ويمكننا تصنيف أحاديث الربا في أربعة أصناف الجامع في أصول الربا - د . رفيق المصري- ص 61 ، دار القلم 1412 هـ . :
الأول : الأحاديث التي تنفر من الربا وتنذر عليه بالوعيد الشديد ؛ لأنه من الكبائر .
الثاني : أحاديث تتعلق بالمعنى العام والموسع للربا ؛
(الجزء رقم : 52، الصفحة رقم: 230)
كالنهي عن بيع الثمار قبل بدو صلاحها ، و"غبن المسترسل ربا " ، و " الناجش آكل ربا " .
الثالث : النهي عن ربا الجاهلية - الديون - وهي الأحاديث المؤكدة للنصوص القرآنية .
الرابع : أحاديث النهي عن ربا البيوع - ربا الفضل - .
وسأحاول تناول القسم الأخير من الأحاديث تسهيلا للعزو إليها من المباحث القادمة ، وحاولت جمع أحاديث كل صحابي على حدة ؛ كي لا يتشتت الموضوع وتتفرع السبل .
(1) أحاديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه :
هو أبو سعيد سعد بن مالك بن سنان الخدري ، استصغر يوم أحد ، واستشهد أبوه مالك بن سنان في تلك الغزوة ، وقد شهد أبو سعيد غزوات ما بعد أحد ، كان من أفقه أحداث الصحابة رضي الله عنهم ، وانتقل إلى رحمة الله تعالى عام 63 هـ أو 65 هـ ، فهو من سن عبد الله بن عمر ، والبراء بن عازب ، وسمرة بن جندب ، ورافع بن خديج رضي الله عنهم ، والفارق بينهم سنة واحدة تقريبا الإصابة في تمييز الصحابة (2 / 32) . .
ويمكن تقسيم مرويات أبي سعيد في الربا والصرف إلى ثلاثة أقسام :
1 - حديث الأعيان الستة .
(الجزء رقم : 52، الصفحة رقم: 231)
2 - أحاديث الصرف والرد على ابن عباس رضي الله عنهما في إباحة الفضل في الصرف .
3 - أحاديث مبادلة التمر بالتمر - الرديء بالجيد .
أولا : حديث الأعيان الستة :
أخرج مسلم في صحيحه عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : الذهب بالذهب ، والفضة بالفضة ، والبر بالبر ، والشعير بالشعير ، والتمر بالتمر ، والملح بالملح ، مثلا بمثل ، يدا بيد ، فمن زاد أو استزاد فقد أربى ، الآخذ والمعطي سواء .
ثانيا : أحاديث الصرف :
أخرج البخاري عن عبد الله بن يوسف ، عن مالك ، عن نافع ، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلا بمثل ، ولا تشفوا بعضها على بعض ، ولا تبيعوا الورق بالورق إلا مثلا بمثل ، ولا تشفوا بعضها على بعض ، ولا تبيعوا منها غائبا بناجز
(الجزء رقم : 52، الصفحة رقم: 232)
كما أخرج البخاري بسنده ، عن سالم بن عبد الله عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما ، أن أبا سعيد الخدري حدثه مثل ذلك حديثا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلقيه عبد الله بن عمر فقال : يا أبا سعيد ، ما هذا الذي تحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال أبو سعيد في الصرف : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : الذهب بالذهب ، مثلا بمثل ، والورق بالورق مثلا بمثل .
وأخرج البخاري ، عن أبي صالح الزيات ، أنه سمع أبا سعيد الخدري رضي الله عنه يقول : " الدينار بالدينار ، والدرهم بالدرهم " فقلت له : فإن ابن عباس لا يقوله . قال أبو سعيد : سألته ، فقلت : سمعته من النبي صلى الله عليه وسلم أو وجدته في كتاب الله؟ وقال : كل ذلك لا أقوله وأنتم أعلم برسول الله مني ولكن أخبرني أسامة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا ربا إلا في النسيئة .
وفي رواية الترمذي ، قال نافع : (انطلقت أنا وابن عمر إلى
(الجزء رقم : 52، الصفحة رقم: 233)
أبي سعيد ، فحدثنا : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ، سمعته أذناي هاتان يقول : لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلا بمثل ، والفضة بالفضة إلا مثلا بمثل ، لا تشفوا بعضه على بعض ، ولا تبيعوا منه غائبا بناجز .
ولمسلم ، عن أبي نضرة قال : " سألت ابن عمر ، وابن عباس عن الصرف فلم يريا به بأسا ، فإني لقاعد عند أبي سعيد الخدري ، فسألته عن الصرف فقال : ما زاد فهو ربا ، فأنكرت ذلك لقولهما ، فقال : لا أحدثك إلا ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، صحيح البخاري البيوع (2089),صحيح مسلم المساقاة (1594),سنن النسائي البيوع (4553),موطأ مالك البيوع (1315),سنن الدارمي البيوع (2577). جاءه صاحب نخلة بصاع من تمر طيب ، وكان تمر النبي صلى الله عليه وسلم هذا اللون ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : " أنى لك هذا؟ " قال : انطلقت بصاعين ، فاشتريت به هذا الصاع ، فإن سعر هذا في السوق كذا ، وسعر هذا كذا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ويلك ، أربيت ، إذا أردت ذلك ، فبع تمرك بسلعة ، ثم اشتر بسلعتك أي تمر شئت ، قال أبو سعيد : فالتمر بالتمر أحق أن يكون ربا أم الفضة بالفضة؟ قال : فأتيت ابن عمر بعد ، فنهاني ، ولم آت ابن عباس ، قال : فحدثني أبو الصهباء : أنه سأل ابن عباس عنه