تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما قوله عليه السلام : صحيح مسلم المساقاة (1596),سنن النسائي البيوع (4581),سنن ابن ماجه التجارات (2257),مسند أحمد بن حنبل (5/200). وإنما الربا في النسيئة فمحمول على اختلاف الجنس ، فإن النسيئة حينئذ تحرم ويباح التفاضل كبيع الحنطة بالشعير تحرم فيه النسيئة ويباح التفاضل ولذلك وقع الاتفاق على تحريم الربا في القسمين . أما (الأول) : فقد ثبت تحريمه بالقرآن ، (وأما الثاني) : فقد ثبت تحريمه بالخبر الصحيح . كما روي عن عبادة ابن الصامت رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : صحيح مسلم المساقاة (1587),سنن الترمذي البيوع (1240),سنن النسائي البيوع (4561),سنن أبو داود البيوع (3349),سنن ابن ماجه التجارات (2254),مسند أحمد بن حنبل (5/314),سنن الدارمي البيوع (2579). الذهب بالذهب ، والفضة بالفضة ، والبر بالبر ، والشعير بالشعير ، والتمر بالتمر ، والملح بالملح ، مثلا بمثل سواء بسواء يدا بيد ، فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد . واشتهرت روايته هذه حتى كانت مسلمة عند الجميع .

ثم اختلف العلماء بعد ذلك فقال نفاة القياس : إن الحرمة مقصورة على هذه الأشياء الستة ، وقال أبو حنيفة ومالك والشافعي وأحمد وجمهور الفقهاء : إن الحرمة غير مقصورة على هذه الأشياء الستة ، بل تتعداها إلى غيرها . وأن الحرمة ثبتت في هذه الستة لعلة ، فتتعدى الحرمة إلى كل ما توجد فيه تلك العلة ، ثم اختلفوا في هذه العلة . فقال الحنفية : إن العلة هي اتحاد هذه الأشياء الستة في الجنس والقدر- أي الكيل والوزن- فمتى اتحدت البلدان في الجنس والقدر حرم الربا كبيع الحنطة بالحنطة وإذا عدما معا حل التفاضل والنسيئة كبيع الحنطة بالدراهم إلى أجل . وإذا عدم القدر واتحد الجنس حل الفضل دون النسيئة كبيع عبد بعبدين ،

(الجزء رقم : 11، الصفحة رقم: 214)

وإذا عدم الجنس واتحد القدر حل الفضل دون النسيئة أيضا كبيع الحنطة بالشعير .

وقال المالكية : إن العلة هي اتحاد الجنسين مع الاقتيات أو ما يصلح به الاقتيات . وقال الشافعية : إن العلة في الذهب والفضة هي اتحاد الجنس مع النقدية ، وفي الأشياء الأربعة الباقية اتحاد الجنس مع الطعم , والتفاضل في أمر الربا يعلم من كتب الفقه تفسير آيات الأحكام , ص 162 , 263 .

نوعية الربا كما أوضحها ابن القيم

وقفت في جملة ما وقفت عليه من المراجع على كتاب بعنوان : (الودائع المصرفية النقدية واستثمارها في الإسلام) لمؤلفه " حسن عبد الله الأمين " أورد فيه نص ابن قيم الجوزية رحمه الله عن نوعية الربا وقدم له بقوله :

تكلمنا فما سبق عن التقسيم الفقهي القديم للربا : ربا النسيئة ، وربا الفضل . . . وبقي هناك قسم ثالث للربا وضعه عالم جليل هو ابن القيم الجوزية وهو تقسيم يتفق في مضمونه مع تقسيم الربا : إلى ربا ديون ، وربا بيوع ولكنه يسمي الأول : الربا (الجلي) وأن تحريمه تحريم مقاصد ؛ لأنه ثابت بالقرآن الكريم وهو ما كانت تفعله الجاهلية . ويسمي النوع الثاني : الربا (الخفي) وأنه حرم سدا للذريعة من الربا الجلي فتحريمه تحريم وسيلة وهو الذي ثبت بالسنة في الأصناف الستة ، ثم ذكر النص من كتاب (إعلام الموقعين) فقال - أي ابن القيم - : الربا نوعان : جلي وخفي ؛ (فالجلي) : حرم لما فيه من الضرر العظيم ، (والخفي) : حرم لأنه ذريعة إلى الجلي . فتحريم الأول قصدا ، وتحريم الثاني وسيلة .

فأما الجلي : فربا النسيئة وهو الذي كانوا يفعلونه في الجاهلية مثل أن يؤخر دينه ويزيده في المال . وكلما أخره زاد في المال حتى تصير المائة عنده آلافا إعلام الموقعين , ج2 ـ ص 99 . .

وأما ربا الفضل : فتحريمه من باب سد الذرائع كما صرح به في حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : مسند أحمد بن حنبل (2/109). لا تبيعوا الدرهم بالدرهمين فإني أخاف عليكم الرماء والرماء هو الربا . فمنعهم من ربا الفضل لما يخافه عليهم من ربا النسيئة ،

المفصل في أحكام الربا 1 - 8 · الصفحة ٥٧٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في أحكام الربا 1 - 8ص ٥٧٥