تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويجدر بالذكر بأن عملية خلق النقود تتم تحت مظلة البنك المركزي مع وجود القوانين التي تسمح بهذا الأمر.

.................................................. ....................

أحبتي في الله ...

لا زلنا في المبحث الثاني (معاملات البنوك) وسوف نكمل غداً بإذن الله الجزء الثاني من المبحث الثاني إذاما سمحت الظروف

لذلك أرجو أن يؤجل النقاش بما يخص هذا المبحث لحين الانتهاء منه

علماً بأن باب النقاش لازال مفتوحاً فيما يتعلق بالمبحث الأول (الربا)

ودائع البنوك الربوية عقد قرض (شرعاً وقانوناً) مهم جداً

أكثر من تكلم عن ودائع البنوك اعتبرها قرضاً، والبعض يقول عن فوائد هذه الودائع بأنها أجراً لاستعمال النقود أي أنها ببساطة إجارة! بينما الشائع عند المتعاملين العاديين مع البنوك الربوية أنها وديعة "حيث يقال: نحن لانقرض البنك وإنما نودع لديه."

ما هي حقيقة ودائع البنوك الربوية؟

هل هي قرض؟ أم وديعة؟ أم هي عقد إجارة؟

قبل أن نبين ذلك، فلنستعرض الفرق بين هذه العقود الثلاثة في الفقه الإسلامي، من حيث الحقوق والواجبات والضمان.

عقد القرض

عقد القرض ينقل الملكية للمقترض، وله أن يستهلك العين، ويتعهد برد المثل لا العين.

والمقترض ضامن للقرض إذا تلف أو هلك أو ضاع، يستوي في هذا تفريطه وعدم تفريطه.

الوديعة

الوديعة هي أمانة تحفظ عند المستودع. وإذا هلكت إنما تهلك على صاحبها لأن الملكية لا تنقل إلى المستودع، وليس له حق الانتفاع بها، ولذلك فهو غير ضامن لها؛ إلا إذا كان الهلاك أو الضياع بسبب منه.

الإجارة

عقد الإجارة لا ينقل الملكية للمستأجر وإنما يعطيه حق الانتفاع مع بقاء العين لصاحبها، ويدفع أجراً مقابل هذا الانتفاع، ولذلك يطلق على الإجارة: بيع المنافع فتجوز إجارة كل عين يمكن أن ينتفع بها منفعة مباحة مع بقاء العين بحكم الأصل، ولا تجوز إجارة ما لا يمكن الانتفاع به مع بقاء عينه كالطعام، فلا ينتفع به إلا باستهلاكه.

والإجارة عقد على المنافع، فلا تجوز لاستيفاء عين واستهلاكها، ومثل الطعام النقود، فلا يمكن الانتفاع بها إلا بإنفاقها في الشراء أو غيره، أي باستهلاك العين. والعين المستأجرة أمانة في يد المستأجر، إن تلفت بغير تفريط لم يضمنها.

تسمية بغير حقيقتها

وهنا بعد أن عرفنا العقود الثلاثة آنفة الذكر في الفقه الإسلامي، فإنه يتوجب علينا أن نسأل:

من هو الضامن في عقد الوديعة مع البنك الربوي؟

إنه البنك، سواء بتفريط منه أو بغير تفريط.

هل يستهلك البنك الربوي العين (الأموال)؟

نعم

هل يتعهد البنك بِرَد العين أم بِرَد المثل؟

إنه يتعهد برد المثل لا العين، حيث أنه لا يرجع الأموال عينها إلى العميل بنفس الأرقام التسلسلية، بل يرجع ما يماثلها من أموال.

والآن ... أي العقود السابقة ينطبق على عقد ودائع البنوك الربوية على ضوء الإجابات السابقة؟

إنه قطعاً عقد القرض.

فمن يودع لدى البنوك الربوية ودائع ذات فائدة، إنما هو يُقرض البنك الربوي قرضاً ربوياً.

ومن يودع لدى البنك الربوي وديعة دون فائدة (أو أي حساب بدون فوائد) إنما هو يقرض البنك الربوي قرضاً حسناً، أي كأنما يقرض مُرابياً قرضاً حسناً ليرابي بهذه الأموال.

وهنا يتبين لنا أن الودائع البنكية في البنوك الربوية سميت بغير حقيقتها، وهذا ما يقطع الشك باليقين عن حكم هذه الودائع وخصوصاً إذا ما ربطنا هذه الحقيقة بالجزء السابق والذي أثبت لنا قطعاً أن مصدر الدخل الرئيسي للبنوك الربوية هو الإقراض بالربا.

ودائع البنوك الربوية في القانون

بعد أن عرفنا حقيقة الودائع البنكية لدى البنوك الربوية في الشرع، فإننا سنبين حقيقتها في القانون.

علماً بأننا لانحتاج إلى القانون الوضعي ليفتي لنا، إلا أن ذلك جاء من باب زيادة الحجة على من يستحل ودائع البنوك الربوية أو فتح حساب لديها.

المفصل في أحكام الربا 1 - 8 · الصفحة ١٩٤٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في أحكام الربا 1 - 8ص ١٩٤٦