تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أما الكتاب فقول الله تبارك وتعالى : ﴿ وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا ﴾ (1) ، فإن النص يفيد تحريم الربا بجميع أقسامه ، لأن - أل - في الربا للجنس ، و - أل - الجنسية تفيد العموم كما نص على ذلك الأصوليون ، فيكون تحريم جميع أنواع الربا ثابتا بعموم النص القرآني .

أما السنة فالأحاديث الكثيرة في ذم الربا ، والوعيد الشديد لمن يمارسه ، والتقبيح والتشنيع على من يتعامل به وكذلك الأحاديث الواردة في المنع من ربا الفضل ، مثل حديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - المتفق عليه وهو قوله عليه الصلاة والسلام : « لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلا بمثل ولا تشفوا بعضها على بعض ، - أي لا تزيدوا - ولا تبيعوا الورق بالورق إلا مثلا بمثل ولا تشفوا بعضها على بعض ، ولا تبيعوا منها غائبا بناجز » (2) ، وفي لفظ « الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر

(1) سورة البقرة الآية 275

(2) صحيح البخاري البيوع (2068),صحيح مسلم المساقاة (1584),سنن الترمذي البيوع (1241),سنن النسائي البيوع (4570),مسند أحمد بن حنبل (3/4),موطأ مالك البيوع (1324).

والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح ، مثلا بمثل يدا بيد فمن زاد أو استزاد فقد أربى الآخذ والمعطي فيه سواء » (1) رواه أحمد والبخاري (2) . وفي لفظ « لا تبيعوا الذهب بالذهب ولا الورق بالورق إلا وزنا بوزن مثلا بمثل سواء بسواء » (3) رواه أحمد ومسلم ففي الأحاديث الثلاثة الصحيحة دلالة على تحريم ربا الفضل ؛ لورودها بصيغة النهي الدالة على التحريم والفساد والبطلان كما هو مقرر عند علماء الأصول ) .

أما الإجماع : فقد اتفق المجتهدون من الأمة من لدن صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى يومنا هذا على تحريم الربا بنوعيه ربا النسيئة وربا الفضل ، والاختلاف بين الفقهاء ليس في أصل تحريم ربا الفضل ، إنما هو في جريان الربا في غير الأصناف الستة الواردة في تلك الأحاديث ، وذلك بسبب اختلافهم في مناط الحكم وعلته ، بدليل أن الأصناف الربوية الستة التي نص الرسول - صلى الله عليه وسلم - على حرمتها ليست محل خلاف بين أحد من الفقهاء . أما ما روي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - من جواز ربا الفضل ، فقد صح رجوعه عن هذا القول عندما بلغته الأحاديث الصحيحة بالتحريم التي لم يكن قد اطلع عليها ، على أن العلماء لم يسوغوا هذا الخلاف لورود الأحاديث الصحيحة بتحريم ربا الفضل في الصحيحين وغيرهما ، والخلاف الذي لا يسوغه العلماء لا قيمة فيه لرأي المخالف ، وذكره في الكتب لمجرد الحكاية والتاريخ ، وأيضا فقد نقل التحريم عن الجم الغفير من الصحابة رضوان الله عليهم .

وبعد هذه المقدمة الموجزة والتي تضمنت أمورا في غاية الأهمية نتناول مقالة الكاتب بالدراسة والتحليل فنقول :

__________

(1) صحيح البخاري البيوع (2067,2089),صحيح مسلم المساقاة (1584,1584),سنن الترمذي البيوع (1241,1241),سنن النسائي البيوع (4565,4565),سنن ابن ماجه التجارات (2257),مسند أحمد بن حنبل (3/50,3/97),موطأ مالك البيوع (1324,1324).

(2) كتاب البيوع 3 \ 6 .

(3) صحيح البخاري البيوع (2068),صحيح مسلم المساقاة (1584),سنن الترمذي البيوع (1241),سنن النسائي البيوع (4570),مسند أحمد بن حنبل (3/4),موطأ مالك البيوع (1324).

المفصل في أحكام الربا 1 - 8 · الصفحة ٦٦٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في أحكام الربا 1 - 8ص ٦٦٠