((يمكن تعريف البنك بأنه المنشأة التي تقبل الودائع من الأفراد والهيئات تحت الطلب أو لأجل، ثم تستخدم هذه الودائع في منح القروض والسلف)).
ويقول الدكتور محمد زكي شافعي في كتابه مقدمة في النقود والبنوك (ص197):
((يمكن تلخيص أعمال البنوك التجارية في عبارة واحدة هي: التعامل في الائتمان أو الاتجار في الديون؛ إذ ينحصر النشاط الجوهري للبنوك في الاستعداد لمبادلة تعهداتها بالدفع لدى الطلب بديون الآخرين، سواء أكانوا أفراد أم مشروعات أم حكومات، ويقبل الأفراد هذه التعهدات المصرفية -وهي التي تعرف باسم الودائع الجارية- في الوفاء بما تزودهم به البنوك من اعتمادات وسلف؛ نظراً لما يتمتع به التعهد المصرفي بالدفع لدى الطلب من قبول عام في تسوية الديون. وهكذا تتوسل البنوك التجارية إلى مزاولة نشاطها الذي تبرز به وجودها، وتستمد من القيام به أرباحها، بالاضطلاع تارة بمركز الدائن، وتارة بمركز المدين)).
ويقول الدكتور محمد يحيى عويس في كتابه محاضرات في النقود والبنوك (ص233):
((تتلخص الوظيفة الرئيسية للبنوك في المجتمعات الحديثة في الجملة التقليدية: أن البنوك تقترض لتُقرض)).
ويقول الدكتور محمد عبدالعزيز عجمية في كتابه مبادئ علم الاقتصاد (ص271):
((يعرف البنك التجاري أو بنك الودائع عموماً بأنه المنشأة التي تتعامل في الائتمان أو الدين)).
ومن المعروف أن الائتمان والدَين مظهران لشيء واحد وهو: القرض؛ فالدين هو إلتزام بدفع مبلغ معين من النقود، والائتمان هو حق تسلم مبلغ معين من النقود، ولذلك فالمبلغ المتداول بين متعاملين يعد ديناً من وجهة نظر المدين أو المقترض، وائتماناً أو حقاً من وجهة نظر الدائن أو المُقرض."
بعد أن استعرضنا مفهوم البنوك من الناحية الاصطلاحية ومن الناحية الاقتصادية، أصبحت مهمة شرح طبيعة عمل البنك من خلال تبيان وظائفه الرئيسية أسهل.
وظيفتا البنك
للبنك وظيفتين رئيسيتين
الأولى: تتمثل في المتاجرة في الديون (الإقتراض بهدف الاقراض)
وقد استعرضنا ذلك من خلال التعريفات الاصطلاحية والاقتصادية للبنك على حد سواء
والثانية: تتمثل في خلق الائتمان (أو ما يعرف بخلق النقود)
"وهي وظيفة يمارسها النظام المصرفي في مجموعه، وتعني باختصار وتبسيط أن تلك البنوك تقوم بإقراض مالم تقترضه فعلاًمن أحد أو تحزه"
وهنا نتيقن بخصوص البنوك الربوية:
"إننا بصدد مؤسسة محل نشاطها وتعاملاتها النقود: تحصلها أو تدفعها، والديون: تلتزم بها أو تلزم بها، والقروض: تقترضها، وهذا هو محل نشاطها ومحوره، وتلك هي بضاعتها، ولا نظن نزاعاً في ذلك بين المفكرين"
وهنا يفسر موقع www.howstuffworks.com الشهير (من أكبر المراجع على الشبكة) كيف تحقق البنوك التقليدية (الربوية) أرباحها:
"Banks are just like other businesses. Their product just happens to be money. Other businesses sell widgets or services; banks sell money"
"البنوك حالها حال أي مشروع تجاري. إلا أن بضاعتها هي النقود. المشاريع التجارية الأخرى تبيع التطبيقات أو الخدمات؛ البنوك تبيع النقود"
خلق النقود
أيمكن أن نتصور أن شخصاً يقترض ألفاً، ومن الألف يقرض بضعة آلاف ويبقى في رصيده نقود؟
"هذا ما تفعله الربوية تخلق النقود وتُقرضها! تقرض ما ليس عندها، وما لاتملكه، وتأخذ ربا!"
وهنا مثال لخصته دراسة اقتصادية بعنوان "ماهي المصارف" قدمت من قبل "المعهد الوطني للإدارة العامة" في الجمهورية العربية السورية:
"ويمكن تفسير عملية خلق الائتمان بالمثال التالي:
لنفرض أن مودعاً أودع مئة وخمسون ألف ليرة سورية في المصرف التجاري السوري، وأن هذا المصرف يرغب بالاستفادة من هذه الوديعة بإقراضها للغير مقابل فائدة لتعظيم ربحه فإنه سيقوم بفتح حساب جاري للمقترض ولن يقدم له القرض مبلغاً كدفعة واحدة وهو بذلك كأنما خلق وديعة للمقترض يسحب منها المبالغ التي يحتاجها وهكذا يكون قد تولدت وديعة جديدة زادت من أصوله، فإذا كانت الخبرة العملية والشروط التي تفرضها السلطة النقدية ﴿نسب الاحتياطي القانوني﴾ جعلت المصرف التجاري السوري يقدر أن نسبة الاحتياطيات السائلة المتوجب الاحتفاظ بها تقدر بـ 30 % من مجموع التزاماته فإن السياسة الائتمانية تقتضي منح قروض جديدة تستند إلى هذه الوديعة موضوع المثال تبلغ خمسمائة ألف ليرة سورية"