==============
السَّلم وتطبيقاته المعاصرة
مجمع الفقه الإسلامي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي 19/10/1425
02/12/2004
مجلة المجمع (ع 9، ج1 ص 371)
إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في دورة مؤتمره التاسع بأبي ظبي بدولة الإمارات العربية المتحدة من 1- 6 ذي القعدة 1415هـ الموافق 1- 6 نيسان (أبريل) 1995م،
بعد اطلاعه على البحوث الواردة إلى المجمع بخصوص موضوع السَّلم وتطبيقاته المعاصرة،
وبعد استماعه إلى المناقشات التي دارت حوله ،
قرر ما يلي :
أولاً : بشأن (السلم) :
أ- السلع التي يجري فيها عقد السلم تشمل كل ما يجوز بيعه ويمكن ضبط صفاته ويثبت ديناً في الذمة، سواء أكانت من المواد الخام أم المزروعات أم المصنوعات .
ب - يجب أن يحدد لعقد السلم أجل معلوم، إما بتاريخ معين، أو بالربط بأمر مؤكد الوقوع، ولو كان ميعاد وقوعه يختلف اختلافاً يسيراً لا يؤدي للتنازع كموسم الحصاد .
ج - الأصل تعجيل قبض رأس مال السلم في مجلس العقد، ويجوز تأخيره ليومين أو ثلاثة ولو بشرط، على أن لا تكون مدة التأخير مساوية أو زائدة عن الأجل المحدد للسلم .
د - لا مانع شرعاً من أخذ المُسْلِم (المشتري) رهناً أو كفيلاً من المسلّم إليه (البائع) .
هـ - يجوز للمسلِم (المشتري) مبادلة المسلَم فيه بشيء آخر - غير النقد - بعد حلول الأجل، سواء كان الاستبدال بجنسه أم بغير جنسه . حيث إنه لم يرد في منع ذلك نص ثابت ولا إجماع، وذلك بشرط أن يكون البدل صالحاً لأن يجعل مسلماً فيه برأس مال السلم .
و - إذا عجز المسلم إليه عن تسليم المسلم فيه عند حلول الأجل فإنَّ المسلم (المشتري) يخير بين الانتظار إلى أن يوجد المسلم فيه وفسخ العقد وأخذ رأس ماله، وإذا كان عجزه عن إعسار فنظرة إلى ميسرة .
ز - لا يجوز الشرط الجزائي عن التأخير في تسليم المسلم فيه، لأنه عبارة عن دين، ولا يجوز اشتراط الزيادة في الديون عند التأخير .
ح - لا يجوز جعل الدين رأس مال للسلم لأنه من بيع الدين بالدين .
ثانياً : بشأن (التطبيقات المعاصرة للسلم) :
انطلاقاً من أن السلم في عصرنا الحاضر أداة تمويل ذات كفاءة عالية في الاقتصاد الإسلامي وفي نشاطات المصارف الإسلامية، من حيث مرونتها، واستجابتها لحاجات التمويل المختلفة، سواء أكان تمويلاً قصير الأجل أم متوسطة أم طويلة، واستجابتها لحاجات شرائح مختلفة ومتعددة من العملاء، سواء أكانوا من المنتجين الزراعيين، أم الصناعيين أم المقاولين أم من التجار، واستجابتها لتمويل نفقات التشغيل، والنفقات الرأسمالية الأخرى .
ولهذا تعددت مجالات تطبيق عقد السلم، ومنها ما يلي :
أ- يصلح عقد السلم لتمويل عمليات زراعية مختلفة، حيث يتعامل المصرف الإسلامي مع المزارعين الذين يتوقع أن توجد لديهم السلعة في الموسم من محاصيلهم أو محاصيل غيرهم التي يمكن أن يشتروها ويسلّموها إذا أخفقوا في التسليم من محاصيلهم، فَيُقَدِّمُ لهم بهذا التمويل نفعاً بالغاً ويدفع عنهم مشقة العجز المالي عن تحقيق إنتاجهم .
ب- يمكن استخدام عقد السلم في تمويل النشاط الزراعي والصناعي، ولا سيما تمويل المراحل السابقة لإنتاج وتصدير السلع والمنتجات الرائجة، وذلك بشرائها سَلماً وإعادة تسويقها بأسعار مجزية .
ج- يمكن تطبيق عقد السلم في تمويل الحرفيين، وصغار المنتجين الزراعيين، والصناعيين، عن طريق إمدادهم بمستلزمات الإنتاج في صورة معدات وآلات، أو مواد أولية كرأس مال سلم، مقابل الحصول على بعض منتجاتهم وإعادة تسويقها .
يوصي المجلس بما يلي :
استكمال صور التطبيقات المعاصرة للسلم بعد إعداد البحوث المتخصصة . والله الموفق.
=============
صكوك التمويل
د . يوسف بن أحمد القاسم 6/2/1428
24/02/2007
لم تزل بعض البنوك والشركات الكبرى في بلادنا تعيش على أطلال الماضي, وتصبح وتمسي على الأسلوب التقليدي في بعض تعاملاتها المالية, سواء في أسلوب الاستثمار والتمويل, أو في غيرها من الأساليب, والتي أثبتت الخبرة والتجربة وكر الأيام عدم جدواها الاقتصادية للفرد والمجتمع, وربما كان بعضها مما لا يقره شرعنا الحنيف, ولكن لأجل أن هذه المعاملات كانت ولا زالت تسير في ركب اقتصاد البنوك بالدول المتقدمة, لهذا ظلت على هذا النهج طول هذه الحقبة الماضية, وكأن قدرنا أن نسير في فلك الآخر ولو على حساب اقتصادنا, أو قيمنا الإسلامية, وربما نرى الكثير من البنوك الإسلامية من حولنا تحقق نجاحات متتابعة في الكثير من المشاريع الاستثمارية, وتتوصل إلى ابتكار العديد من البدائل الإسلامية لعدد من المعاملات البنكية المحرمة, وتحقق تفوقاً متواصلاً في هذا المجال, ومع هذا لم تعط تلك البنوك والشركات اهتماماً يذكر بهذه البدائل وجدواها الربحي, ولا ترفع بذلك رأساً, ليس لقناعتها الذاتية بعدم جدوى هذا البديل أو ذاك, بقدر ما لديها من حساسية مفرطة تجاه ما تنتجه عقول أبنائنا, وغالباً ما تكون تلك الحساسية نابعة من عدم الثقة في اقتصادنا الإسلامي الذي لم يعد صالحاً لزماننا في اعتقاد قلة من رجال أعمال مجتمعنا الحاضر, وللأسف!! ثم كانت المفاجأة, حين أعجب بعض البنوك والمؤسسات المالية في البلاد الغربية بحجم العوائد التي تحققها كثير من المعاملات المالية الإسلامية, فأخذت بزمام المبادرة, وفتحت لها نوافذ إسلامية؛ حين ثبت على أرض الواقع نجاح تلك المعاملات, وما حققته من أرباح فاقت حجم الفوائد البنكية, مما كان سبباً في جذب عملائها من كل الأطياف المختلفة, ولم يعد هذا الواقع خافياً على كل راصد للتعاملات البنكية في الخارج, وقد كان هذا التطور اللافت في البنوك الغربية أمراً محرجاً لكل من كان يقدم رجلاً ويؤخر أخرى تجاه تلك المعاملات والبدائل الإسلامية, ولكل من كان ينظر إليها نظرة ازدراء أو إشفاق !