تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

صنم الحرية

فهد بن سعد أبا حسين

* تهافت الحرية عند الغرب ودعاة التغريب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه .... وبعد :

لقد كان من أخطر أسلحتهم . سلاح تغيير المصطلحات .

وإدخال المصطلحات التي تحمل حقاً وباطلاً . وإشاعتها ونشرها بين المسلمين .

فأدخلوا مصطلح الحرية . ونادوا إلى شعار الحرية .

طالما دندنت حوله وسائل الإعلام .. ولطالما سطرته الجرائد والمجلات .

فجعلوا الحرية الغربية من الثوابت التي لا تتغير .. ولا يجوز المساس بها .

وجعلوا حريتهم المزعومة من التقدم والتطور والحضارة .

لقد نادى دعاة التغريب لشعار الحرية .. وكأننا لا نفهم بأن رفعهم لشعار الحرية إنما هو سلمٌ يمررون عليه الفكر الغربي إلى عقول المسلمين .

وكأن المسلمين في سجن بسبب الإسلام ينتظرون فيه الفكر الغربي الكافر حتى يحرر عقولهم بشعاراتهم المزيفة .

(( ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا ))

فماذا يريدون بشعار الحرية ؟

إن دعاة التغريب يريدون بشعار الحرية حصر الدين في زاوية معينة ..

يريدون بمصطلح الحرية .. و " حرية الرأي " أن يتخطوا أحكام الشريعة !

وأن يتجاوزوا من يحكِّم بالشريعة .

نادوا لشعار الحرية لكي يمزقوا عقيدة المسلمين ودينهم .. لكي يدمروا قيمهم حتى يبقى المسلمون بلا هوية !

وهل تحطم هذه القيم إلا بمثل هذه الشعارات فسلوا دعاة التغريب والحرية المزعومة !

قولوا لهم : ما الفرق بين الحرية والانحلال من القيم ؟؟؟

وقبل أن ندخل في هذا الموضوع لابد أن نحذر جميعاً علماء ودعاة وأفراد.

لابد أن نحذر من أن تنقلنا هذه المصطلحات إلى ساحةٍ خارج ساحة الكتاب والسنة.

لنحذر من أن نجعل هذا المصطلح ( شعار الحرية ) هو الثوابت التي لا تتغير . وهو الدليل الذي يقف أمام الكتاب والسنة .

ولذلك لقد استطاع دعاة التغريب أن يزرعوا في عقول البعض ، مصطلح الحرية ومصطلح التطور ليكون دليلاً ثابتاً مواجهاً للكتاب والسنة ، وهذه من أخطر المراحل في حرب دعاة التغريب للإسلام .

فإن الكتاب والسنة هي الثوابت التي لا تتغير وهو النهر الذي لا ينضب .. وهو الحبل الذي من تمسك به نجا ومن تركه هلك .

أما شعاراتهم التي رفعوها ، فهي داخلة تحت قول الله جل وعلا : (( ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا )).

فهم يقاتلونكم بأسلحتهم وأقلامهم ، وكلماتهم وشعاراتهم .

(( يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم .. )).

إنهم يريدون أن يطفئوا النور العظيم في قلوب المسلمين إنهم يريدون نزع الكتاب والسنة من قلوبهم واستبدالها بتلك الشعارات .

(( ودوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواءاً فلا تتخذوا منهم أولياء حتى يهاجروا )).

والعجب أنهم يقولون نريد حرية مثل حرية الغرب ؟ ولا يقول ذلك إلا صاحب القلب المعلب بأفكار الغرب ؟

وإلا فمن قال أن هناك حرية عند الغرب ؟

من قال ذلك ؟

ألا يوجد في الغرب أنظمة تقيد الناس !

ألا يوجد نظام للسير هناك .

ألم يتدخلوا في الشؤون الخاصة بالإنسان .

أي حرية تلك الحرية التي يزعمون .

أي حرية تلك الحرية .. التي تمنع المسلم من أن يتزوج امرأة ثانية مع أنها راضية ؟؟

لماذا تتدخل الدولة الغربية لتقييد هذه الحرية !!

في الوقت الذي يباح فيه لهذا الشخص معاشرة نساءٍ أخريات . خارج إطار الزوجية .

مادام ذلك يتم برضاهن ، وحتى لو كان مخالفاً لدينه .

المسلم عندهم له أن يعتقد ، ولكنه لا يستطيع أن يمارس بالحرية تطبيق ما يعتقده .

الحرية التي ينادون إليها منعت حرية المسلمات من ارتداء الحجاب الشرعي في فرنسا ..

ومنعت الذبح الشرعي في أكثر من دولة غربية ، وصودرت كتب إسلامية وغير إسلامية من بعض المكتبات هناك .

أهذه الحرية التي نرى لها الدعايات .

ونسمع من أبناء جلدتنا من ينظِّر لها ؟.

المفصل في أحكام الربا 1 - 8 · الصفحة ١٤٦٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في أحكام الربا 1 - 8ص ١٤٦٧