الرّابعة: الكفر، قال اللّه تعالى: وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ [البقرة:278]، وقال سبحانه بعد ذكر الرّبا: وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ [البقرة:276]، أي: كفّارٍ باستحلال الرّبا، أثيمٍ فاجرٍ بأكل الرّبا.
الخامسة: الخلود في النّار، قال تعالى: وَمَنْ عَادَ فَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ [البقرة:275].
فلا ينبغي ـ إخوة الإيمان ـ لمسلم يؤمن بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد نبيا ورسولا أن يلجأ إلى هذه المعاملة الممقوتة، فيبني بها بيتا أو يطعم منها أهلا وولدا، بل على المسلم أن يصبر، وأن يسعى للكسب من الحلال، وأن يدعو الله سبحانه أن يفتح عليه أبواب رزقه، فإن الله سبحانه لا يعجزه شيء.
أسأل الله أن يوفقنا إلى ما فيه رضاه وهداه، أقول قولي هذا، وأستغفر الله إنه هو الغفور الرحيم.
-------------------------
الخطبة الثانية
الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
معشر المسلمين، لقد نظر الإسلام إلى الربا نظرة ملؤها المقت والكره، لهذا حذر أتباعه منه وذمه لهم، وقد بلغ من هذا التحذير أن رسول الله يقول كما في مسند أحمد من حديث عبد الله بن حنظلة وهو في صحيح الجامع: ((درهم ربا يأكله الرجل وهو يعلم أشد عند الله من ستة وثلاثين زنية))، كما أنه ركز على أمر الربا فيما ركز عليه من أمور مهمة في خطبة حجة الوداع، تلك الخطبة التي أوصى فيها المسلمين بأهم الوصايا، يقول في تلك الخطبة العظيمة كما عند ابن ماجه من حديث عمرو بن الأحوص: ((فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم بينكم حرام، كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا))، ثم يقول : ((وإن كل ربا من ربا الجاهلية موضوع، لكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون، ألا يا أمتاه: هل بلغت؟)) ثلاث مرات، قالوا: نعم، قال: ((اللهم اشهد)) ثلاث مرات.
هذه وصية الوداع من رسول الله قبل أن يغادر هذه الدنيا، يوصي بها أمته ناصحا مشفقا، ويُشهد الله على ذلك، فهل تكون أمة تابعة لنبيها مطيعة له أمة تعصيه في آخر وأهم وصاياه؟! وماذا تنتظر الأمة إذا عصت هذا الأمر الإلهي وهذه الوصية النبوية؟! هل تنتظر رفعة وعزا؟! ماذا تنتظر أمة تعاملت بالربا المحرم؟! هل تنتظر رخاءً ونماءً؟! لا يمكن أن يكون رخاء ونماء فيما حرمه الله سبحانه، لهذا قد ينتعش اقتصاد يقوم على الربا ولكنه انتعاش يحمل في طياته الهلاك والخسران وإن طال الزمن، يقول فيما أخرجه الحاكم من حديث ابن عباس: ((إذا ظهر الزنا والربا في قرية فقد أحلوا بأنفسهم عذاب الله))؛ لهذا ينبغي علينا أن نبتعد عن هذه المعصية، وأن لا نقترب منها إن كنا نريد الفلاح وإن كنا نريد النجاة، فلا سبيل إلى النجاة إلا في الابتعاد عما حرم الله، يقول سهل بن عبد الله كما في تفسير القرطبي: "النجاة في ثلاثة: أكل الحلال، وأداء الفرائض، والاقتداء بالنبي "، فالنجاة إذًا في طلب الحلال، أما الاعتماد في هذه الحياة ومطالبها على الحرام واللجوء إلى الربا وغيره مما حرم الله فإنه لا ينفع ولا يدوم ولا يفضي إلا إلى القلة والفقر مهما استكثر الإنسان منه، عن ابن مسعود أن رسول الله قال: ((ما أحد أكثر من الربا إلا كان عاقبة أمره إلى قلة)) أخرجه ابن ماجه.
فلنتق الله عباد الله، ولا يدفعنا طلب الرزق أو قلته إلى أن نطرق أبواب الحرام.
أسأل الله أن يهدينا إلى صالح الأقوال والأعمال، اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه...
==============