وقد يظهر بين وقت وآخر شركات يكون فيها اكتتاب ... وقد تكون بعض الشركات من الشركات ذات النشاط المباح ولكنها تقترض وتودع بالرب ...
وقد اختلف الفقهاء المعاصرون في هذا النوع من الشركات ...
منهم من قال بأنها جائزة ومنهم من قال بأنه لا يجوز الاكتتاب فيها وهذا القول عليه أكثرُ أهل العلم ، ومنهم ...
مجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي بجدة ، ونص قرارهم في الاسهم المختلطة ( الأصل حرمة الإسهام في شركات تتعامل أحياناً بالمحرمات ، كالربا ونحوه ، بالرغم من أن أنشطتها الأساسية مشروعة ...
والمجمع الفقهي التابعِ لرابطة العالم الإسلامي في مكة المكرمة ، ونص قرارهم " لا يجوز لمسلم شراء أسهم الشركات والمصارف إذا كان في بعض معاملاتها ربا، وكان المشتري عالماً بذلك"
وممن قال بالتحريم أيضاً: اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
، والهيئة الشرعية لبيت التمويل الكويتي ، والهيئة الشرعية لبنك دبي الإسلامي ، وهيئة الرقابة الشرعية للبنك الإسلامي في السودان ، وعدد من الفقهاء المعاصرين ...
وقد استدل أصحاب هذا القول بأدلة من الكتاب والسنة تدل بعمومها على تحريم الربا قليله وكثيره ، ولأن يد الشركة على المال هي نفس يد المساهم، فأي عمل تقوم به فهو عمله لا فرق بينهما، فكما يحرم على الإنسان أن يستثمر جزءاً من ماله - ولو يسيراً - في معاملات محرمة، فكذا يحرم عليه المشاركة في شركات تتعامل بالحرام، لأن المال المستثمر هو ماله بعينه ...
وفي مجتمعاتنا من يشمَّر ويستعد للاكتتاب في مثل هذه الشركات ... وما إن يسمع بأن أي من هذه الشركات من الشركات الغير نقية ...
إلا توقف عن العزم بالإكتتاب فيها ...
وتحرك منسوب الإيمان لديه وردعه عن ذلك ...
وأفشل خطته الشيطانية التي تراوده بين وقت وآخر بتتبع الرُّخص وأخذ فتوى من قال لهم بالجواز ...
ومن ترك شيئاً لله عوضه الله خيرا منه ...
فالله الله في أكل الحلال . ...
قال الله تعالى " يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا إني بما تعملون عليم" .
قال القرطبي : سوى الله تعالى بين النبيين والمؤمنين في الخطاب بوجوب أكل الحلال وتجنب الحرام ، ثم شمل الكل في الوعيد الذي تضمنه قوله تعالى: "إني بما تعملون عليم"
ففي أكل الحلال صلاح للقلوب ، و نجاة من الهلاك ، ولذة الإيمان فإن الله طيب لا يقبل إلا طيب ...
فلا ننساق خلف البنوك الربوية ، والدعايات الصحفية التي تحت شعارات مضلله ، وروايات باطلة ، بأسماء منمقة ، كالخدمات البنكية ، والنظام المصرفي ، والمداينات ، والقرض والفائدة ، وحساب التوفير ، وودائع الائتمان ، ونحو ذلك ، لما تغير مسمى الربا بتلكم المسميات ، انساق الناس وراء ترهات الأحلام ، وسفهاء الأقلام ، فوقعوا في الربا عياناً بياناً ، فيا حسرةً على العباد ، تاهوا في كل واد ...
=============