تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أمة الإسلام : الربا من أكبر الكبائر ، وأعظم الجرائم ، وأشد العظائم ، الربا يهلك الأموال ، ويمحق البركات ، ويجلب الحسرات ، ويورث النكسات ، قال تعالى : " يمحق الله الربا ويربي الصدقات " ، وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " الربا وإن كثر فعاقبته تصير إلى قل " [ أخرجه أحمد والحاكم بسند صحيح ] ، آكل الربا ملعون على لسان محمد صلى الله عليه وسلم ، خارج من رحمة الله ، داخل في عذاب الله ، ما لم يتب ويستغفر الله ، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال : " لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم آكل الربا ، وموكله ، وكاتبه ، وشاهديه ، وقال : هم سواء " [ أخرجه مسلم ] ، فأي ذنب أعظم من ذنب ملعون صاحبه ؟ وأي مصيبة أكبر من مصيبة اللعن والطرد من رحمة الله تعالى ؟ فاتقوا الله أيها الناس ، واعلموا أنكم محاسبون ، وعن أموالكم مسؤولون ، ولن تنفعكم أموالكم ولا أولادكم من الله شيئاً .

أمة الإسلام : الربا حرام كله ، قليله وكثيره ، قال تعالى : " وأحل الله البيع وحرم الربا " ، وقال صلى الله عليه وسلم : " اجتنبوا السبع الموبقات ، وذكر منها ، وأكل الربا " [ متفق عليه ] ، الربا حرب لله ولرسوله ، قال تعالى : " يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين * فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله " ، والعجيب والعجائب جمة ، أن من الناس من يأكل الربا عالماً بحرمته ، عارفاً بعقوبته ، متذرعاً برحمة الله ومغفرته ، ونسي المسكين أن الله جل جلاله يقول في كتابه العزيز : " اعلموا أن الله شديد العقاب وأن الله غفور رحيم " ، ويقول سبحانه : " وإن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم وإن ربك لشديد العقاب " ، الربا دمار للأفراد والشعوب ، وإشعال لفتيل الحروب ، الربا هلاك للأمم والمجتمعات ، صغار وذلة للمتعاملين به ، ولا أدل على ذلك من هذه النكبات التي حطت رحالها بأمة محمد صلى الله عليه وسلم ، من حروب مدمرة ، وفيضانات عارمة ، وكسوف وخسوف ، ورياح عاتية ، وقتل وسرقات ، وجرائم واغتيالات ، ونهب للممتلكات ، كوارث وحوادث ، ليس لها من دون الله كاشفة ، ولا منجي منها إلا بتوبة صادقة ، ورجوع إلى الله الواحد القهار .

أيها المسلمون : في خضم معترك هذه الحياة ، وفي بحرها المتلاطم الأمواج ، هناك فئة من المسلمين ، تجرءوا على الحرمات ، وارتكبوا المنهيات ، دون ورع ولا خوف ، فأكلوا الربا ، ودعوا الناس إلى أكله ، مجاهرين بالمعصية ، وقد توعدهم الله بعقاب من عنده ، على لسان نبيه ، فقال صلى الله عليه وسلم : " كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى " قيل : ومن يأبى يا رسول الله ؟ قال : " من أطاعني دخل الجنة ، ومن عصاني فقد أبى " [ أخرجه البخاري ] ، ومن تعامل بالربا فقد خالف أمر الله وأمر نبيه صلى الله عليه وسلم ، وعصى الأوامر ، واقترف الزواجر ، وقد قال الله تعالى : " فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم " ، وقد بين الله تعالى مآل العصاة والمذنبين ، والمتعاملين بالربا ، والآكلين له ، فقال تعالى : " ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله ناراً خالداً فيها وله عذاب مهين " ، إن أمراً هذه نهايته ، وتلكم عاقبته لواجب على كل عاقل أن يجتنبه ويحذره ، ويحذر الناس من خطره وشره ، قال صلى الله عليه وسلم : " إذا ظهر الزنا والربا في قرية ، فقد أحلوا بأنفسهم عذاب الله " [ أخرجه الحاكم وحسنه الألباني ] .

أيها المسلمون : آكل الربا لا يستجاب لدعائه إذا دعا ، ولا تفتح له أبواب السماء ، فقد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم الرجل يطيل السفر أشعث أغبر ، يمد يديه إلى السماء ، يارب ، يارب ، ومطعمه حرام ، ومشربه حرام ، وملبسه حرام ، وغذي بالحرام ، فأنى يستجاب لذلك " [ أخرجه مسلم في صحيحه ] ، وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " ليأتين على الناس زمان لا يبالي المرء بما أخذ المال أمن حلال أم حرام ، فإذ ذاك لا تجاب لهم دعوة " [ أخرجه البخاري ] ، فالربا شؤم على صاحبه ، ظلم للمتعامل به ، فيه ارتكاب لما حرم الله ورسوله ، وربما سلط الله على صاحبه الآفات المهلكة ، والكوارث المدمرة ، من غرق أو حرق أو لصوص أو أنظمة جائرة تذهب به جميعه ، وكم رأى الناس وعاينوا ، وشاهدوا وباينوا ، عاقبة الربا على أصحابه ، فكم من الأثرياء المرابين ، والأغنياء المحاربين ، الذين محق الله ما بأيديهم ، حيث علقتهم الديون ، فأخذهم الله بعذاب الهون ، فصاروا عالة على الناس يتكففون ، وصدق الله العظيم القائل : " فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم وبصدهم عن سبيل الله كثيراً * وأخذهم الربا وقد نهوا عنه وأكلهم أموال الناس بالباطل وأعتدنا للكافرين منهم عذاباً أليماً " ، وصدق عبد الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ، القائل في الحديث الصحيح : " ما أحد أكثر من الربا إلا كان عاقبة أمره إلى قلة " [ أخرجه ابن ماجة والحاكم وصححه الألباني 2 / 28 ] .

المفصل في أحكام الربا 1 - 8 · الصفحة ٣٨٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في أحكام الربا 1 - 8ص ٣٨٠