قوله: "ما ليس عندك" أي ماليس في ملكك وقدرتك... ويدل على ذلك معنى عند لغة أنها تستعمل في الحاضر القريب وما هو في حوزتك وإن كان بعيدا.... فمعنى قوله صلى اللّه عليه وآله وسلم "لا تبع ماليس عندك" أي ماليس حاضرا عندك ولا غائبا في ملكك وتحت حوزتك.... وظاهر النهي تحريم مالم يكن في ملك الأنسان ولا داخلا تحت مقدرته ....قال البغوي النهي في هذا الحديث عن بيوع الأعيان التي لا يملكها أما بيع شيء موصوف في ذمته فيجوز فيه السلم بشروطه...
رابعا: نبيع ما نملك قبل أن نقبضه ونحوزه:
* فالنصوص تنهي المشتري عن بيع ما اشتراه قبل قبضه:
* فعن جابر قال "قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم إذا ابتعت طعاما فلا تبعه حتى تستوفيه"....... رواه أحمد ومسلم.* وعن أبي هريرة قال "نهى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم أن يشتري الطعام ثم يباع حتى يستوفي".... رواه أحمد ومسلم. ولمسلم "أن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم قال من اشترى طعاما فلا يبيعه حتى يكتاله".
* وعن حكيم بن حزام قال "قلت يا رسول اللّه أني أشتري بيوعا فما يحل لي منها وما يحرم على قال إذا اشتريت شيئا فلا تبعه حتى تقبضه".
رواه أحمد.
* وعن زيد بن ثابت "أن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم نهى أن تباع السلع حيث تبتاع حتى يحوزها التجار إلى رحالهم".... رواه أبو داود والدارقطني.
خامسا: أننا نبيع لأخر الذي بعناه اولا بسبب الطمع:
* لقد دلت النصوص على المنع من بيع سلعة من رجل ثم من آخر:
* فعن سمرة عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم قال "أيما إمرأة زوجها وليان فهي للأول منهما وأيما رجل باع بيعا من رجلين فهو للأول منهما".رواه الخمسة إلا ابن ماجه لم يذكر فيه فصل النكاح وهو يدل بعمومه على فساد بيع البائع للمبيع وإن كان في مدة الخيار.
سادسا: نستغل جهل المشترى لسعر السوق:
* فعن ابن عمر قال "نهى النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم أن يبيع حاضر لباد". رواه البخاري والنسائي.
* وعن جابر "ان النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم قال لا يبيع حاضر لباد دعوا الناس يرزق اللّه بعضهم من بعض"... رواه الجماعة إلا البخاري.
* وعن أنس قال "نهينا أن يبيع حضر لباد وإن كان أخاه لأبيه وأمه".
متفق عليه . ولأبي داود والنسائي "أن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم نهى أن يبيع حاضر لباد وإن كان اباه وأخاه".
* وعن ابن عباس "قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم لا تلقوا الركبان ولا يبع حاضر لباد فقيل لابن عباس ما قوله لا يبع حاضر لباد قال لا يكون له سمسارا".... رواه الجماعة إلا الترمذي.
* والأحاديث تدل على أنه لا يجوز للحاضر أن يبيع للبادي من غير فرق بين أن يكون البادي قريبا له أو أجنبيا وسواء كان في زمن الغلاء أولا وسواء كان يحتاج إليه أهل البلد أم لا وسواء باعه له على التدريج أم دفعة واحدة.... وقالت الشافعية والحنابلة أن الممنوع إنما هو أن يجيء البلد بسلعة يريد بيعها بسعر الوقت في الحال فيأتيه الحاضر فيقول ضعه عندي لأبيعه لك على التدريج بأغلى من هذا السعر.
سابعا: اننا نقع فى النجش وهو محرم...[ المزادات]:
* عن أبي هريرة "أن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم نهى أن يبيع حاضر لباد وان يتناجشوا".
* وعن ابن عمر قال "نهى النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم عن النجش".
متفق عليهما.
* قوله: "النجش بفتح النون وسكون الجيم بعدها معجمة قال في الفتح وهو في اللغة تنفير الصيد واستثارته من مكان ليصاد يقال نجشت الصيد أنجشه بالضم نجشا وفي الشرع الزيادة في السلعة ويقع ذلك بمواطأة البائع فيشتركان في الأثم ويقع ذلك بغير علم البائع فيختص بذلك الناجش وقد يختص به البائع كمن يخبر بأنه اشترى سلعة بأكثر مما اشتراها به ليغر غيره بذلك....وقال الشافعي النجش أن تحضر السلعة تباع فيعطى بها الشيء وهو لا يريد شراءها ليقتدي به السوام فيعطون بها أكثر مما كانوا يعطون لو لم يسمعوا سومه. قال ابن بطال أجمع العلماء على أن الناجش عاص بفعله واختلفوا في البيع إذا وقع على ذلك ونقل ابن المنذر عن طائفة من أهل الحديث فساد ذلك البيع إذا وقع على ذلك وهو قول أهل الظاهر ورواية عن مالك وهو المشهور عند الحنابلة إذا كان بموطأه البائع أو صنعته.