تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

-------------

* الأستاذ المساعد بقسم الدراسات الإسلامية والعربية جامعة الملك فهد للبترول والمعادن بالظهران.

المصدر: شبكة نور الإسلام

===============

تنبهوا قبل الهلاك يا مسلمون

أمير بن محمد المدري

جرت سنة الله عز وجل في عباده أن يعاملهم بحسب أعمالهم فإذا اتقى الناس ربهم عز وجل وأطاعوه ونفذوا أوامره وأقاموا شريعته منحهم بركات السماء وبركات الأرض وصدق القائل (ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض .

وقال تعالى : ((وألوا استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماء غدقا )) لو استقاموا على شريعة الله ومنهجه وطاعة الله ورسوله لجاءهم الخير من كل مكان .

وإذا تمرد العباد على شرع الله وضيعوا أوامر كان مصيرهم العذاب والنكال من الكبير المتعال.

ومتى ما كان العباد مطيعين لله عز وجل معظمين لشرعه أسبغ الله عز وجل عليهم النعم وأزال عنهم النقم فإذا تبدل حال العباد من الطاعة إلى المعصية ومن الشكر إلى الكفر ومن الصلاح إلى الفساد ومن الحكم بما أنزل به إلى الحكم بقوانين بشرية وضعية حينئذ يسلط الله عليهم من ذلوا ومن هانوا و حينئذ تمحق البركات وتحل اللعنات من رب الأرض والسماوات . وتلك سنة الله ولن تجد لسنة الله تبديلا ولن تجد لسنة الله تحويلا .قال تعالى : (( ضرب الله مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدا من كل مكان فكفرت بأنعم الله فاذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون )) اللهم احفظ كل بلاد المسلمين من كل سوء ورد المسلمين إلى الإسلام ردا جميلا .

إن الله عز وجل لا يبدل حال العباد من النقمة إلى النقمة ومن الرخاء إلى الضنك والشقاء حتى يغيروا ما بأنفسهم من الإيمان إلى الكفر ومن الطاعة إلى الفسق . قال تعالى : ((ذلك بأن الله لم يك مغيرا نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ))

ما هي الأسباب التي ينزل سببها عذاب الله .

ما هي الأسباب التي بها يحل الهلاك بالامم .

1) الكفر بالملك الوهاب وتكذيب الرسل الكرام عليهم الصلاة واتم التسليم

فقد أهلك الله الأمم السابقة قوم نوح وعاد وفرعون وقرونا بين ذلك كثيرا بسبب كفرهم بالله وتكذيبهم دعوة الله قال تعالى (( كذبت قبلهم قوم نوح وأصحاب الايكة وقوم تبع كل كذب الرسل فحق وعيد )) .وقال تعالى (( أولم يسيرا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم دمر الله عليهم وللكافرين أمثالها )).هي دعوة للتأمل في مصير الغابرين وهم ناس من الناس وخلق من خلق الله - هم أقوى وأشد منا وأثاروا الأرض فحرثوها وشقوا عن باطنها وكشفوا عن ذخائرها وعمروها أكثرمنا .. وكانوا أكثر حضاره وجاءهم الحق فما آمنوا وتعلقوا بالدنيا وحكموا غير شرع الله فمضت فيهم سنة الله في المكذبين ولقوا جزاءهم العادل فما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون .قال تعالى )) ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون )) فالله يكشف للناس إرتباط أحوال الحياة وأوضاعها بأعمال العباد وإن فساد قلوب الناس وعقائدهم وأعمالهم يوقع في الأرض الفساد ويملؤها برا وبحرا بهذا الفساد .وهؤلاء قوم سبأ أنعم الله عليهم بنعم عظيمة وقال لهم كلوا من رزق ربكم واشكروا له بلدة طيبة ورب غفور .فلما أعرضوا ..أعرضوا عن شكر الله وعن العمل الصالح والتصرف الحميد فيما أنعم الله عليهم فسلب منهم هذه النعم وأرسل عليهم السيل الجارف الذي يحمل العرم في طريقه وهي الحجارة فيحطم كل شئ وأغرقهم الله بهذا السيل فاسمع إلى قول الله :(( ذلك جزيناهم بما كفروا وهل نجازي إلا الكفور ))

2) من أسباب هلاك الأمم كثرة الفساد وكثرة الخبث والذنوب والمعاصي .

قال تعالى (( وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ))وفي قراءه بالتشديد للميم أمّرنا .فالله أمرهم بالتوحيد والطاعة وتطبيق شرعه ففسقوا وعصوا أمره وارتكبوا المحرمات فحق عليهم القول .وها هي أم المؤمنين زينب بنت جحش رضي الله عنها تسأل النبي صلى الله عليه وسلم : ((أنهلك وفينا الصالحون قال نعم إذا كثر الخبث )) أي الزنا والفواحش .نظرة إلى واقعنا نجد أن اليهود والنصارى يخططون لهلاكنا بإخراج النساء من بيوتهن بحجة الحرية وتمييع النساء بنشر الإعلام الفاسد لإثارة الشهوات فلنحذر أيها المسلمون .

المفصل في أحكام الربا 1 - 8 · الصفحة ١٢٩٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في أحكام الربا 1 - 8ص ١٢٩٧