تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

3- النقود مخزن للقيمة: وهذه الوظيفة مرتبطة بخاصية الثبات والدوام، فالنقود بما تمثله من قوة شرائية يمكن أن تكتنز في لحظة معينة، أي: يحتفظ بها لتنفق في لحظة تالية، وهي بذلك تربط قيمة السلع بالزمن، والنقود بفكرة المضاربة، والقيام بتحقيق الادخار وتراكم رؤوس الأموال.

وفي الماضي، حينما كانت المعادن النفيسة (الذهب والفضة) يتم تداولها نقوداً، فيتمثل التخزين في الاحتفاظ بها، أما بعد أن حلت النقود الورقية محلها، فيتمثل التخزين في الإيداع في البنوك، وينتج عن الاحتفاظ بها في البنوك: الحصول على ثمن لهذا الإيداع يتمثل في الفائدة التي تمنح للمودعين.

طبيعة النظام النقدي:

من خلال الاستعراض السابق اتضحت لنا ماهية النقود من حيث خصائصها ووظائفها، الأمر الذي سيساعدنا على معرفة طبيعة النظام النقدي، وبالتالي: تحديد التكييف الفقهي كما نراه للنظام النقدي المعاصر، مع توضيح ومناقشة الأبعاد الشرعية للأدوات المستجدة للدفع في النظام النقدي المعاصر، مع محاولة تحديد مواطن الربا التي يمكن أن تنشأ من خلال استخدام هذه الأدوات.

النظام النقدي لأي مجتمع من المجتمعات ما هو إلا مجموعة من العلاقات والتنظيمات التي تحكم الوضع النقدي ضمن فترة زمنية معينة ونطاق مكاني محدد، وبالتالي: فلا بد من توفر ثلاث خصائص للنظام النقدي(4)، وهي:

1) قيام النظام على عدد من العناصر، من أهمها: عنصر القاعدة النقدية، التي يقصد بها المقياس الذي يتخذه المجتمع أساساً لحساب القيمة الاقتصادية، والغاية منها: المحافظة على القيمة الاقتصادية للنقود (أي: قوتها الشرائية) في النطاقين الداخلي والخارجي.

تقوم القاعدة النقدية على ظاهرة الندرة للموارد النقدية عندما كان النقد يأخذ شكلاً ماديًّا متمثلاً في المعادن النفيسة، التي تتمتع بندرة طبيعية، ولكن الأمر اختلف عندما استندت القاعدة النقدية على القيمة الورقية (قاعدة النقد الورقية)، وبالتالي: حل الجانب التنظيمي، الذي يتمثل في مجموعة الشروط والقواعد التي تضعها السلطات النقدية في الدولة، للتعبير عن تصورها للقيمة النقدية وارتباطها بالقيم الاقتصادية، وهي شروط تهدف غالباً إلى تحقيق الاستقرار النقدي، أي: تحقيق التوافق بين حجم وسائل الدفع وقدرات الجهاز الإنتاجي، وبالتالي: فكفاءة القاعدة النقدية تقاس بقدرتها على التحكم في عرض النقود القانونية، عن طريق غطاء الإصدار والائتمان، عن طريق التحكم في الودائع وفي رقابة البنك المركزي على البنوك التجارية، بجانب هذا العنصر الأساس هناك عناصر ثانوية في النظام النقدي، ومن أهمها: وحدة النقد الرسمية المستخدمة في الحسابات النقدية، فلكل اقتصاد قومي وحدة نقد رسمية تستخدم في الحسابات النقدية، مثل: الريال، والجنيه، والدولار... ترتكز عليها المدفوعات الداخلية الناتجة عن دفع الالتزامات المالية (البيع، والشراء، والأجور، والأرباح...إلخ)، ويلزم لهذه الوحدة الحسابية صفتان أساسيتان: الأولى: الصفة القانونية، أي: التمتع بقوة إبراء مطلقة في الوفاء بالالتزامات يُجْبَر الدائن على قبولها وفاءً لدينه، ويعفى المدين من دينه بمجرد السداد بها، ويقبلها الجميع في المعاملات. الثانية: الصفة الإلزامية لسعرها، بحيث لا يسمح بتحويلها إلى أي نوع آخر من النقود، ولكن وظائف وعلاقات النقود الأساسية طغت على دور وأهمية القاعدة النقدية، وهذا ما نشاهده في أن العلاقة بين وحدات النقد الأساسية (الريال/ الدولار، مثلاً) وأدوات الدفع الأخرى (نقود ائتمانية، أذون خزانة، أوراق مالية) مرتبطة بموضوع السيولة؛ فالنقود الأساسية بصفتها نقوداً قانونية ونهائية تمثل قيمة السيولة، أما أدوات الدفع الأخرى: فهي تتمتع بدرجات متفاوتة من السيولة قد تتحول عاجلاً أو آجلاً إلى نقود أساسية بحسب دورها في النشاط الاقتصادي.

المفصل في أحكام الربا 1 - 8 · الصفحة ٥٣٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في أحكام الربا 1 - 8ص ٥٣٥