وبعد القرض يرغب الإسلام في التيسير المقترض المعسر وإمهاله في الدفع بل يرغب في التنازل عنه والوضع ، فعن أبي قتادة أنه طلب غريما له فتوارى عنه ، ثم وجده فقال إني معسر ، فقال : آلله قال : فإني سمعت رسول الله يقول : (( من سره أن ينجيه الله من كرب يوم القيامة ، فلينفس عن معسر أو يضع عنه)) ، وعن حذيفة: (( تلقت الملائكة روح رجل ممن كان قبلكم فقالوا : حملت من الخير شيئا ؟ قال لا ، قالوا: تذكر، قال كنت أداين الناس فآمر فتياني أن ينظروا المعسر ويتجاوز عن الموسر ، فقال الله تعالى: تجاوزوا عنه ))
وعن بريدة: ((سمعت رسول الله ، من أنظر معسرا فله كل مثله صدقة ، قال : ثم سمعته يقول : من أنظر ، فله كل يوم مثليه، قال: له كل يوم مثله صدقة ، قبل أن يحمل الدين ، فإذا حل فأنظره فله بكل يوم مثليه صدقة )) .
وهذه الأحاديث وغيرها في فضل القرض ومريد العون وسد خلة المحتاج ، إنما تواردت كلها ترغب في القرض، فقد يبخل الإنسان بالقرض أو يحسب حسابا لعدم الوفاء ، أو يعطل المال فيمسك ولا يقرض .
وهو أيضا : مال مضمون حتى لو هلك بيد المقترض أو خسر المقترض ، فإن المال ثابت في ذمته ، أما لو كان في شركة فإنه يهلك على حصة الاثنين .
أيها المسلمون: هذه وسيلة من الحلال تنقى بها الحرام ويبتعد عن الربا .
أما الوسيلة الثانية فهي بيع السلم ، أما الوسيلة الثالثة فهي شركات المضاربة .
ولئن حث الإسلام على القرض فإنه يحث المقترض على الوفاء والسعي من أجل ذلك ويصدق: ((من أخذ أموال الناس يريد أداءها أدى الله عنه ومن أخذ يريد إتلافها أتلفه الله)) وكان صلى الله عليه وسلم يقضي الدين عن المدين فيقول: (( من مات وترك مالا فلأهله ، ومن ترك كلا أو ضياعا فإلي وعلي )).
وقال ((الدين دينان فمن مات وهو ينوي قضاءه فأنا وليه ، ومن مات وهو لا ينوي قضاءه فذاك الذي يؤخذ من حسناته ، ليس يومئذ دينار ولا درهم )).
وفي قصة الرجل من بني إسرائيل دليل على ذلك وشاهد .
تحريم مطل الغني ظلم.
==============