وقال مالك : لاَ يَأْخُذُهُ إِلاَّ بَعْدَ مُدَّةٍ يَنْتَفِعُ فِيهَا الْمُسْتَقْرِضُ بِمَا اسْتَقْرَضَ. وَهَذَا خَطَأٌ ; لأََنَّهُ لَمْ يَأْتِ بِهِ قُرْآنٌ , وَلاَ سُنَّةٌ , وَلاَ رِوَايَةٌ سَقِيمَةٌ , وَلاَ قِيَاسٌ , وَلاَ قَوْلُ أَحَدٍ نَعْلَمُهُ قَبْلَهُ.
وَأَيْضًا : فَإِنَّهُ حَدٌّ فَاسِدٌ ; لأََنَّ الأَنْتِفَاعَ لاَ يَكُونُ إِلاَّ فِي سَاعَةٍ فَمَا فَوْقَهَا.
وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى إنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إلَى أَهْلِهَا وَالْقَرْضُ أَمَانَةٌ فَفُرِضَ أَدَاؤُهَا إلَى صَاحِبِهَا مَتَى طَلَبَهَا وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ.
1488- مَسْأَلَةٌ : فَإِنْ كَانَ مَعَ الذَّهَبِ شَيْءٌ غَيْرَهُ أَيَّ شَيْءٍ كَانَ مِنْ فِضَّةٍ أَوْ غَيْرِهَا : مَمْزُوجٌ بِهِ , أَوْ مُضَافٌ فِيهِ , أَوْ مَجْمُوعٌ إلَيْهِ فِي دَنَانِيرَ , أَوْ فِي غَيْرِهَا : لَمْ يَحِلَّ بَيْعُهُ مَعَ ذَلِكَ الشَّيْءِ , وَلاَ دُونَهُ بِذَهَبٍ أَصْلاً , لاَ بِأَكْثَرَ مِنْ وَزْنِهِ ، وَلاَ بِأَقَلَّ , وَلاَ بِمِثْلِهِ , إِلاَّ حَتَّى يَخْلُصُ الذَّهَبُ وَحْدَهُ خَالِصًا.
وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ مَعَ الْفِضَّةِ شَيْءٌ غَيْرُهَا : كَصُفْرٍ , أَوْ ذَهَبٍ , أَوْ غَيْرُهُمَا , مَمْزُوجٌ بِهَا , أَوْ مُلْصَقٌ مَعَهَا , أَوْ مَجْمُوعٌ إلَيْهَا : لَمْ يَحِلَّ بَيْعُهَا مَعَ ذَلِكَ الشَّيْءِ , وَلاَ دُونَهُ بِفِضَّةٍ أَصْلاً دَرَاهِمَ كَانَتْ أَوْ غَيْرَ دَرَاهِمَ لاَ بِأَكْثَرَ مِنْ وَزْنِهَا , وَلاَ بِأَقَلَّ , وَلاَ بِمِثْلِ وَزْنِهَا , إِلاَّ حَتَّى تَخْلُصَ الْفِضَّةُ وَحْدَهَا خَالِصَةً , سَوَاءٌ فِي كُلِّ مَا ذَكَرْنَا السَّيْفُ الْمُحَلَّى , وَالْمُصْحَفُ الْمُحَلَّى , وَالْخَاتَمُ فِيهِ الْفَصُّ , وَالْحُلِيُّ فِيهِ الْفُصُوصُ , أَوْ الْفِضَّةُ الْمُذَهَّبَةُ , أَوْ الدَّنَانِيرُ فِيهَا خِلْطُ صُفْرٍ أَوْ فِضَّةٍ , أَوْ الدَّرَاهِمُ فِيهَا خِلْطٌ مَا , وَلاَ رِبَا فِي غَيْرِ مَا ذَكَرْنَا أَصْلاً.
وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ فِي الْقَمْحِ شَيْءٌ مِنْ غَيْرِهِ مَخْلُوطٌ بِهِ , أَوْ مُضَافٌ إلَيْهِ مِنْ دَغَلٍ أَوْ غَيْرِهِ : لَمْ يَجُزْ بَيْعُهُ بِذَلِكَ الشَّيْءِ , وَلاَ دُونَهُ بِقَمْحٍ صَافٍ أَصْلاً.
وَكَذَلِكَ الْقَوْلُ فِي الشَّعِيرِ فِيهِ شَيْءٌ غَيْرُهُ أَوْ مَعَهُ شَيْءٌ غَيْرُهُ : فَلاَ يَحِلُّ بَيْعُهُ بِشَعِيرٍ مَحْضٍ وَفِي التَّمْرِ يَكُونُ مَعَهُ أَوْ فِيهِ شَيْءٌ غَيْرُهُ أَوْ مَعَهُ فَلاَ يَحِلُّ بَيْعُهُ بِتَمْرٍ مَحْضٍ.
وَكَذَلِكَ الْقَوْلُ فِي الْمِلْحِ يَكُونُ فِيهِ أَوْ مَعَهُ شَيْءٌ غَيْرُهُ : فَلاَ يَحِلُّ بَيْعُهُ بِمِلْحٍ صَافٍ. وَإِنَّمَا هَذَا كُلُّهُ إذَا ظَهَرَ أَثَرُ الْخِلْطِ فِي شَيْءٍ مِمَّا ذَكَرْنَا
وَأَمَّا مَا لَمْ يُؤَثِّرْ ، وَلاَ ظَهَرَ لَهُ فِيهِ عَيْنٌ ، وَلاَ نَظَرٌ أَيْضًا : فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْمَحْضِ ; لأََنَّ الأَسْمَاءَ إنَّمَا هِيَ مَوْضُوعَةٌ عَلَى حَسَبِ الصِّفَاتِ الَّتِي بِهَا تَنْتَقِلُ الْحُدُودُ.
3.كل زيادة مشروطة على القرض ربا بغض النظر عن اسمها فتغيير الأسماء لا يغير من حقائق المسميات شيئاً فقد صار شائعاً عند كثير من المتعاملين بالربا التلاعب بالألفاظ والعبارات محاولةً منهم لتغيير الحقائق والمسميات بتغيير أسمائها فقط فالربا يسمى فائدة ويسمى رسم خدمات وقد أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - عن مثل هذا التلاعب من تغيير الناس لأسماء المحرمات كما جاء في الحديث أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:( ليستحلن طائفة من أمتي الخمر يسمونها بغير اسمها ) رواه أحمد والنسائي وابن ماجة وهو حديث صحيح كما قال الشيخ الألباني في غاية المرام ص24، وفي السلسلة الصحيحة 1/136.