المعاملات التي يحتاج إليها الناس في معايشهم ولا تقرها الشريعة ، إما بسبب انحراف الناس عن اتباع سنن الشريعة فيها ، أو تقليد غير المسلمين في تعاملهم بها ، وهذا البديل لا بد أن يكون في ظل الشريعة ، فإن كان حكم المعاملة منصوصا عليه طبق عليها ، وإلا ففي ميدان السياسة الشرعية التي يبنى فيها الحكم على المصلحة متسع له بشرط ألا يخالف نصا أو إجماعا ، فإن أعوزنا النص ولم تسعفنا السياسة الشرعية - ونادرا ما يحصل هذا - حكمنا ببطلان هذه المعاملة ؛ لظهور تحقق المفسدة فيها حينئذ .
ج ) إن أحكام الشريعة يأخذها المرء من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، إذا كان أهلا للاستنباط منهما ، فإن لم يكن أهلا أخذها من أقوال فقهاء أهل الشريعة المعترف بإمامتهم وحذقهم في فهم الكتاب والسنة واستنباط الأحكام منهما .
أما أدعياء الاجتهاد والبحث الذين لم ينشأوا في رحاب الشريعة ، ولم يتمرسوا بها ، ولكنهم أقحموا أنفسهم في ميدانها لغرض من الأغراض ، فهؤلاء لا تؤخذ عنهم شريعة الله ولو ظهرت لهم كتب أو مقالات أو أبحاث تحمل أسمائهم وذلك لعدم الثقة بها والاطمئنان إليها .
د ) إن فقهاء الشريعة يقسمون أحكامها إلى قسمين : 1 - أحكام قطعية : ويريدون بها الأحكام التي ثبتت بأدلة قطعية الثبوت وقطعية الدلالة ، وهي الأحكام الثابتة بنصوص القرآن الكريم أو السنة المتواترة ، إذا كانت دلالتها على المعنى لا تحتمل معنى آخر غير ما تدل عليه بأصل وضعها اللغوي .
2 - أحكام ظنية : وهي التي ثبتت بأدلة ظنية الثبوت والدلالة معا ، أو قطعية الثبوت ظنية الدلالة ، أو ظنية الثبوت قطعية الدلالة ،
وهي الأحكام الثابتة بنصوص القرآن الكريم إذا كانت دلالتها تحتمل أكثر من معنى ، والأحكام الثابتة بالسنة غير المتواترة ، سواء كانت ظنية الدلالة أو قطعيتها .
ولا يعني هذا التقسيم أن الأحكام الظنية لا يجوز العمل بها ؛ لأن أدلتها ضعيفة ، أو لمعارضة مصلحة لها فتترجح عليها ، بل على العكس يجب العمل بها ؛ لأن الإجماع قد قام على وجوب العمل بالأحكام الظنية التي بينا حقيقتها ، ويؤيد ذلك أن أغلب أحكام الشريعة أحكام ظنية ، أما التقسيم المذكور فالغرض منه بيان تنوع الأحكام الشرعية وخصائص كل نوع ، وإذن فالتشكيك في قيمة الأحكام الظنية أو توهين العمل بها بقصد أو بدون قصد ، أو جعلها عرضة لأهواء بعض المعاصرين يرفضونها بأهوائهم استنادا إلى المصالح التي يزعمونها يعتبر هدما للأحكام الشرعية .
هـ ) إن بتر النص والاستشهاد ببعضه الذي يؤيد دعوى المدعى وإغفال البعض الآخر الذي لا يؤيده ، أو الاستشهاد بنص مع إغفال النصوص الأخرى وعدم ربط بعضها ببعض يعتبر ذلك كله خارجا عن المنهج السليم في البحث ، ويشبه أن يكون من باب الإيمان ببعض الكتاب والكفر بالبعض الآخر وهذا أمر مذموم بنص القرآن الكريم .
وإذن فالإدعاء بأن فلانا من الفقهاء المعترف لهم بالإمامة قال كذا ، بدون ذكر صدر القول أو عجزه ، أو بدون ربطه بما ذكره هذا الفقيه في مواضع أخرى من مؤلفه أو مؤلفاته قول لا قيمة له في البحث العلمي ، وهو منهج مرفوض ومسلك مردود في مجال الإثبات والاستدلال لدى أهل الجدل والبحث والمناظرة من الفقهاء والعلماء .
و ) يعرف الفقهاء الربا بأنه : فضل مال بلا عوض لأحد المتعاقدين في
معاوضة مال ربوي بجنسه ويقسون الربا إلى قسمين : ربا النسيئة وربا الفضل .
فربا النسيئة عبارة عن الزيادة في مقابل الأجل ، ومنه الربا الذي كان معروفا في الجاهلية ، وهو أن يكون للشخص دين على آخر فيقول الدائن للمدين عند حلول الأجل إما أن تقضي وإما أن تربي ، فإن لم يقضي المدين زاده في المال وزاد الدائن في الأجل .
أما ربا الفضل فهو : الزيادة التي لا يقابلها عوض في معاوضة مال بمال ، سواء كانت في الأشياء الستة الواردة في الصحيحين وغيرهما ، وهي : الذهب والفضة والبر والشعير والتمر والملح ، أو في غيرها بطريق القياس عليها ، والربا بقسميه محرم بالكتاب والسنة والإجماع .