تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قبل الحج

يحيى بن موسى الزهراني

إمام الجامع الكبير بتبوك

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ولي الصالحين ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله وصفيه وخليله وخيرته من خلقه ، وعلى آله وصحبه أجمعين . . . وبعد :

كل مسلم حريص على أداء مناسك الحج ، لما للحج من فوائد عظيمة ، وآثار كثيرة ، تعود بالنفع على الأفراد والمجتمعات ، فالحج سبيل التقوى ، وبه النجاة من النار ، ولزوم أعمال الخير والبر ، وهناك أمور يجب على الحاج أن يتنبه لها قبل الحج ، لأنها من أسباب موانع قبول الحج والدعاء ، ومن أسباب عدم قبول العمل الصالح ، وسأذكر للحاج الكريم ، شيئاً من تلك الأمور ، حتى يدرك خطر فعلها ، وعظيم جرمها ، فيبتعد عنها ، ويسلك له حجه ، ويرفع له عمله ، ويقبل منه دعاؤه ، وهذه الأمور عبارة عن دروس مهمة ، وحبذا لو قرأ كل درس في ليلة مستقلة ، حتى لا تتكدس الدروس في يوم واحد ، فينس آخرها أولها ، فتفقد ثمرتها ، ولا تجنى نتائجها ، ومن تلك الدروس ما يلي :

الدرس الأول : تقوى الله عز وجل :

التقوى ملاك كل أمر وهي من أسس ودعائم الإيمان بالله تعالى وحقوقه جل وعلا على عباد فالتقوى هي الخوف من الجليل والعمل بالتنزيل والاستعداد ليوم الرحيل والرضا بالقليل .

فتقوى الله عز وجل أن تجعل بينك وبين عذابه وقاية وذلك باتباع الأوامر واجتناب النواهي بفعل كل طاعة تقربه إلى ربه سبحانه باتباع ما جاء في الكتاب والسنة من أوامر وطاعات وقربات لأن غاية ما يتمناه الإنسان هو الفوز بالجنة والنجاة من النار فهذا هو الفوز الحقيقي والسعادة التي لا مراء وجدال فيها لقوله تعالى : " فمن زحزح عن النار وادخل الجنة فقد فاز وما الحياة الدنيا الإمتاع الغرور " [ آل عمران ] ، ومن ذلك أيضاً ترك كل معصية تبعد العبد عن ربه سبحانه وتعالى مما يبعده عن الجنات ويقربه من النيران وذلك باجتناب كل ما نهى الله عنه ورسوله r في الدستورين الكتاب والسنة المطهرة .

فالفوز والنجاة لمن خاف المولى جل وعلا وعمل بما جاء في كتابه العزيز الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد، فمن بالقرآن الكريم فقد استمسك بالصراط المستقيم والنور المبين الذي من تمسك به لن يضل بإذن ربه أبداً يقول الله تعالى : " إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجراً كبيراً " .

والتقوى هي وصيت الله للمؤمنين الأولين والآخرين في قوله تعالى : " يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وانتم مسلمون " ، وقال تعالى : " ولقد وصينا الذين أتوا الكتاب من قبلكم وإياكم أن اتقوا الله " ، فمن أراد النجاة فعليه بالتقوى ومن أراد الصلاح فليه بالتقوى ومن أراد الجنة فعليه بالتقوى .

فتقوى الله عز وجل هي السبيل إلى ذلك كله .

فطوبى لمن كانت التقوى لباسه وزاده قال تعالى : " ولباس التقوى ذلك خير " ، وقال تعالى : " وتزودوا فإن خير الزاد التقوى واتقون يا أولي الألباب ، فتقوى الله عز وجل مفتاح كل خير ومغلاق كل شر وهي سبب تكفير السيئات ومغفرة الذنوب وزيادة الرزق وإعظام الأجر وفي التقوى يكون تيسير العسير وتفريج الكربات وغير ذلك مما يطلبه المسلمون والمسلمات يقول رب الأرض والسموات في محكم التنزيل : " ومن يتق الله يجعل له مخرجا % ويرزقه من حيث لا يحتسب " ، ويقول جل شأنه : " إن تتقوا الله يجعل لكم فرقاناً ويكفر عنكم سيئاتكم ويغفر لكم والله ذو الفضل العظيم " [ الأنفال ] ، وقال تعالى : " ومن يتق الله يكفر عنه سيئاته ويعظم له أجراً " [ الطلاق ] .

ولقد كان من دعاء الحبيب r أنه كان يقول : " اللهم أني أسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى " .

المفصل في أحكام الربا 1 - 8 · الصفحة ١١٩٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في أحكام الربا 1 - 8ص ١١٩٦