- أن يقوم مالك الأسهم بالتخلص من مقدار الربا الموجود في الأرباح التي تحصل عليها وجوباً وألا يستفيد منها, واستدل القائلون بهذا القول بقواعد شرعية كقاعدة عموم البلوى ورفع الحرج في الشريعة الإسلامية وأن الحاجة العامة تنزل منزلة الضرورة وأنه يجوز تبعاً ما لا يجوز استقلالاً.
ونحو ذلك من الاستدلالات التي ليس هذا موضوع تفصيلها، وليس معنى هذا القول إباحة القليل من الربا كما قد يتبادر إلى أذهان البعض بل نص القائلون بهذا القول على أنه لا شك في أن المسؤولين القائمين على الشركة الذين يتخذون قرار الإقراض أو الاقتراض بربا أن ذلك محرم عليهم وأنهم آثمون.
ويجب أن يتنبه الناس الذين يمتلكون أسهمها في هذه الشركات تساهلاً منهم بالحكم أو تقليداً لهذا الرأي أنه يجب عليهم وجوباً شرعياً عند جميع أهل العلم أن يتخلصوا من مقدار الربا الذي يحصلون عليه من أرباح هذه الأسهم وأكثر الناس لا يعلم هذا الحكم وبالتالي لا يعمل به.
والأرباح تأتي من طريقين:
الطريق الأول: الأرباح التي تصرف سنوياً للأسهم.
الطريق الثاني: الفرق الموجب بين قيمة شراء الأسهم وبيعها.
فهذان الطريقان يسهم الربا في أرباحهما فيجب التخلص من مقدار الربا الموجود فيهما.
وها هنا سؤال وجيه: وهو كم مقدار الربا الذي يتخلص منه الشخص؟
والجواب على ذلك: أن هذا يختلف من شركة إلى أخرى بل ومن سنة إلى أخرى في نفس الشركة بحسب المبالغ التي أقرضتها أو اقترضتها وحساب ذلك شاق وعسير وشائك ومعقد ويستلزم تحليلاً لميزانيات الشركات في كل عام وتحديد ذلك يستدعي معرفة فقهية واقتصادية ومحاسبية واجتماع ذلك في واحد من أهل العلم أندر من الكبريت الأحمر.
والناس محتاجون إلى بيان ذلك ليتخلصوا من العنصر الربوي المحرم.
وبتتبع ذلك اتضح أن الغالب على العنصر المحرم أن نسبته قليلةٌ إلى الربح وأنه مع الأسف بقدر ما ينجس الحلال ويلحق الحرج بالناس فالواجب على القائمين على هذه الشركات أن يتقوا الله عزو جل وأن يريحوا المساهمين من هذا الحرج، ولكننا في زمن قال عنه النبي صلى الله عليه وسلم: (يأتي على الناس زمان من لم يأكل الربا أصابه من غباره) وفي رواية (أصابه من بخاره).
فما أعظمه وأدقه من تعبير نبوي معجز لا يصدر إلا عن نبي أوتي جوامع الكلم .
أقول: وبالنظر إلى هذه النسبة المحرمة وجد أنها في الغالب لا تزيد عن عشرين في المائة من الأرباح فإذا تخلص المساهم من خمس الأرباح فأرجو أن يكون قد سلم من الربا وأخرجه ونقول: تخلص منه ولا نقول: تصدق به لأن الصدقة لا تكون إلا بمال طيب والله طيب لا يقبل إلا طيباً وهذا ربا محرم يتخلص منه ويدفعه إلى الجهات الخيرية والمحتاجين والمدينين ونحو ذلك من المصارف وهو حلالٌ عليها حرام على المساهم وهكذا الأمر في كل الأموال المكتسبة من طريق محرم والتي لا ترد على أصحابها أو لا يستحقون ردها عليهم أو لا يمكن ردها عليهم يتخلص منها بالتوبة ودفعها للمحتاجين وللجهات الخيرية.
وفي مسألة تقدير نسبة الربح المحرم نص الفقهاء رحمهم الله أنه إذا اختلط المال الحلال بالمال الحرام وجهلت النسبة تماماً أن المال ينصف نصفين فيأخذ نصفاً ويتخلص من النصف أي يتخلص من خمسين بالمائة، وهذا في حال الجهل المطلق.
القسم الرابع من أقسام شركة المساهمة: شركات يكون أصل نشاطها مباحاً وجائزاً ولكنها تتعامل بالربا ويكون الربا فيها كثيراً أي أن يزيد من ثلث أموالها فهذه محرمة حتى عند الذين يجيزون القسم الثالث أي إذا كان الربا قليلاً.
وهي بضعَ عشرةَ شركةً في السوق المحلية والواجب طلب الإقالة من شراء أسهم الشركة ولكن لا توجد آلية لذلك فيبقى أنه يجب بيعها والتخلص من العنصر الربوي المحرم من أرباحها والغالب أن نسبته كبيرة فإن استطاع أن يعرفها عمل بمقدارها وإلا أعمل القاعدة التي ذكرها الفقهاء في اشتباه واختلاط المال المحرم بالمال الحلال وذلك بإخراج نصف الأرباح والتخلص منها.