المقالة التالية
(الجهاد حياة 1-3)(1) متفق عليه / وانظر مختصر أبي داود للمنذري [ 6/130 ].
(2) البخاري في الجهاد / انظر الفتح [ 6/104، 604-610 ].
(3) رواه البخاري في الرقائق [ 8/131، 132 / الحلبي ].
(4)متفق عليه : [ البخاري / 3/53، ومسلم 2/1005 ].
(5) هدمت حتى الآن من المساجد النبوية بالمدينة : المساجد السبعة، ومسجد الفضيخ، وقبله هدم مسجد ثنية الوداع.. في بادرة لا نظن أن المقصود بها حماية العقيدة لسببين : أحدهما أن المساجد لا تمثل تهديداً للعقيدة، والآخر أن هذه المساجد لها مئات السنين وبعضها منذ عهد الصحابة كالمساجد السبعة، ولم تهدد العقيدة ولم يطلب أحد من العلماء هدمها.
هناك فرق بين الآثار المخالفة للعقيدة كالبناء على القبور - بناء المساجد على القبور وأشد منها بناء الأضرحة والقباب - وبين الآثار التي لا مخالفة فيها كالتي ذكرنا، ولنا بحث في ذلك قد ينشر قريباً.
(6) في جريدة المدينة بتاريخ 27/11/1423هـ.
(7)سبق أن أشرنا إلى هذا المعنى.
=============
الجذور الاقتصادية للحرب على العراق
د. سامي السويلم * 29/1/1424
01/04/2003
تنوعت آراء المحللين حول الدوافع الحقيقية وراء الحرب الأمريكية على العراق، فهناك من يعزوها لنفوذ الدهليز (اللوبي) الصهيوني على الإدارة الأمريكية، وأن الحرب تخدم مصالح إسرائيل بالدرجة الأولى، وهناك من يفسرها بتثبيت الوجود الأمريكي في الخليج رداً على تفجيرات 11 سبتمبر التي نفذها مجموعة ينتمي معظمهم لأبناء المنطقة، وهناك من يرى أن السيطرة على منابع النفط هي المحرك الأول للحرب.
والأقرب أن دوافع الحرب هي خليط من كل ما سبق، ويبعد أن يكون قرار بمثل هذه الخطورة نابعاً من سبب أحادي لا يوجد ما يكفي للتعويض عن جوانبه السلبية.
وما نريد أن نلقي عليه الضوء هنا هو أن الدافع الاقتصادي وراء الحرب أكبر من مجرد الحصول على مصدر إضافي للثروة، وأن مثل هذه الحرب كانت ستقع بشكل أو بآخر، عاجلاً أو آجلاً، حتى لو لم توجد الدوافع الأخرى.
التخطيط المسبق
من المهم الإشارة إلى أن التخطيط لحرب العراق قد بدأ قبل أحداث سبتمبر بسنوات، حيث طرح أولاً في عام 1996م، ثم تبلور في عام 1998م من خلال ما سمي "مشروع القرن الأمريكي الجديد" لحماية المصالح الأمريكية. وقدّم هذا المشروع -للرئيس كلينتون- آنذاك عددٌ من المستشارين الذين يتبوأون اليوم مناصب قيادية في إدارة الرئيس بوش، مثل ديك تشيني ودونالد رامسفيلد وبول ولفوويتز وغيرهم. (انظر ما نقلته صحيفة الوطن السعودية 21/2/2003م عن صحيفة (هآرتس) الإسرائيلية، والجزيرة 20/3/2003م عن دير شبيجل الألمانية).
هذا التخطيط يعني أن دوافع الحرب كانت قائمة قبل ذلك بوقت كافٍ، مما دفع بهؤلاء إلى إعداد هذه الدراسات والمشاريع لتقديمها للإدارة الأمريكية، وكانت المسألة مسألة توقيت، ولم يكن هناك -فيما يبدو- أنسب من أحداث 11 سبتمبر لتحويل هذه المشاريع إلى واقع ملموس.
الداء المزمن
يعاني الاقتصاد الأمريكي منذ مدة طويلة من مشكلتين جوهريتين تهددان استقراره وازدهاره على المدى الطويل، وتضاعف إحداهما حدة الأخرى. الأولى هي المديونية المفرطة، والثانية هي تدهور التركيبة السكانية للمجتمع الأمريكي.
المديونية
أما المديونية، فإن الولايات المتحدة كانت - إلى ما قبل تولي الرئيس ريجان الرئاسة في 1980م- تعد أكبر دولة دائنة في العالم، ثم بفضل سياسات ريجان التوسعية، أصبحت في 1985م أكبر دولة مدينة في العالم، بل وفي التاريخ أيضاً. وقد بلغ حجم المديونية في عام 1993م أربعة تريليون دولار أمريكي، وبلغ حجم الفوائد المدفوعة نحو 290 مليار دولار سنوياً. مما حدا بعدد من المحللين إطلاق تحذيرات بشأن الملاءة الائتمانية للحكومة الأمريكية وقدرتها على الوفاء بديونها. وصدر آنذاك كتاب هاري فيجي المعروف: "إفلاس 1995"، الذي حذر فيه من أنه إذا استمرت معدلات نمو الدين، وما يترتب عليه من الفوائد، على ما هي عليه، فسوف تتجاوز الفوائدُ المستحقة إيراداتِ الحكومة من الضرائب، ومن ثم تصبح الحكومة الأمريكية مهددة بالإفلاس. بطبيعة الحال لم تفلس الحكومة الأمريكية في 1995م، ولكن استفحال المديونية وتزايد معدلات العجز في الميزانية أدى إلى نشوب خلاف بين الرئيس كلينتون -آنذاك- وبين الكونجرس حول إقرار الميزانية، وأدى هذا الخلاف إلى إعلان مؤسسة "موديز" المختصة بالتقييم الائتماني أنها ستراجع التصنيف الائتماني لفئة من سندات الخزينة الأمريكية تبلغ قيمتها 387 مليار دولار، وكان ذلك بمثابة صدمة للأسواق المالية.