وفي الآيات التي قبلها : " الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ(275) يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ(276) سورة البقرة .
و عن جابر بن عبدالله رضي الله عنه قال : " لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم آكل الربا ومؤكله وكاتبه وشاهديه . وقال : هم سواء " أخرجه مسلم .
وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " اجتنبوا السبع الموبقات ( أي المهلكات ) قالوا : يا رسول الله وما هن ؟ قال : الشرك بالله ، والسحر ، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق ، وأكل الربا ، وأكل مال اليتيم ، والتولي يوم الزحف ، وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات " متفق عليه .
و عن عبد الله بن حنظلة غسيل الملائكة رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " درهم ربا يأكله الرجل وهو يعلم أشد من ستة وثلاثين زنية " أخرجه أحمد بسند صحيح .
وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " الربا ثلاثة وسبعون باباً أيسرها مثل أن ينكح الرجل أمه .. " أخرجه الحاكم وصححه ووافقه الذهبي . والحديث صحيح بمجموع شواهده .
أما القول بجواز المساهمة في هذه الشركة مع إخراج النسبة المحرمة من الأرباح ، فهو محل نظر : لأن سهم المشترك سيكون ملكاً مشاعاً في جميع أجزاء الشركة وحينئذ سيكون مشاركاً بجزء من ماله في الربا والأعمال المحرمة الأخرى ، ولا يجوز للمؤمن أن يقدم على الاشتراك في ما حرم الله وهو يعلم بذلك مسبقاً .
ولو قيل إن هذه الشركة تضع عشرات الملايين في تجارة الخمور والمراقص والبغاء ، لما رضي أحد بالمشاركة فيها ، فكيف وهي تُشغل أكثر من مليارين من الريالات بالربا ، الذي هو أعظم جرماً من تعاطي الخمر والبغاء ، بل الربا أعظم ذنب في الإسلام بعد الكفر بالله وقتل النفس التي حرم الله ، وقد توعد الله بمحقه ، وهو إيذان بحرب من الله ، ودرهم ربا أشد من ست وثلاثين زنية ، وأهون الربا مثل أن ينكح الرجل أمه .
ثم إن هذا التفصيل إنما يقال لمن كان مساهماً في شركة تتعامل بالربا في شيء من أعمالها ، ثم أراد التوبة إلى الله منها ، أو أنه ساهم جاهلاً ثم علم بالحكم . فيقال حينئذ : الواجب أن ترجع الأسهم إلى أصحابها وتسترجع أموالك ، وما أتاك من أرباح فإنك تتخلص من النسبة المحرمة ، قال الله تعالى : " وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ " .
وقد صدر من اللجنة الدائمة برئاسة سماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز ـ رحمه الله ـ فتوى بتحريم المساهمة في الشركات التي تتعامل بالربا ( برقم 6823 وتاريخ 12/4/1404 ) وأنقل هنا نص السؤال والجواب :
السؤال : " هل يجوز المساهمة بالشركات والمؤسسات المطروحة أسهمها للاكتتاب العام في الوقت الذي نحن يساورنا الشك من أن هذه الشركات أو المؤسسات تتعامل بالربا في معاملاتها ، ولم نتأكد من ذلك ، مع العلم أننا لا نستطيع التأكد من ذلك ، ولكن كما نسمع عنها من حديث الناس .
الجواب : الشركات والمؤسسات التي لا تتعامل بالربا وشيء من المحرمات يجوز المساهمة فيها . وأما التي تتعامل بالربا وشيء من المحرمات فيحرم المساهمة فيها . وإذا شك في أمر شركة ما فالأحوط له ألا يساهم عملاً بقول النبي صلى الله عليه وسلم ( دع ما يريبك إلى ما لا يريبك ) وقول النبي صلى الله عليه وسلم ( ومن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه " .