هذا وقد كثر السؤال في الفترة الماضية عن شركة الصحراء التي طرحت قبل أشهر وكانت الفتوى أن المساهمة فيها جائزة لأنها لم تعلن أنها ستقترض بربا ولم يحصل منها ذلك في حينه والأصل السلامة حتى يثبت العكس كما هو متقرر في قواعد الشريعة.
وإذا فرضنا أنها فعلت ذلك مستقبلاً فتنطبق عليها الأقسام التي ذكرت سابقاً, وهكذا الأمر لو أن شركة كانت تتعامل بالربا ثم تابت منه فنقول بجواز المساهمة فيها.
ومما يكثر السؤال عنه في هذه الأيام شركة اتحاد اتصالات التي طرحت خلال الأيام الماضية, فهذه أعلنت قبل شهرين أنها ستأخذ تمويلاً بعضه بربا وبعضه بطريق شرعي ولو فعلت ذلك لانطبق عليها ما ذكرناه في الأقسام السابقة ولكن الشركة أعلنت قبل فترة أنها أخذت التمويل كله والبالغ نحواً من سبعة مليارات بطريق شرعي بأسلوب التورق والمرابحة من بنوك إسلامية وحتى من بنوك ربوية لكن أتمت العملية معها بأسلوب جائز, وهذا الإعلان منها صحيح وصادق وقد تم التأكد ممن شاركوا فيه بأن التمويل قد تم بأسلوب شرعي.
وعلى هذا فنقول: إنه لا بأس بالمساهمة فيها إن شاء الله ومن أراد الورع فباب الورع مفتوح ولكن الكلام في مقاطع الحلال والحرام لا في مقام الورع والاحتياط.
وكذلك أيضاً يكثر سؤال في هذه الأيام عن المساهمة في البنك الجديد الذي سيطرح خلال الفترة القادمة والمسمى ببنك البلاد, والمساهمة فيه جائزة إن شاء الله لأنه بنك إسلامي تكّون من مجموعة من الصيارفة.
وكون بعضهم كان لا يلتزم بالضوابط الشرعية في معاملاته فهذا لا يؤثر في شرعية البنك الجديد؛ فلو فرضنا مثلاً أن مجموعة اشتركوا في مشروع إنتاجي وكان واحد من هذه المجموعة حصل على المال بطريق محرم فلا يؤثر هذا على مشروعية هذا المشروع فنقول بأن هذا المشروع محرم، بل الحكم مختص بهذا الشخص فقط.
ومما يتساءل عنه كثير من الناس أن التعامل بالأسهم هل يحرم لأنه قمار حيث قد يربح الإنسان في جلسة واحدة مبلغاً كبيراً فنقول بأنه لا وجود للقمار في تداول الأسهم عن طريق الشاشة وأن تحريم الأسهم لا يعلل بوجود المقامرة فيها فالتجارة في الأسهم فيه مغامرة ولكن ليس فيه مقامرة والمغامرة والمخاطرة ليست محرمة بذاتها ولكن المشكلة في الأسهم هو وجود الربا وهو الغالب عليها؛ ولهذا فالتجارة في الأسهم كما هي في الواقع إما محرمة حرمة واضحة أو محرمة لدى مجموعة من العلماء أو محل شبهة والقليل منها هو سالم من الربا ولهذا فلا ننصح بامتهان الاستثمار فيها لأن السلامة فيها قليلة...
وأما ما يتصل بكيفية زكاة الأسهم فإننا نقول إن كان الشخص اشترى الأسهم من أجل أرباحها السنوية ولا يقصد المتاجرة بها فإن الشركات نفسها تدفع الزكاة للدولة لمصلحة الزكاة والدخل وهذا يكفي إن شاء الله, وإن كان الشخص اشترى الأسهم من أجل المتاجرة فيها والمضاربة بها بمعنى أنه يبيع ويشتري بها ولا يقصد الحصول على أرباحها السنوية فإنها تكون في حقه بمثابة عروض التجارة فهذا الشخص إذا جاء وقت إخراجه للزكاة فإنه ينظر كم تساوي أسهمه في السوق ويزكي هذا المبلغ وله أن يخصم مقدار الزكاة الذي دفعته الشركة لمصلحة الزكاة والدخل وتبرأ ذمته وإن لم يخصمه تبرأ ذمته ويكون قد دفع أكثر من الواجب ويمكنه في تقدير قيمة أسهمه من الاعتماد على ما ينشر في الصحف ويأخذ المتوسط من الأسعار المعلنة ..
هذه أيها الأخوة المسلمون بعض الأحكام الشرعية المتعلقة بالأسهم ذكرناها بإيجاز شديد في حدود ما تسمح به هذه السطور.
أسأل الله عزوجل أن يفقهنا في دينه وشرعه وأن يرزقنا الحلال ويجنبنا الربا والريبة إنه سميع قريب وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
12/9/1425هـ
المصدر: موقع دعوة الإسلام
=============