فمن الذي تحمل تسديد تلك الفوائد الربوية؟..
ليس المقترض، بل المستهلك..
ومن هنا نفهم لماذا تزداد أسعار المواد كل يوم..
إن الزيادة الربوية تذهب إلى خزانة المرابين، والناس يعيشون الهم وهم يراقبون ارتفاع أسعار السلع، ولا يملكون ردها أو إيقافها، ولا يملكون كذلك الإعراض عن شرائها، فهي حاجات أساسية لا يمكنهم الاستغناء عنها، فتأكل كل مدخولاتهم، فلا يجنون إلا الحسرة والفقر والألم..
وأما أكلة الربا فهم في النعيم والخيرات يتقلبون، وليست تلك الخيرات من عرقهم ولا من كدهم واستحقاقهم، بل هم يأكلون كد وعرق واستحقاق غيرهم..
هم كرجل سمين، ملء أناقة وفخامة، أتى إلى طفل فقير يتيم، لا يملك إلا ثوبا خلقا، وجسدا ضعيفا، في يده كسرة خبر يريد أكلها ليسد جوعته، فاختطفها قبل أن تصل إلى فمه، ليأكلها، ويترك الضعيف يتلوى من الجوع…
أفلا يستحق اللعنة، والحرب من الله؟..
هذا استحق اللعنة، لأن فعل هذا بفرد واحد، فكيف من يفعل ذلك ليل نهار بآلالاف وملايين البشر يتركهم عالة جوعى فقراء لا يملكون أبسط متطلبات الحياة؟…
إن الحياة المبنية على الأخوة والرحمة هي الحياة الطيبة، وإن الفقير والمحتاج إذا وجد من يتصدق عليه بهبة أو قرض حسن لا ربا فيه، يطمئن إلى إخوانه، وتنتشر فيهم المودة والرحمة والتعاون على البر والتقوى..
أما إذا صارت الحياة مليئة باستغلال الظروف الحرجة وحاجات الناس وأكل أموالهم بالباطل، وصار الهم في سرقة الأموال باسم الفائدة والخداع والحيلة انقلبت كئيبة فاسدة لا تصلح للعيش ولا للبقاء، ولذا قال تعالى: ﴿ يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة واتقوا الله لعلكم تفلحون * واتقوا النار التي أعدت للكافرين وأطيعوا الله والرسول لعلكم ترحمون﴾..
والربا مهما زادت وحصلت فإنها غير مباركة، بل هي ممحوقة، والمرابي نهايته وخيمة، وعاقبه الخسران، فكم من مراب أكل الربا سلط الله عليه من يأخذ ماله ويكف يده ويذله بعد العزة ليموت بحسرته، كما أكل من قبل أموال الناس وأماتهم جوعا وحسرة، والجزاء من جنس العمل، ولا يظلم ربك أحدا، قال تعالى: ﴿ يمحق الله الربا ويربي الصدقات﴾..
وقال: ﴿ وما آتيتم من ربا ليربوا في أموال الناس فلا يربوا عند الله وما آتيتم من زكاة تريدون وجه الله فأولئك هم المضعفون﴾.
وأخيرا نقول: المفاهيم عند كثير من الناس منقلبة:
يرون الزاني والسارق وشارب الخمر فيرحمونه أو يزجرونه، لأنه عاص، ويرون آكل الربا، فيوقرونه ويعظمونه، ويفسحون له المجلس..
ولو قايسنا بين ذنب الزاني وشارب الخمر والسارق وذنب المرابي، لكان ذنب المرابي أضعاف ذنوب أولئك..
كيف وقد جعل النبي صلى الله عليه وسلم الربا سبعون حُوبا، أيسرها أن ينكح الرجل أمه..؟؟!!!...
فالمرابي أشد أصحاب الكبائر جرما، فاعرفوا ذلك..
وصاحب الربا يعامل كسائر أصحاب الكبائر من حيث النصح والدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة، والزجر والهجر، إن كان فيه جدوى..
أبو سارة
===============