[281] صحيح ان من الصعب عليكم ذلك، ولكن يجب على الانسان ان يتجاوز الدنيا في سبيل الحصول على الآخرة، فغدا لا تنقذ الانسان من عذاب الله ثروته او شهرته.
[ و اتقوا يوما ترجعون فيه الى الله ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون ]
===============
شبهات وردود حول الربا
بسبب تأثير ثقافة المترفين في الشعوب المستضعفة، وبسبب ضغط المستكبرين على مراكز القرار في الدول النامية وبالذات على بعض المراكز الاعلامية والدينية، فقد راجت ثقافة المرابين الذين قالوا: (إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا( وقد تحدث الدكتور الزحيلي عن تأثيرات هذه الثقافة على بعض المراكز الدينية ومع الأسف فقال: ومن هذه الهجمة (ضد حرمة الربا) ما كتبه السيد فهمي هويدي في مجلة العربي العدد/341/ أبريل، نيسان 1987م شعبان 1407 هـ ناقلاً عن بعض العلماء القول في إباحة فوائد الإيداع في البنوك، وعدم الاعتماد على مبدء "كل قرض جرّ نفعاً فهو ربا" لعدم ثبوت كونه حديثاً، وبالتالي عدم جواز الاستدلال به. ومنها فتوى هذا العالم، وهو الدكتور عبد المنعم النمر بإباحة فوائد المصارف في جريدة الاهرام (القاهرية) يوم الخميس 27 من شوال 1409 هـ الموافق 1/6/1989م، ومنها فتوى مفتي مصر الدكتور محمد سيد طنطاوي بإباحة شهادات الاستثمار بتاريخ 7/5/1410 هـ 7/12/1989 م.
والطامة الكبرى بيان مفتي مصر المذكور قبل ربيع سنة 1410 هـ وقبل نوفمبر (تشرين الثاني) 1989 الذي أحل فيه الفوائد الربوية لشهادات الاستثمار والبنوك المتخصصة، وأعقبه عام 1991 بأن فوائد المصارف حلال في جميع أنحاء الأرض. (1)
هكذا تسربت ثقافة الربا حتى إلى المناطق المحرمة عليها؛ أي إلى حيث ينبغي أن يبدء الحرب منه ضده. ولكن ما هي الأدلة التي يعتمدها مثل هذا الفريق من الناس؟
1/ يقولون إن الله إنما حرّم الربا أضعافاً مضاعفة، والفوائد التي تؤخذ دون ذلك بكثير.. والجواب:
أولاً: كل الربا يتسبب في تكدس الثروة عند طبقة معينة وتتضاعف لديهم.
ثانياً: الأدلة الشرعية على تحريم الربا لا تختص بالآية التي نهت عن أكله أضعافاً مضاعفة. (2) إذ هناك آيات أخرى تحرمه مطلقاً، وتصرح بأن الذي يرجع من الدين إنما هو رأسمال المالك، حيث يقول سبحانه: (وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤوسُ أَمْوَالِكُمْ لاَ تَظْلِمُونَ وَلاَ تُظْلَمُونَ( (البقرة/279)
وهذه الآية تدل على أن الربا ظلم وهو كذلك؛ والظلم قبيح وحرام، كثيره وقليله.
2/ ويقولون ما الفرق بين أن يؤجر المالك داره لأحد، أو يؤجره قدراً من المال يستطيع به تأجير دار لنفسه، فالثروة هنا وهناك ذات قيمة، سواءً كانت متمثلة في دار أو في ثمنها؟ وهكذا يقولون (3) إن الربا المحرم هو ربا القروض الاستهلاكية - أي التي يقترضها ذوو الحاجة الملحة ويؤدونها أضعافاً مضاعفة، أما القروض الإنتاجية التي يقترضها الموسرون للتشغيل في مشروعات إنتاجية- صناعية أو تجارية أو زراعية تدر عليهم ربحاً وفيراً، فليست الفائدة المؤداة ربا محرماً لعدم توافر معنى إستغلال حاجة المحتاج. (1)
والجواب عن ذلك:
أولاً: إن الأحكام الشرعية لا تعتمد على الحالات الخاصة والمضطربة؛ ولأن أضرار الربا كثيرة، فان الشريعة لم تحرمه فقط، بل وحرمت كل الأبواب التي تفضي إليه..
والربا كما الزنا، وأخطر منه، إذا سمح له المجال إكتسح الساحة. ألا ترى كيف حرّم الدين الحنيف التبرج والنظر الى النساء، وأوجب الحجاب والاستيذان وسنّ عشرات الأحكام التي تساهم في منع إنتشار الزنا وزعزعة الكيان الأسري؟
ثانياً: ليس الرأسمال كل شيء في الإستثمار، وإنما عمل الإنسان والتوفيق يلعبان دوراً أساسياً فيه. ونعني بالتوفيق؛ الظروف المساعدة التي لا يستطيع حتى أفضل الخبراء معرفتها مسبقاً والتنبؤ بها، فكيف بعامة الناس. فأنت تقترض مثلاً عشرة آلاف دولار بفائدة ثابتة لكي تستثمره في إستصلاح أرض وزراعتها، وتجتهد نفسك في هذا السبيل. فهل تضمن أن يكون الموسم موسماً زراعياً حسناً؟ كلاّ؛ فإذا منعت السماء قطرها وتحطمت آمالك فإنك لست فقط مديون بعشرة آلاف دولار، بل وأيضاً بفائدتها. حسناً أنت والذي أقرضك تعيشان في بلد واحد، والجفاف يضرب هذا البلد وأنت عملت وهو قد أعطاك ثروته، فلماذا تتحمل أنت دونه ضرر الجفاف، أما هو فيبقى يجني الثروة ويضاعفها دونك؟