تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثانياً : لو سلمنا جدلاً بالجواز عند الحاجة ، فإن المساهمة في هذه الشركات ليست من الحاجة ؛ لأن حاجة تنمية الأموال مندفعة بأنواع التجارة الأخرى ؛ كالبيع والشراء الفردي أو بالتوكيل ، أو بالمضاربة ، أو بأسهم شركات العقار وغيرها التي لا تتعامل بالربا وهي كثيرة ولله الحمد ، وغير ذلك.

ثالثاً : أن هذا القول ( وهو القول بجواز المساهمة في الشركات التي تتعامل بالربا القليل ) : فيه إسهام في بقاء هذه الشركات على هذا المسلك الربوي ، ودعوة لمشاركة الناس فيها ، وتضييق ضمني للشركات الإسلامية الناشئة ، وسببٌ في تأخير مشروع الإصلاح الاقتصادي وتنقيته من الربا ومما حرم الله .

ولو كانت الفتوى صريحة في المنع للجأت هذه الشركات إن شاء الله في بلاد المسلمين إلى وضع اللجان الشرعية والبعد عن الربا ؛ لأن معظم الناس أقدموا على المساهمة بناءً على الفتوى الشرعية ، وخصوصاً مع الوعي الشرعي في السنوات الأخيرة ، والمشايخ يدركون هذه الحقيقة من خلال كثرة أسئلة الناس عنها والتي ربما طغت على أسئلتهم في الطهارة والصلاة .

وللحديث عن هذه التنبيهات مزيد تفصيل سيخرج بعد اكتماله بإذن الله تعالى .

قاله وكتبه : د. يوسف بن عبدالله الأحمد

أستاذ الفقه المساعد بجامعة الإمام / كلية الشريعة بالرياض .

ص ب 156616 الرياض 11778

هاتف وناسوخ 4307275/01

20/5/ 1426هـ

================

حكم المساهمة في شركة الاتصالات السعودية

د. يوسف بن عبدالله الأحمد

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه . أما بعد .

فقد وصلني أسئلة كثيرة جداً عن حكم الاكتتاب في أسهم شركة الاتصالات السعودية . وقد اطلعت على القوائم المالية للشركة لعامي (2000 و 2001 ) ، وناقشت عدداً من أهل الاختصاص الاقتصادي في هذا ، وبعد النظر والتأمل ظهر لي أن المساهمة فيها أمر محرم ، وسبب التحريم : ممارسة الشركة لجملة من المحاذير الشرعية ، ومنها :

1. إيداع أموالها في البنوك الربوية في حساب الفوائد .

2. القروض طويلة الأجل وقصيرة الأجل في مقابل عوائد ربوية .

وقد تحصل للشركة من هذين العملين مئات الملايين الربوية ، كما هو مسجل في القوائم المالية للشركة ، وأنقل هنا فقط نص ما جاء في القائمة المالية للشركة في قائمة التدفق النقدي بالريال السعودي : " العائد من القروض طويلة الأجل لعام 2000م (850,000,000 ) والعائد من القروض طويلة الأجل لعام 2001م (600,000,000 ) " . كما هو منشور في موقعها الرسمي في الإنترنت : http://www.stc.com.sa/arabic/html/ar_annual_budget.htm

3. اقتراض أموال طائلة بالفوائد الربوية ، وأنقل هنا نص ما ذكر في القائمة المالية : " وقد تم تسديد القرض الأول البالغ (2.250.000,000) وفوائده بتواريخ استحقاقه ، وكان آخر قسط مسدد في الربع الرابع من عام 2001م ". كما هو منشور في الموقع الرسمي في الإنترنت .

4. خدمة الاتصال بالرقم (700) والذي يستعمل في كثير من الأحيان في القمار في المسابقات ، أو الهدايا المحرمة كالموسيقى والأغاني الماجنة . مع إقرار الشركة لذلك .

5. استثمار الشركة في عدد من الشركات والأقمار الصناعية التي لا تتورع في نشر ما حرم الله . وقد بلغ استثمار الشركة في القمر الصناعي ( عربسات ) لعام 2001م (637,151,000 ) بالريال السعودي .

وأعظم هذه المحاذير الشرعية هو ( الربا ) الذي قال الله تعالى فيه : " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ(278)فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ(279) سورة البقرة .

المفصل في أحكام الربا 1 - 8 · الصفحة ٣٩٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في أحكام الربا 1 - 8ص ٣٩٧