تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يزداد شبعا، والناس يزدادون جوعا..

وهو السبب في جوعهم، إنه يأكل أموالهم بالقرض والدين، ويضرب لهم أجلا مع زيادة يسميها فائدة، كلما تأخروا في السداد زاد عليهم، حتى يتركهم بلا مال، فيستولي على ما بأيديهم إن كان بأيديهم شيء..

قد كان المرابي في القديم يصطاد ذوي الحاجة، أما مرابي اليوم فيعمل على اصطياد جميع الناس، يخترع الطرق الخبيثة للاستيلاء على أموالهم، بإعلانات براقة داعية إلى وضع الأموال عنده، وبإغراء الناس أن يقترضوا منه مقابل تسهيلات في مجالات البيع والشراء والبناء وغير ذلك..

فإذا وقعوا استولى على أموالهم حتى يتركهم وليس بأيديهم شيء، ولو قدر لاقتطع من أجسادهم إذ عجزوا عن السداد، كما فعل تاجر البندقية.. ؟؟..

وتاجر البندقية رجل يهودي جشع، كان يقرض الناس بالربا، فأقرض رجلا، فعجز عن السداد بسبب الربا، فصار يقتطع من لحمه، إذ لم يكن يملك غيره، وهكذا يفعل المرابي اليوم...؟؟؟؟!!!!...

أليس يتسبب في جوع الناس وفقرهم، حينما يقرضهم فيأخذ فيسترد ماله أضعافا مضاعفة؟..

إن الربا مصدر فقر المجتمع، وترك الناس بلا شيء، ليتكدس المال في أيدي المرابين، فيزدادوا غنى، ويزداد الناس فقرا، وهو يتسبب في انهيارات اقتصادية كبيرة..

الربا يقضي على طموحات الناس، فالمال عصب الحياة، والربا يسلبه من الناس، ويتركهم عالة يتكففون المرابين، يطلبون منهم بالذلة ما أخذوه منهم بالخداع والحيلة، باسم القرض والدين والتسهيلات..

إن المرابين أعداء الله ورسوله وأعداء الإنسانية والأخلاق والقيم..

إن المجتمع في ظل المجتمع الربوي تنتشر فيه جميع المنكرات:

فالأموال بأيدي المرابين، وهم أجرؤ الناس على الذنب، بشهادة النبي صلى الله عليه وسلم، حيث جعل أيسر الربا كأن ينكح الرجل أمه، فهل ثمة جرأة كهذه على الذنب ؟..

وهل يكون للمرابي بعد هذا ضمير أو خلق؟..

إنه الآن يملك المال الكثير، الذي يكفي شعبا كاملا، فماذا يفعل به؟..

إنه لا يخاف الله ولا يعرف الحلال من الحرام..

إنه يسعى في كل مفسد ومدمر، وهل شيء أفسد من الربا؟...

فالذي وقع فيه لا يمتنع من أن يقع في غيره من أنواع المحرمات المفسدة..

يوظف ماله الذي جناه من الحرام في الحرام، فمثله لا يوفق إلى خير، وهل يوفق إلى خير من أعلن استعداده لحرب الله ورسوله؟..

فمثله جدير بأن يغرق المجتمع بأنواع من الفساد الفكري والخلقي، ويسخر ماله في إفساد أخلاق الناس، فيجلب للناس كل ما يضرهم ولا ينفعهم من اللهو واللعب والفتنة والفساد، فليس شيء ممنوع عنده، فقد تخطى الحواجز كلها وانطلق يجري وراء الشيطان، يركع له ويسجد..

إن الربا سبب غلاء الأسعار، وما يترتب عليه من شظف العيش وتعذر الحصول على متطلبات الحياة، والحرمان ـ تبعا لذلك ـ من الضرورات الأساسية كبناء المسكن والزواج، وذلك يفضي إلى كثرة الفساد الخلقي، حيث لا يجد الشاب مالا يتزوج به ويقيم مسكنا يسكن فيه، فينصرف عنه، فتقل نسب الزواج، والنتيجة كثرة الفواحش والآثام، حيث يحرم الشاب والفتاة من تلبية حاجة الغريزة لقلة المال، وهم يجدون في ذات الوقت أنواعا من الفساد متيسرا بفعل أولئك المرابين..

كيف ترتفع الأسعار بفعل المرابين؟.

يأتي صاحب مشروع غذائي مثلا، يقترض من أهل الربا ليقيم المشروع، فيقرضوه مقابل الفائدة في كل عام، وكلما تأخر في السداد زادت الفائدة، فيبدأ في المشروع وقد وضع في حسابه عند بيعه للسلعة أن يكون فيها الربح بالإضافة إلى الفائدة، أي أن الفائدة يتحملها المستهلك حين شرائه للسلعة لا المقترض، فتمضي المدة المحددة فلا يسدد فتزداد الفائدة عليه، وهو لا يهمه ذلك، لأنه يضيفها إلى ثمن السلعة، ليتحملها المستهلك، ليرتفع سعرها..؟!!!!!!!.....

وهكذا.. كلما تأخر في السداد زادت الفوائد عليه..فيضيفها إلى ثمن السلعة، فيزداد سعرها..

المفصل في أحكام الربا 1 - 8 · الصفحة ٣٩٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في أحكام الربا 1 - 8ص ٣٩٤