النوع الثالث: النوع الثاني: شركات ذات نشاط مباح، وهي لا تقرض ولا تقترض بالربا، والمساهمة فيها جائزة، لبعدها عن المحرمات.
أما تداول أسهمها بيعاً وشراءً من خلال المحافظ، فله تفصيل آخر، ولا أريد عرضه الآن حتى أناقشه مع أهل الاختصاص الفقهي
==============
تداول .. ولكن ؟
أمة الإسلام :
هبوطٌ بالقلب، وارتفاعٌ للسكرِ في الدم ، و سكتةٌ قلبية ، وهوسٌ وجنون ، كل ذلك جرى ويجري، لا من أجلِ مسلمةٍ انتهك عرضُها، ولا من أجلِ مؤمنةٍ بَقرَ العدو بطنَها، ولا من أجلِ مسلمٍ مزقَ الكافرُ أعضاءُه، كلا ؛ ولكن من أجل هبوطٍ في الأسهم المالية !! فما بين لحظةٍ وأخرى ترتفعُ الأسعارُ وتنخفض، وتزيدُ وتنقص، فأناسٌ لا يتحملون تلك المواقف، فإذا بهم صرعى على الأسرةِ البيضاء ، وربما انتقل آخرون من هذه الدارِ إلى دارٍ أخرى، ولا حول ولا قوة إلا بالله العظيم !!
هذا حال بعضُ إخواننا الذين فتنوا في الأسهم المالية، فباع كلَ ما يملك من عقارٍ ودار من أجلِ الفوزِ بأعلى المكاسب، وأسرعِ المرابح، فترى المسكينَ في صالاتِ البنوك، وخلفَ شاشاتِ الحاسبِ الآلي يُحدقُ بعينه في أسعارِ الأسهم، لعله أن يظفرَ بشيءٍ يفوزُ به ، ونحن من على منبرِ محمدٍ- صلى الله عليه وسلم- نرسلُ رسالةً معطرةً بالإخاء، محملةً بالصفاء، لمن نُكنُ لهم الخير، ونودُ لهم العافية، رسالةً تحملُ في طياتِها وصايا مخلصة، ونصائحَ هادفة، فآملُ أن تجد آذنا صاغية ، وقلوباً واعية .
الوصية الأولى :
يجب أن نعلمَ جميعاً أن سوقَ الأسهمِ نموذجٌ غربي، مبنيٌ على فلسفةِ الاقتصادِ الرأسمالي، والذي يعتمد أساساً على الربا بأشكالهِ المختلفة، ويخالطُهُ القمارَ والاحتكار، فالأصلُ فيه أنه سوقُ شبهاتٍ محرمة ، لا بد للمسلمين أن يجردوهُ من الشوائبِ المحرمةِ قبلَ ولُوجهِ واستيراده، وهو وإن كان قائماً على تحقيقِ منافعَ اقتصادية، إلا أن هذه المنافعَ يمكنُ تحقيقَها بدون ما يحتوي عليه من مفاسد، فالآليةُ التي تُدار بها السوق؛ لا تزال تُعاني من إشكالاتٍ شرعية، تدورُ حولَ الربا الذي تتمولُ به بعضُ الشركاتِ المساهمةِ، إضافة إلى ما يحصلُ من خداعٍ وكذبٍ وغش، وتسريبٍ لمعلوماتٍ خاطئة داخل السوق، مما يُفوتُ المصالح المرجُوةِ، ويجلبُ المفاسد، ولهذا كثيراً ما نتساءل، ما سرُ الصعودِ والهبوطِ لهذه الأسهمِ من لحظةٍ لأخرى ؟ رغمَ عدمِ تغيرِ واقعِ الشركاتِ التي يجري التعاملُ على أسهمِها ؟!! بل بعضُها في خسارة !!!
أيها المسلمون: ينبغي أن نعي لعبةَ الأسهم ، فهناك مجموعاتٌ لا تخافُ الله تعالى ولا ترجو الدارَ الآخرة، يتحكمون في السوق ويعقدون اتفاقاتٍ خاصة؛ مع بعضِ الشركاتِ التي يرغبونَ في زيادة أسعارِ أسهمِها؛ وبالمقابلِ يكسرونَ أسعارَ أسهمِ شركاتٍ أخرى بما يملكون من سيطرةٍ ماليةٍ احتكاريةٍ على السوق، ولهذا فهم يتلاعبون بأسعارِ الأسهم؛ كما يفعلُ لاعبو اليانصيبِ بما قد يؤدي فعلُه هذا إلى أضرارٍ اقتصادية؛ فها نحن اليوم نرى انصرافَ فئامٍ من الناسِ عن المشاريعِ الإنتاجيةِ الفاعلة ، ركضاً وراءَ الأرباحِ العاجلة؛ فقلي بربك؟!
ألا يعدُ هذا ضرراً على المجتمع ؟!
ألم تتراكمْ الأموالُ في البنوك دون أن يكون لها أثر في تطوير البلد، وإنشاء المصانعِ وإقامة المشاريع ؟!!
ألم ترتفع أسعار الإيجارات ؟!! فمن المتضرر !!!
ألم تتقلص حركة البناء في البلد ؟!!
ألم تتقلص الحركة التجارية في البلد ؟!!
ألم يخسر أصحاب المصانع والمحلات بسبب وقوف المشاريع التجارية أو بسبب تأخر دفع المستحقات ؛ لأن الأموال تحرك في الأسهم ؟!!
وبناءً على ما سبق فإنني لا أنصحُ بالتعاملِ في هذه السوقِ بحالتِها الراهنةِ، فهي شبهاتٌ بعضُها فوق بعض، وإنني آملُ من أهلِ العلمِ الشرعي وأصحابِ الخبرةِ الاقتصادية والماليةِ إعادةَ النظرِ في الآلياتِ التي تُدارُ بها السوق؛ لإيجادِ مخرجٍ شرعيٍ و اقتصادي يُحققُ المصالحَ المعتبرة .