم عاجلاً أو آجلاً من ديونٍ قد غرقنا فيها إلى عيون رؤوسنا أو أقل من ذلك بقليل .
الوصية الأولى : استشعر الأحاديث المفزعة في عاقبة الديون :
لقد جاء في السنة النبوية أحاديث صريحة في سوء عاقبة من مات وفي ذمته دين لأحد من الناس ، ومن ذلك :
* ما رواه عبد الله بن أبي قتادة يحدث عن أبيه : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أُتي برجل ليصلي عليه ، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - (( صلوا على صاحبكم ، فإن عليه ديناً )) .
وفي رواية : (( لعل على صاحبكم ديناً )) ؟ قالوا : نعم ، ديناران فتخلف - صلى الله عليه وسلم - وقال : (( صلوا على صاحبكم )) .
قال أبو قتادة : هو عليَّ [ أي الدين الذي على الميت ] .
فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : (( بالوفاء )) فصلى عليه (2) .
* وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (( نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يقضى عنه )) (3) .
قال الصنعاني : (( وهذا الحديث من الدلائل على أنه لا يزال الميت مشغولاً بدينه بعد موته ففيه حث على التخلص عنه قبل الموت وأنه أهم الحقوق وإذا كان هذا في الدَّين المأخوذ برضا صاحبه فكيف بما أُخذ غصباً ونهباً وسلباً )) (4) .
* وعن عبدالله بن عمرو قال ، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : (( يُغفرُ للشهيد كل ذنب إلا الدين )) (5) .
* وعن أبي قتادة قال : جاء رجل إلى رسول الله فقال : (( يا رسول الله ، أرأيت إن قتلت في سبيل الله صابراً محتسباً مقبلاً غير مدبر ، أيكفر الله عني خطاياي ؟ )) قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم- : (( نعم )) فلما ولى الرجل ، ناداه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو أمر به ، فنودي له فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : (( كيف قلت ؟ )) فأعاد عليه قوله ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : (( نعم إلا الدين كذلك قال لي جبريلُ عليه السلام )) (6) .