(الجزء رقم : 66، الصفحة رقم: 186)
سورة البقرة الآية 279 وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ فتأخذون أكثر ولا تظلمون فتبخسون منه .
وقال السدي : نزلت في العباس وخالد بن الوليد ، وكانا شريكن في الجاهلية يسلفان في الربا . فجاء الإسلام ، ولهما أموال عظيمة في الربا ، فأنزل الله تعالى هذه الآية ، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : ألا إن كل ربا من ربا الجاهلية موضوع ، وأول ربا أضعه ربا العباس بن عبد المطلب .
وقال عطاء : إنها نزلت في العباس بن عبد المطلب ، وعثمان بن عفان - رضي الله عنهما - وكانا قد أسلفا في التمر ، فلما حضر الجذاذ قال لهما صاحب التمر : لا يبقى لي ما يكفي عيالي ، إذا أنتما أخذتما حظكما كله ، فهل لكما أن تأخذا النصف وتؤخرا النصف ، وأضعف لكما ، ففعلا ، فلما حل الأجل طلبا الزيادة ، فبلغ ذك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فنهاهما ، وأنزل الله هذه الآية ، فسمعا وأطاعا وأخذا رؤوس أموالهما أسباب النزول للواحدي ص 96 رقم 184 . .
وجاء عن الكلبي في سبب نزول قوله تعالى : سورة البقرة الآية 280 وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ قال أسباب النزول للواحدي ص96 رقم 186 . قالت بنو عمرو بن عمير لبني
(الجزء رقم : 66، الصفحة رقم: 187)
المغيرة : هاتوا رؤوس أموالنا ولكم الربا ندعه لكم . فقال بنو المغيرة : نحن اليوم أهل عسرة فأخرونا إلى أن ندرك الثمرة ، فأبوا أن يؤخروهم ، فأنزل الله تعالى : سورة البقرة الآية 280 وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ الآية .
مناسبة الآيات لما قبلها :
لما ذكر الله تعالى عباده الأبرار الذين يؤدون الزكوات ، المتفصلين بالبر والصدقات ، لذوي الحاجات والقرابات ، في جميع الأحوال والأوقات ، شرع في ذكر أكلة الربا وأموال الناس بالباطل ، وأنواع الشبهات تفسير ابن كثير 1 / 326 ، تفسير البحر المحيط 2 / 703 ، تفسير الرازي 7 / 87 ، تفسير القاسمي 3 / 700 . .
وذلك من باب المقابلة ، وكما يقولون " وبضدها تتميز الأشياء " ، وقد أكثر الله تعالى من هذا الأسلوب في كتابه العزيز ، فنجد ذكر صفة أصحاب النار يأتي في مقابلة صفات أهل الجنة وهكذا .
بيان معاني الألفاظ :
1 - سورة البقرة الآية 275 الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا الربا لغة الزيادة ، ومنه قوله تعالى : سورة الحج الآية 5 فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ سورة الحج ، الآية 5 ،وسورة فصلت ، الآية 39 . أي زادت بنمو النبات ، فزاد على ما حوله .
ومنه ما جاء في الحديث الصحيح : فلا والله ما أخذنا من
(الجزء رقم : 66، الصفحة رقم: 188)
لقمة إلا ربا من تحتها .
أي زاد الطعام ببركة دعاء النبي - صلى الله عليه وسلم .
وعبر عن الأخذ ومطلق التصرف بالأكل ، وذلك لأن غالب ما ينتفع به ، إنما يكون للأكل .
وقيل للتشنيع على أكلة الربا ، فكأنهم يأكلون هذه الأموال المختلفة في بطونهم .
وتعريف الربا للعهد ، أي لا تأكلوا الربا المعهود في الجاهلية تفسير المنار 3 / 94 . .
أما الربا في الاصطلاح ، فقد اختلفت في ذلك عبارات العلماء ، منها ما ذكره ابن قدامة في المغني ، حيث قال : المغني 4 / 5 " وهو في الشرع الزيادة في أشياء مخصوصة " . وقال الألوسي : " هو فضل مال خال عن العوض في معاوضة مال بمال روح المعاني 3 / 48 ، وهذا التعريف نقله القاسمي في محاسن التأويل 3 / 700 . .
2 - سورة البقرة الآية 275 لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ أي لا يقومون من قبورهم يوم القيامة إلا كالمجانين ، عقوبة لهم عند جميع أهل المحشر ، ويقوي هذا القول الذي ذهب إليه عامة المفسرين قراءة عبد الله بن مسعود : ( لا يقومون يوم القيامة إلا كما يقوم تفسير ابن كثير 1 / 326 ، تفسير البحر المحيط 1 / 705 . .