تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بيع العُربُون في ضوء الشريعة الإسلامية

أبوحسام الدين الطرفاوي

حقوق الطبع محفوظة

مقدمة

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهد الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادى له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله

)يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ (102)([آل عمران آية: (102)]

)يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً )[النساء آية: (1)]

)يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سدِيداً (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً (71)([الأحزاب آية: (71،70)]

أما بعد

فإن أصدق الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد e وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار.

فإن الله تبارك وتعالى قد فصل لنا في كتابه كل شئ ، ما يكون فيه نفعنا شرعه لنا علينا ، وما يكون فيه ضرر علينا حرمه علينا ، وقد قال سبحانه : ( وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ وَإِنَّ كَثِيراً لَيُضِلُّونَ بِأَهْوَائِهِمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُعْتَدِينَ)(الأنعام: من الآية119)

وقال سبحانه في مجال البيع : ( وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا)(البقرة: من الآية275)

فكل أنواع البيوع مباحة ما عدا ما ذكر في كتابه وفي السنة الصحيحة من بيوع حرمت علينا .

وهناك أنواع من البيوع قد اشتبهت على الناس ، فمن العلماء من أجازها ، ومن العلماء من حرمها ، ووقع تفصيل عند بعض العلماء .

من هذه البيوع (بيع العربون) ومن أجل ذلك أردت أن اجمع ما قيل فيه مع توضيح وجهة الحرمة والحل في هذا البيع .وأسأل الله تبارك وتعالى أن يكون عملي هذا خاصا لوجهه ، وأن ينفع به المسلمين ، وأن يجعله الله تبارك وتعالى في ميزان حسناتي إنه على كل شئ قدير . وصلي الله على نبينا محمد وعلى آله وسلم

أبوحسام الدين الطرفاوي

سيف النصر علي عيسى

المنيا ـ سمالوط ـ طرفا

هاتف : 0867741213

بريد الكتروني : saefnaser@yahoo.com

* معنى بيع العربون

أولاً : لغة

قال ابن منظور :

وعَرَّبَ ، وعَرْبَنَ ، وهو عُرْبانٌ ، وعُرْبُون ، وعَرَبُون ؛ وقيل ؛ سُمي بذلك ، لأَن فيه إِعْراباً لعَقْدِ البيع أَي إِصلاحاً وإِزالةَ فسادٍ لئلا يملكُه غيرُه باشترائه . أ ـ هـ(1)

ثانيا : تعريفه في الاصطلاح :

وله صورتان :

الصورة الأولى :

أن يشتري الرجل السلعة ويدفع لصاحبها شيئا من ثمنها فإن مضى البيع حسب من ثمنها ، وإن لم يمضى البيع رد إليه ما دفعه .

والصورة الثانية :

" هو أَن يَشْتَري الرجل السِّلْعة َ، ويَدْفَعَ إِلى صاحبها شيئاً على أَنه إِن أَمْضَى البيعَ حُسِبَ من الثمن ، وإِن لم يُمْضِ البيعَ كان لصاحِبِ السِّلْعةِ ، ولم يَرْتَجِعْه المشتري." (2)

وهذا التعريف معناه موحدا عند عامة الفقهاء وإن اختلفت عباراتهم .

ويسمى أيضا بيع العربان

* ما ورد في السنة من بيع العربون

الحديث الأول :

ـ قال أبو بكر بن أبي شيبة في( مصنفه ) :

(23195) ـ حدثنا محمد بن بشر قال : حدثنا هشام بن سعد عن زيد بن اسلم : أن النبي صلى الله عليه وسلم أحل العربان في البيع .

1 ـ محمد بن يشر : ثقة

المفصل في أحكام الربا 1 - 8 · الصفحة ١٥١٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في أحكام الربا 1 - 8ص ١٥١٢