فتاوى الأسهم والبنوك
فتاوى الأسهم والبنوك
بسم الله الرحمن الرحيم
فضيلة الشيخ: عبد الرحمن الشثري
كاتب عدل في المدينة المنورة سلَّمه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
وبعد : فقد اطلعتُ على هذه الكُرَّاسة المتعلِّقة بشيء من صور المبايعات التجارية بالأسهم البنكية ونحوها , وقد أُحسن النقل , وحَسُنَ الإرشاد إلى مواطن الصور المنقولة .
وأسأل الله أن يوفقك في عملك , والمثابرة في تحصيل العلم .
وإننِي أُوافق على عامَّةِ ما أَنتَ نقلته إلاَّ في جزئيات يسيرة لا تُؤثِّر .
والله يحفظكم , والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
صالح بن محمد اللحيدان
رئيس مجلس القضاء الأعلى سابقاً
14/3/1426هـ
بسم لله الرحمن الرحيم
الحمد لله , وصلى الله وسلم على رسوله نبينا محمد وعلى آله , ورضي الله عن صحبه ومنتبعهم بإحسان , وبعد :
فقد اطلعتُ على ما جمعه الأخ في الله فضيلة الشيخ عبدالرحمن بن سعد الشثري من فتاوى سماحة الشيخ : عبدالعزيز بن باز تغمده الله برحمته , وفتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء , وما أفتى به الشيخ العلامة محمد بن عثيمين تغمده الله برحمته , بتحريم الرِّبا والوسائل الموصلة إليه , والحِيَل التي اُستُحدثت لأخذه وإعطائه , ومنها :
بيع البنك مالا يملك : من سيارة , أو عمارة على المحتاج , بمجرَّد أن يختار المحتاج السيارة , أو العمارة, أو بضاعة أخرى من طرف ثالث , فيدفع البنك قيمتها لمالكها , ويُقيّد على المحتاج قيمتها , والزيادة المقابلة للتأجيل , وهذا العقد قد اجتمع فيه الرِّبا والاحتيال على الله سبحانه , وهو عمل اليهود أصحاب السبت , والذين باعوا الشحم وأكلوا ثمنه , وقالوا : إنما حرَّم الله علينا أكل الشحم , فحقَّت عليهم لعنة الله , ورسوله , وملائكته , والناس أجمعين .
ولهذا أفتى من سُأل عن هذا الصنيع من علماء السلف الصالح : بأنه أعظمُ ذنباً من الرِّبا الصريح .
وقد أحسن الشيخ عبدالرحمن في جمعه فتاوى من تقدَّم ذكرهم , بتحريم التأمين على الحياة, والسيارة, والبضائع, ونحوها من بطاقات التخفيض, والمعاملات المجهولة .. وتحريم العمل في البنوك الرِّبوية , ولو في وظيفة لا يُباشر فيها الموظف كتابة عقد ربوي, لما في ذلك من التعاون على الإثم والعدوان , وكذا المساهمة في الشركات التي عُرف عنها تعاطي الرِّبا مع البنوك , بتوديع أموال المساهمين فيها مُقابل أرباح ربوية .
وإني بدوري : أنصحُ أصحاب البنوك الرِّبوية , والمؤسسين للشركات المساهمة التي تتعامل بالرِّبا , والعاملين معهم , بأن يتوبوا إلى الله سبحانه من هذه الجريمة الشنيعة التي لَعَنَ الله سبحانه وتعالى مرتكبها , وتأذَّن بحربه , وألا يغترُّوا بإمهال الله لهم , فإنه سبحانه يُملي للظالم ثمَّ يأخذه أخذ عزيز مقتدر .
وأنصحُ إخواني العلماء وطلاب العلم الذين اتخذت منهم البنوك الرِّبوية حجَّة على استحلال معاملاتهم الرِّبوية , وكذا شركات التأمين ومؤسساته التي تتعامل بما حرَّم الله من أكل أموال الناس بالباطل ... أنصحُ أولئك الإخوة : أن يتخلَّوا عن تلك اللجان وعن فتاواهم التي استحلَّ بها المُرابون وأكلة الأموال بالباطل ما حرَّم الله سبحانه بأدنى الحيل .
وإنني لأتقدَّم في الختام بنصيحة لولاة أمرنا حفظهم الله بالإسلام : بأن يُحاربوا هذا المنكر العظيم الذي تأذَّن الله سبحانه بحرب من فعله أو رضي به , وأن يُوقفوا الجهة التي تُعلنُ ليل نهار في إذاعة (بنو راما) وغيرها , وتُرهق أصحاب الجوالات بأن يتصلوا بها ليحصل المتصل على جائزة (المليون) ريالاً , وقد جُعل على المتصل مبلغاً خيالياً يصل إلى عشرات الريالات قبل فراغه من الاتصال , فصار مئات الألوف وأكثر , يتصلون منخدعين بهذا الزيف والكذب .. والذي لو كان صدقاً لكانت الجائزة حراماً على الآخذ والمُعطي , كما أنصحُ ولاة أمرنا حفظهم الله ووقاهم من كل سوء ومكروه , أن يبذلوا ما في وسعهم فيوقفوا إذاعة (بنو راما) والجهات الإعلامية الأخرى المرئية والمسموعة والمقروءة عن بثِّ ما فيه خلاعة وفتنة تدعو الناس إلى الرذيلة والفساد المُوجب لمقت الله وعقابه , نسأل الله أن ينصر دينه , ويحفظ حكومتنا وشعبها بالإسلام , آمين .