تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الاكتتاب في شركة المساهمة

الاكتتاب: هو عبارة عن دعوة موجهة إلى أشخاص غير محددين للإسهام في رأس المال.

فتطرح الأسهم ويعلن عنها في الصحف، أن هذه الشركة تفتح باب المساهمة والاكتتاب، فيتقدم الناس ويدخلون في هذه الشركة، ويدفعون قيم هذه الأسهم، ويكونون شركاء في شركة المساهمة.

ذكرنا أن شركة المساهمة لا تخرج عن أنواع الشركة التي سبق أن بيناها، ويتضح هذا أن مجلس الإدارة في الشركة لا يخرج عن ثلاث حالات:

1- أن يكون المجلس مساهماً وعاملاً؛ وهذا هو الغالب، فهنا بذل مال وبدن.

البدن: من مجلس الإدارة، والمال الأول؛ من مجلس الإدارة، والمال الثاني من بقية المساهمين.

فهي تجمع بين العنان والمضاربة؛ شركة العنان: أن يشتركا في المال والبدن، وشركة المضاربة؛ أن يدفع إليه المال ويقوم بالعمل، فمن حيث أنه من كل منهما مال فهذه عنان، ومن حيث أن أحدهما عمل والآخر لم يعمل هذه مضاربة، وتقدم أن كلا من شركة العنان والمضاربة جائز.

2- أن يكون مجلس الإدارة عاملاً دون مساهمة، فهذه شركة عنان، لأن المال والعمل من جميع الشركاء، فالشركاء دفعوا المال، والعمل أيضاً منهم لأنهم استأجروا مجلس الإدارة.

3- أن يكون لمجلس الإدارة نسبة من الربح من المساهمين ومن مجلس الإدارة العمل، فمجلس الإدارة لم يساهم لكن منه العمل، فهذه شركة مضاربة.

فتلخص أن شركة المساهمة لا تخرج عن أنواع الشركات التي ذكرها العلماء رحمهم الله.

تعريف السهم :

السهم في اللغة: النصيب .

وأما في الاصطلاح: فهو وثيقة يمثل حقاً عينياً أو نقدياً في رأس مال الشركة قابل للتداول - يعني للبيع والشراء - ويعطي صاحبه حقوقاً خاصة.

أنواع الأسهم :

تتنوع الأسهم إلى عدة أنواع من ثلاث حيثيات:

أولاً : من حيث الحصة ؛ وتنقسم إلى قسمين :

1 - أسهم نقدية: وذلك أن يكون رأس مال الشركة أسهماً نقدية بحيث يدفع المساهمون نقوداً من الذهب أو الفضة، أو ما يقوم مقام النقود من الأوراق النقدية.

حكمها: العلماء متفقون على أنه إذا كان رأس مال الشركة أسهماً نقدية أنها شركة صحيحة.

2 - أسهم عينية: وذلك أن يكون رأس مال الشركة عروض تجارة، كأن يساهم الناس بأقمشة أو بآلات أو مواد غذائية ... إلخ.

حكمها: فيها خلاف بين العلماء:

أ- أكثر العلماء على أنه إذا كان رأس مال الشركة عروضاً فهذا لا يصح.

ب- ما ذهب إليه الإمام مالك وهو رواية عن الإمام أحمد، واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم؛ أن هذا صحيح ولا بأس به، فلو تشارك اثنان أو أكثر وجعلوا رأس مال الشركة من السيارات أو من الأطعمة أو الألبسة أو غير ذلك مما يتفقان عليه فإن هذا جائز ولا بأس به، ويعرف نصيب كل واحد منهم من رأس مال الشركة.

التعليل: لأن الأصل في المعاملات الحل كما تقدم .

ثانياً : من حيث الشكل ؛ وتتنوع إلى نوعين :

1- أسهم اسمية: وهي الأسهم التي تحمل اسم صاحبها مدوناً عليها.

حكمها: جائزة بالاتفاق .

التعليل: لعدم الغرر فيها، فهذا زيد له هذا السهم واسمه مدون على هذه الوثيقة .

2- أسهم لحاملها: وهي الأسهم التي يكتب عليها أن السهم لحامله بدون ذكر اسم المالك.

حكمها: لا تجوز .

التعليل: لما فيها من الغرر والجهالة، فإن المالك غير معروف وهذا يؤدي إلى التنازع.

ومثل هذه الأسهم الآن - كما ذكر بعض الباحثين - الغالب أنها غير موجودة.

ثالثاً: من حيث الحقوق ؛ وتنقسم إلى أقسام :

1- أسهم امتياز تعطي صاحبها أولوية الحصول على شيء من الأرباح دون بقية الشركاء.

مثلاً: يخصص خمس بالمائة من الربح لهذه الأسهم، والباقي يوزع بالتساوي على الشركاء بما فيهم أصحاب الأسهم الممتازة.

الحكم: محرمة ولا تجوز .

التعليل: لأنه لا يجوز أن يأخذ بعض الشركاء زيادة في الربح بلا مقابل من زيادة عمل أو مال .

المفصل في أحكام الربا 1 - 8 · الصفحة ٩٨١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في أحكام الربا 1 - 8ص ٩٨١