تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الشركات النقية والأسهم المختلطة!

تركي بن محمد اليحيى 1/7/1427

26/07/2006

مصطلح "الأسهم النقية" يراد به أن تكون الشركة خالية من الاستثمارات المحرمة المعلنة أو البارزة في نشاط الشركة أو قوائمها، وذلك أنه لا يمكن أن يشترط على المسلم أن يتتبع جزئيات الشركة وأعمالها اليومية، فهذا متعذر ولا يمكن اشتراطه، فيُكتفي بما يظهر من أعمال الشركة ونشاطاتها وقوائمها.

أما ما يسمى بـ"الشركات المختلطة" فهي الشركات ذات النشاط المباح في الأصل لكنها تتعامل ببعض المعاملات المحرمة كالربا وغيره، وهذه أجازها بعض أهل العلم على اختلافٍ بينهم في ضوابط الجواز، بينما حرمها بعض أهل العلم مهما كانت نسبة الاختلاط فيها.

والذي ظهر لي من خلال بحث المسألة والأقوال والأدلة فيها رجحان القول بالتحريم.

وليس المقصود هنا بحث هذه المسألة، وإنما المراد الحديث عن مسألة مبنية على القول بتحريم الأسهم المختلطة.

وهي أن بعض الشركات "النقية" التي لا تستثمر بالحرام، قد تستثمر في أسهم الشركات المختلطة، وقد يرد على الباحث إشكالٌ حول تأثير هذا الاستثمار على جواز تلك الشركات النقية.

وقد ذهب بعض الباحثين إلى أن مثل هذا الاستثمار يؤدي إلى اعتبار تلك الشركات شركات مختلطة ويخرجها عن كونها من الشركات النقية.

وحيث إن هذه المسألة متصلة بأحد مباحث رسالة الدكتوراه التي أقوم بإعدادها فقد كتبت فيها وجهة نظر أحببت أن أطرحها بين يدي إخواني من الباحثين وطلبة العلم، أرجو أن أستفيد من مداخلاتهم حولها.

ولعلي أطرح المسألة من خلال النقاط التالية:

أولاً: لابد أن نحدد الوصف الفقهي لتحريم الأسهم المختلطة، ثم نبني الحكم انطلاقاً من ذلك الوصف، بحيث نعطي حكماً مطرداً لكل مسألة مماثلة، فلا نفرق بين المتماثلات في الحكم أو العكس.

فإذا اعتبرنا تحريم الأسهم المختلطة أمراً قطعياً، أو أن الخلاف فيها خلافٌ شاذ، فيجب أن يكون أثر الاستثمار فيها على الشركات، كأثر الاستثمار بالربا وغيره من المعاملات المحرمة.

أما إذا اعتبرنا أن تحريمها مسألة اجتهادية مختلف فيها وأنه مع كون الراجح هو تحريمها، إلا أنها تظل مسألة اجتهادية، والخلاف فيها له حظ من النظر، فيجب هنا أن نعطيها حكم المعاملات المختلف فيها.

ثانياً: إذا كان محل العقد أو النشاط الغالب في الشركة هو المختلف فيه، فإن الشريك الذي يرى القول بالتحريم يحرم عليه الدخول في الشركة، أو الاستمرار إذا كان داخلاً فيها، لأنه يعتقد حرمة المحل.

أما إن كان محل العقد أو النشاط الغالب في الشركة مما يعتقد الشريك حله وإباحته، فإن المشاركة تجوز له بالاتفاق، فإذا دخلت الشركة في نشاطٍ مختلف فيه لكون الشركاء يعتقدون الإباحة فالحكم هنا مختلف وهو محل البحث.

ثالثاً: المعاملات المختلف فيها كثيرة جداً، والشركاء قد يتفقون أن يكون محل الشركة ونشاطها مما يتفقون على جوازه، ولكن قد يقع من بعضهم من المعاملات ما يرى إباحته هو ويدخلها بتأويل سائغ، بينما قد يكون بعض الشركاء ممن يرى التحريم، فهل تخرج الشركة من كونها نقية إلى أن تكون مختلطة بمجرد أن تدخل في أي عقد مختلف فيه؟، لا سيما إذا كان دخولها في هذا المختلف فيه مبنياً على تأويل سائغ وفتوى معتبرة، فلو كان الأمر كذلك لم يصح من الشركات إلا التي تكون جميع المعاملات فيها جائزة بالإجماع، وهذا متعذّر لكثرة الخلاف في المعاملات، أو التي يكون الشركاء فيها متفقين في جميع مسائل الخلاف، وهذا لا يقول به أحد.

رابعاً: نظراً لاختلاف أقوال العلماء في بعض مسائل المعاملات المالية الاجتهادية، فإن الشركاء إذا كانوا من مذهبين مختلفين، قد يقع من أحدهما معاملة مالية جائزة في مذهبه، لكنها محرمة في مذهب شريكه، فيرد بناءً على هذا مسألة حكم مشاركة المسلم للمسلم إذا كانا من مذهبين مختلفين.

المفصل في أحكام الربا 1 - 8 · الصفحة ١٧٣٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في أحكام الربا 1 - 8ص ١٧٣٧