تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

النوع الثاني: (الشيك السياحي) وهو أسلوب من أساليب السداد الخاصة بالمسافرين تمكنهم من سداد التزاماتهم المالية التي نشأت خلال قيامهم بالسفر خارج بلدانهم، ويُعرّف (الشيك السياحي) بعدة تعاريف، منها(3): (أنه شيك مسحوب على مراسل البنك المصدر له)، ومنها: (أنه الشكل المعدل لخطاب الاعتماد السياحي، ويتميز بقابليته للوفاء لدى البنوك على المستوى العالمي)، ومنها: (أنه أحد أنواع الشيكات التي استحدثت لتمكين السياح من الحصول على ما يلزمهم من نقود دون حاجة إلى حملها معهم والتعرض لمخاطر السرقة والضياع).

بوجه عام، فإن الشيك السياحي هو: عبارة عن شكل من تلك الصكوك التي يستخدمها المسافرون أداةً للوفاء، وتتميز بالسهولة من ناحية، حيث تكون مقبولة في الوفاء، ليس فقط لدى فروع البنك المصدر لها أو لدى مراسليه، وإنما لدى الأفراد أيضاً، ويقبل هؤلاء تسوية حقوقهم عن طريقها.

فالشيك السياحي هو: صك يحمل اسم شيك لكنه سند محرر في شكل تعهد بالوفاء.

يأخذ الشيك السياحي المواصفات والشروط نفسها للشيك العادي الذي يصدره الأفراد، إلا أنه يختلف عنه في أن من يقوم بإصدار الشيك السياحي يجمع بين صفة الساحب والمسحوب عليه في الوقت نفسه، وبهذا يأخذ شكل الأوراق النقدية؛ حيث له خصائص أوراق النقد نفسها التي تتميز عن غيرها من الصكوك في: أنها تصدر في مجموعات، كما تنقسم إلى قطع ذات قيم متساوية، كما أنها تصدر بدون تحديد مدة معينة لتقادمها، ولكنها تختلف عن الأوراق النقدية من حيث إنها تعتبر تعهداً بالدفع من جانب البنك المصدر لها مقابل إيداع بعض أوراق النقد، كما إنها من ناحية التداول تتم على أساس التظهير، أما النقود فهي صكوك للحامل تنتقل من يد إلى أخرى عن طريق التسليم المادي(4)، وبالتالي: فإن الشيك السياحي هو نوع من أنواع النقود الائتمانية يمكن عن طريقه تسوية الالتزامات دون حاجة إلى الالتجاء إلى الأوراق النقدية.

تتمثل العلاقة في الشيك السياحي في أن لها ثلاثة أطراف: فالطرف الأول: البنك أو الشركة المُصْدِرة للشيك السياحي، والطرف الثاني: المراسل أو البائع الذي يتولى بيع هذه الشيكات للجمهور، حيث يعتبر وكيلاً عن المُصْدِر للشيك، فالمراسل هو وكيل عن الشركة المصدرة لهذا الشيك، فالشيك لديه بمثابة وديعة، وهو غير ملزم برد الثمن إلا بعد صرفها على المشتري، ويتقاضى البنك المراسل عمولة لقاء مصارفته لهذه الشيكات، أما الطرف الثالث: فهو المشتري لهذا الشيك، حيث يقوم بدفع مبلغ معين من النقود، إما بالعملة نفسها المصدر بها الشيك أو بعملة أخرى؛ فالعلاقة بين الشركة المصدرة للشيك السياحي والمشتري علاقة تصارف، تمت من خلال المراسل الوكيل للبنك المصدر وفق عقد الإصدار الذي يوقع عليه المشتري لهذه الشيكات، فيما يعرف بطلب الشراء، حيث حددت التزامات المشتري التي من ضمنها التوقيع على الشيكات المشتراة في المكان المخصص لحظة الشراء، والالتزام بالتوقيع مرة ثانية عند قبض قيمة الشيك أو عند تظهيره لشخص آخر لقاء حصوله على سلع أو خدمات، وتنتهي دورة الشيك السياحي بقيام المصدر الأول بسداد قيمتها لمن يقوم بالمطالبة بالسداد سواء المشتري الأصلي أو من ظُهِّر له الشيك(4).

من خلال الاستعراض السابق لطبيعة الشيك السياحي، فإن مجال الخوف من تحقق الربا هو عند الشراء وعند البيع لهذا الشيك، فمن ناحية: شراء الشيكات السياحية بقيمة دولارية تدفع عنها ريالات مثلاً؛ ففي هذه الحالة يعتبر الأمر مصارفة ولا يتم التقابض النقدي، حيث يتم شراء صك ذمة بقيمة عدد من الدولارات مقابل دفع ريالات وبموجب هذا في أي مكان من الأمكنة لدى مراسليه (وكلائه) مع قابليته للتظهير، فهو سند دين، وبهذا: فهو لا يعتبر نقداً، ولكنه بديل عن النقد، وعلى هذا الأساس: يمكن اعتبار تسليم الشيك مقابل العملة التي تم شراؤه بها: تقابضاً ماديّاً، وعليه: فإذا تم إصدار الشيك بالعملة نفسها، وتم شراؤه بالعملة المصدر بها، فلا يجوز الزيادة في قيمة الشيك، وما يتم دفعه يمكن تخريجه على أساس السّفْتَجَة. والسفتجة تعرف: بأنها إعطاء مال لآخر مع اشتراط القضاء في بلد آخر، والقصد منها: ضمان السلامة من خطر الطريق، فهو يدفع قيمة الشيك السياحي على سبيل القرض لا على سبيل الأمانة(6)، لكن في حالة قيام المشتري بشراء الشيك السياحي بنقد مخالف للنقد الذي صدر به الشيك؛ فلو كان الشيك مصدراً بالدولارات، وتم دفع قيمة هذا الشيك بالريالات فيمكن تخريج الشيك على أنه مصارفة، يتم التبادل فيها بين الشيك السياحي والعملة المشتراة به بسعر صرف العملة الواردة في الشيك السياحي مع العملة المشترى بها، أي: إنه يجب توافر شرط التقابض في مجلس العقد، أي قبض قيمة الشيك بالعملة المشتراة بها؛ سواء أكان القبض نقداً أو بتسجيل على الحساب مع تسليم الشيك السياحي للمشتري، باعتبار أن الشيك السياحي يتصف ببعض صفات النقود الورقية.

المفصل في أحكام الربا 1 - 8 · الصفحة ٥٤٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في أحكام الربا 1 - 8ص ٥٤٤