رُبَّ سهم من الأسهم أمرض مستثمريها ومضاربيها ، فسبب لبعضهم أمراضا نفسية ، وحالات عصبية ، وضيق وهم ، وهذا لا ينبغي ... لأن من يساهم يدخل بنية الربح والخسارة ، فإذا خسر فلا ينسى الركن السادس من أركان الإيمان الستة وهو الإيمان بالقضاء والقدر خيرِهِ وشرِّه ...
رُبَّ سهم من الأسهم يا موحدون ...
أصاب مقتلا في إقتصادنا التجاري ... فعطَّل الناسُ عن تطوير هذا البلد ، وإنشاء المصانع وإقامة المشاريع ... فتقلصت حركة البناء ... وأصاب الفتورُ الحركة التجارية ... وعلينا أيها الناس أن لا ننفرط بالكلية في وضع أموالنا في هذه المساهمات ( أقصد المساهمات النقية ) ، وأن يتفطن الإنسان في إيجاد المكاسب التجارية التي تعود عليه وعلى أهل البلد بالخير والفائدة ، ولا يصبحُ الإنسان طُعماً سهلاً للكبارِ دون أن يشعر، من أجل ألا يصبح بين لحظات في قطار المفلسين ...
رُبَّ سهمٍ أيها المسلمون :- ضيع أمانة المسلم بسبب غشه وخداعه ، فيغُشُّ نفسه في تعاملِه مع الناسِ ، ويعتمدُ في تعاملهِ على الغشِّ الخداع ، وأشدهم من يوهم الناس بأنه يشتغل في الأسهم النقية من أجل أن يساهموا معه وهو يشتغل في الأسهم الحرام أو المختلطة ... والنبيُّ- صلى الله عليه وسلم- يقول : ((من غشنا فليس منا)) رواه مسلم ...
وكذلك من المهم أن لا يضيع الإنسان أمانته في عمله ووظيفته ، فما يحصل الآن من بعض الموظفين وبعض المعلمين في اشتغالهم بشاشات الأسهم وترك أمانتهم شيء عجيب ... شيء تتفطرُ له الأكباد ...
وأصبح بعض الموظفين يتسترون في أعمالهم مع بعضهم البعض بسبب مصلحتهم الشخصية ، فضيعوا الأمانة وغشّواِ الرعية ...قال الرسول صلى الله عليه وسلم (( ما من عبد يسترعيه الله رعية، يموت يوم يموت وهو غاش لرعيته إلا حرم الله عليه الجنة ))
فليتق الله العبد وليحفظ أمانته ...
ولا يصيب سهمٌ من الأسهم صدُّ الإنسان عن ذكر الله تعالى والصلاة ، نعم الأسهمُ والمكاسبُ المالية ، لها بريقٌ ولمعان ؛ لكنها لا تلهينا عن التجارة مع الواحد الديان ...
ماذا ينفعُ الإنسان حرصهُ على جمعِ حطامِ الدنيا إذا أُوقف على سقر؟ وما أدراك ما سقر ؟ لا تُبقي ولا تذر ، لواحةٌ للبشرِ، عليها تسعةُ عشر ؟!!
ماذا ينفعُه حينئذ حرصهُ على ارتفاع أو انخفاض مؤشر الأسهم إذا أوقف بين يدي الله تعالى ، وبدأ يبحثُ يمنةً ويسرةً عن حسنةٍ واحدةٍ تُنجيه بإذن الله تعالى من ناره وجحيمه ...0
لنكن ممن قال الله فيهم : ((رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ)) (النور:37) .
يقول الله تعالى: ((وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا)) (سورة الطلاق :3.2) .
قال سفيانُ بنُ عيينة- رحمه الله- : لا يُصيبُ عبداً حقيقةَ الإيمانِ حتى يجعلَ بينَه وبين الحرامِ حاجزاً من الحلال ، وحتى يدعَ الإثمَ وما تشابه منه. نسأل الله أن يكفينا بحلاله عن حرامه وبفضله عمن سواه ...
وأحيل كل من كان لديه مبلغا للمساهمة ، أن يستعرض بين كل وقت وآخر القوائم النقية التي تتجدد دائما على موقع شبكة نور الإسلام ... ولا ينسى المستثمرون من إخراج زكاة أموالهم من الأرباح السنوية ، أو من الأرباح التي دارت عليها الحول ومن أراد الإستزادة من زكاة الأسهم أو بعض الأحكام المتعلقة بالمعاملات المالية فليرجع إلى موقع اسمه الربح الحلال أو يرجع إلى أهل العلم الثقات ...