تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بينما المضاربة عقد شركة لا ينقل ملكية المال بل يظل مملوكا لصاحبه وكل ما للمضارب فيه هو العمل عليه ؛ ولذلك لو تلف أو فقد أو خسر بلا إهمال أو تعد من المضارب ، فإن ذلك كله يحسب على صاحبه عكس

(1) انظر في ذلك : الكاساني : '' بدائع الصنائع '' ج8 ص3596 نشر زكريا يوسف .

القرض ، إذن الطبيعة مختلفة والأركان مختلفة والمقاصد مختلفة . يضاف إلى ذلك أن من تكلم من المعاصرين في المضاربة إنما تكلم فحسب في مسألة الربح وليس في مسألة الضمان ونقل الملكية ، فالكل متفق على بقاء المال على ملك صاحبه .

تبقى لنا كلمة هنا ، لقد نقل الكاتب عن الشيخ خلاف قوله : " واشتراط الفقهاء لصحة العقد ألا يكون لأحدهما من الربح نصيب معين اشتراط لا دليل عليه ، وكما يصح أن يكون بالنسبة يصح أن يكون حظا معينا ولا يدخل في ربا الفضل ولا في ربا النسيئة ؛ لأنه نوع من المضاربة وهذا الاشتراط مخالف لأقوال الفقهاء ولكنه غير مخالف نصا في القرآن الكريم أو السنة " ، والتعليق هنا يقتصر فقط على الجزء الأخير من تلك العبارة . إن كل من له اطلاع على كتب الفقه على اختلاف مذاهبها يجد الإجماع على هذا الشرط " نسبية الربح " ؛ إذن هناك إجماع فقهي ليس على مستوى مذهب أو مذهبين بل على مستوى المذاهب الأربعة ، بل على مستوى الفقه الإسلامي بما فيه من المذهب الظاهري والزيدي والشيعي . . إلخ وإذا كان ذلك كذلك فكيف يقال إن تحديد مقدار معين من الربح يخالف أقوال الفقهاء ولكنه لا يخالف نصا من قرآن أو سنة ؟ لو صح هذا لوقعنا في مأزق حرج ، فلو كان القائل بهذا الشرط فقيه أو مذهب أو مذهبان مع مخالفة غيرهما لأمكن مخالفته ، لكن أن يكون القائل هم كل علماء الإسلام على اختلاف مذاهبهم فيخالف هذا القول الإجماعي ، ثم يقال إنه كلام فقهاء وليس كلام الله ولا كلام الرسول ! وكيف أجمع هؤلاء العلماء على ذلك ؟ وما مستندهم إن لم يكن كتاب الله وسنة رسوله ؟ إن مثل هذا القول فيه تشكيك رهيب في الفقه الإسلامي بل وفي الشريعة نفسها ! هذه كلمة خطيرة - سامح

الله شيخنا الفاضل فيها - ونحن نجزم بأنها لو صحت عنه فإنه لم يكن على دراية كاملة بمدلولها ومفهومها وما يترتب عليها .

المفصل في أحكام الربا 1 - 8 · الصفحة ٦٧٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في أحكام الربا 1 - 8ص ٦٧٤