تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

جمعية الموظفين مالها وما عليها1-2

وهذه من المسائل التي يكثر الآن وقوعها والسؤال عنها، وإن كان الأكثر على جوازها، لكن كون طالب العلم يفهم دليل القول الآخر وما يجاب عنه، ودليل من قال بالجواز وما اعتمد عليه، هذا مهم جداً .

1- تعريفها :

الجمعية مأخوذة من الاجتماع .

والموظفون: جمع موظف، وهو من يعمل لدى الدولة، أو في مؤسسة، أو شركة، وأضيفت الجمعية للموظفين لأن الغالب أن من يتعامل فيها موظفون، و إلا فإنها قد تكون بين التجار أو المزارعين أو الصناع ونحو ذلك، فإن الموظف يتحصل على مرتب شهري مطرد، فإذا كان كذلك فإنه يتمكن من الدخول في هذه الجمعية.

أما بالنسبة للتاجر أو الفلاح أو الصانع ونحوهم فقد يتحصل له ذلك المرتب أو الغلة في آخر الشهر وقد لا يتحصل له ذلك .

2 - صورها :

جمعية الموظفين لها ثلاث صور :

الصورة الأولى: أن يتفق عدد من الأشخاص على أن يدفع كل واحد منهم مبلغا من المال متساويا عند نهاية كل شهر أو كل شهرين، أو كل سنة حسب ما يتفقون عليه .

الصورة الثانية:أن يتفق عدد من الأشخاص على أن يدفع كل واحد منهم مبلغاً من المال متساوياً عند نهاية كل شهر أو شهرين مع اشتراط ألا ينسحب أحد منهم حتى تنتهي الدورة - يعني حتى يدور عليهم الأخذ.

الصورة الثالثة: كالصورة الثانية، أن يتفق عدد من الأشخاص على أن يدفع كل واحد منهم مبلغاً من المال متساوياً يأخذه أحدهم عند نهاية كل شهر أو شهرين، حتى تنتهي أكثر من دورة؛ دورتان أو ثلاث إلخ حكم الصورة الأولى :

هذه الصورة أشار إليها العلماء- رحمهم الله- وممن أشار إليها أبو زرعة الرازي وهو من أئمة المحدثين وأشار إلى جوازها .

لما وجدت هذه الصورة الآن وكثر تعامل الناس بها، اختلف فيها المتأخرون في جوازها، هل هي جائزة أو ليست جائزة على قولين :

القول الأول: أنها معاملة جائزة ولا بأس بها، وهذا قال به أكثر المتأخرين، وممن قال به من المتأخرين: الشيخ عبد العزيز بن باز- رحمه الله-، وكان الشيخ محمد ابن عثيمين يقول: كان الشيخ يرى التحريم ثم راجعته فيها، ثم رجع إلى الجواز.

وكذلك مما قال به الشيخ محمد بن عثيمين: وقد انتصر لها كثيراً، وفي بعض كلامه أنها من الأعمال المندوبة لما سيأتي، من أنها تفك حاجات المحتاجين، وأنها تغني كثيراً من الناس عن الالتجاء إلى البنوك الربوية وغير ذلك، ولما فيها من التعاون على البر والتقوى.

وكذلك الشيخ عبد الله بن جبرين وغالب أعضاء هيئة كبار العلماء في المملكة يرون أن هذه المعاملة جائزة ولا بأس بها .

القول الثاني: أنها محرمة ولا تجوز، ومن أشهر من قال بهذا الشيخ صالح الفوزان، وكذلك الشيخ عبد العزيز آل الشيخ مفتي المملكة الآن .

أدلة القول الأول : وهو الجواز :

1- قالوا: إن هذا العقد من العقود التي جاءت الشريعة بجوازه، لأن حقيقة هذا العقد هو قرض فيه إرفاق بالمقترض، حيث أن المقترض يأخذ القرض ويرد مثله ولا زيادة عليه، يعني هو يأخذ -مثلاً - ألفاً أو ألفين أو خمسة آلاف ثم يردها، وليس هناك زيادة عليه، فهذا قرض لا يخرج عن القرض المعتاد، إلا أن الفرق بينه وبين القرض المعتاد أن الإقراض في الجمعية يشترك فيه أكثر من شخص، والقرض المعتاد يكون بين شخص وآخر .

2- كذلك أيضاً استدلوا بالأصل، وأن الأصل في مثل هذه الأشياء الحل، الأصل في المعاملات الحل، وقد ذكرنا هذا في الضابط الأول من الضوابط التي تدور عليها المعاملات .

3- وكذلك أيضاً قالوا: في هذا تعاون على البر والتقوى، فمثلاً هذه الجمعية طريق لسد حاجة المحتاجين، وإعانة لهم على البعد عن البنوك الربوية، والمعاملات المحرمة كالربا ونحو ذلك .

4- كذلك أيضاً استدلوا بأن المنفعة التي تحصل للمقرض في هذه الجمعية لا تنقص المقترض، يعني قد يقال: بأن المقرض قد انتفع لكنهم يقولون: إن المقرض وإن حصل له شيء من الانتفاع إلا أن هذه المنفعة لا تنقص المقترض، ولا يحصل له ضرر، بل الانتفاع متبادل بين المقرض والمقترض كل منهم ينفع الآخر، مع أنه سيأتي- إن شاء الله - ما المراد بالمنفعة التي نص الصحابة على أنها ربا؟ يعني ما المراد بكل قرض جر نفعاً فهو ربا؟ ما المراد بهذه المنفعة التي إذا كانت في القرض فهي من الربا كما ورد عن الصحابة؟ هذا سيأتي بيانه إن شاء الله، وأن ما قد يحصل للمقرض مقابل قرضه من الانتفاع أنه ليس داخلاً في هذه المنفعة التي حكم عليها الصحابة- رضي الله تعالى عنهم- بأنها ربا.

المفصل في أحكام الربا 1 - 8 · الصفحة ١٠٤٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في أحكام الربا 1 - 8ص ١٠٤٣